قصيدة قتلت صاحبها «2»

د. أحمد محمد أبو عوض
1436/03/01 (06:01 صباحاً)
4663 قراءة
د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «612».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قصيدة قتلت صاحبها «2».
■ هذه قصة القصيدة (العجيبة ـ الغريبة) العربية المعروفة (باليتيمة) وهي يتيمة لأمرين لأن صاحبها مات عنها ولم يعرف له غيرها ولأنها فريدة لا مثيل لها في حسنها وجودة سبكها وهذه قصتها في القرن الهجري الثالث كان في بلاد اليمن ملك شاعر يحب الشعر وله ابنة وحيدة نشأت على ما كان فيه والدها الملك وقد سمعت كل بلاد العرب بحسن الفتاة وحلو شمائلها وكثر خطابها، غير أنها رفضتهم جميعاً وعاهدت نفسها ألا تتزوج إلا من شاعر يكتب فيها أجمل قصيدة تخلدها إلى الأبد، وأعجبت الفكرة والدها فأذاع ذلك في بلاد العرب وسمع بذلك الشاعر الشامي (دوقلة المنبجي) وهو من مدينة منبج التابعة لمدينة حلب (وبالمناسبة قدمت منبج للأمة أعظم الشعراء منهم البحتري وأبو فراس الحمداني الذي كان أميرها والشاعر عمر أبو ريشة وغيرهم كثير) فشدّ دوقلة رحاله ويمم صوب اليمن يحدوه حب وطموح كبيران بعد أن صاغ هذه القصيدة الفريدة في حسنها وفي طريقه مرّ ببلاد نجد ونزل عند أحد العربان فسمع منه القصيدة فأضمر له الشرّ بعدما أكلته نار الغيرة والحسد وحاول الأعرابي حفظ القصيدة منه مشافهة فلم يفلح وعندما همّ دوقلة بالمغادرة وضع الأعرابي السيف على عنقه وأجبره على كتابة القصيدة فأضاف دوقلة خلال كتابتها بيتاً جديداً بعدما أيقن أنه مقتول لا محالة وهكذا قتل الأعرابي ضيفه الشاعر وحمل القصيدة إلى ملكة اليمن فألقى القصيدة بين يديها بحضور الملك وكبار الشعراء فنالت القصيدة إعجاب الجميع وعندما انتهى من القصيدة وكان مزهواً بإعجاب الجميع، صاحت الملكة بأعلى صوتها : اقتلوا قاتل زوجي، وذهل الجميع من قولها، فأعادت على مسامعهم البيت الذي كان دوقلة قد أضافه قبل موته وهذا البيت كشف القاتل الذي اعترف بجريمته وقتل حالاً.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :