• ×

05:31 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ هذه قصة القصيدة العربية المعروفة (باليتيمة) وهي يتيمة لأمرين لأن صاحبها مات عنها ولم يعرف له غيرها ولأنها فريدة لا مثيل لها في حسنها وجودة سبكها وهذه قصتها في القرن الهجري الثالث كان في بلاد اليمن ملك شاعر يحب الشعر وله ابنة وحيدة نشأت على ما كان فيه والدها الملك وقد سمعت كل بلاد العرب بحسن الفتاة وحلو شمائلها وكثر خطابها، غير أنها رفضتهم جميعاً وعاهدت نفسها ألا تتزوج إلا من شاعر يكتب فيها أجمل قصيدة تخلدها إلى الأبد، وأعجبت الفكرة والدها فأذاع ذلك في بلاد العرب وسمع بذلك الشاعر الشامي (دوقلة المنبجي) وهو من مدينة منبج التابعة لمدينة حلب (وبالمناسبة قدمت منبج للأمة أعظم الشعراء منهم البحتري وأبو فراس الحمداني الذي كان أميرها والشاعر عمر أبو ريشة وغيرهم كثير) فشدّ دوقلة رحاله ويمم صوب اليمن يحدوه حب وطموح كبيران بعد أن صاغ هذه القصيدة الفريدة في حسنها وفي طريقه مرّ ببلاد نجد ونزل عند أحد العربان فسمع منه القصيدة فأضمر له الشرّ بعدما أكلته نار الغيرة والحسد وحاول الأعرابي حفظ القصيدة منه مشافهة فلم يفلح وعندما همّ دوقلة بالمغادرة وضع الأعرابي السيف على عنقه وأجبره على كتابة القصيدة فأضاف دوقلة خلال كتابتها بيتاً جديداً بعدما أيقن أنه مقتول لا محالة وهكذا قتل الأعرابي ضيفه الشاعر وحمل القصيدة إلى ملكة اليمن فألقى القصيدة بين يديها بحضور الملك وكبار الشعراء فنالت القصيدة إعجاب الجميع وعندما انتهى من القصيدة وكان مزهواً بإعجاب الجميع، صاحت الملكة بأعلى صوتها : اقتلوا قاتل زوجي، وذهل الجميع من قولها، فأعادت على مسامعهم البيت الذي كان دوقلة قد أضافه قبل موته وهذا البيت كشف القاتل الذي اعترف بجريمته وقتل حالاً.
هــل بالطـلـول لـسـائـل ٍ ردّ=أم هــل لـهـا بتكـلّـم ٍ عـهـدُ
دَرَس الجديدُ ، جديـدُ معهدهـا=فكأنـمـا هـــي ريـطــة جـــردُ
من طول ما تبكي الغيوم على=عَرَصاتِـهـا ويقهـقـه الـرعــدُ
وتــلُــثُّ ســاريــةٌ وغــاديــةٌ=ويـكـرُّ نـحـسٌ خـلـفـه سـعــد
تـلـقــاءَ شـامــيــةٍ يـمـانـيــة=لـهـا بـمــورِ تُـرابـهـا سَـــرد
فكـسـت بواطنـهـا ظواهـرهـا=نـــوراً كـــأن زهـــاءه بـــرد
فوقفـت أسألهـا ، وليـس بهـا=إلا الـمـهــا ونـقـانــق رُبــــد
فتبـادرت درر الشـؤون علـى=خــدّي كـمــا يتـنـاثـر الـعـقـد
لهفي على (دعد) وما خلقت=إلا لــفــرط تـلـهـفـي دعـــــد
بيضـاء قـد لبـس الأديـم بـهـاء=الحسُن ، فهـو لجِلدهـا جِلـد
ويزيـنُ فوديـهـا إذا حـسـرت=ضـافـي الغـدائـر فـاحـمٌ جَـعـد
فالوجـه مثـل الصبـح مُبيـضٌّ=والشعـر مـثـل اللـيـل مـسـودّ
ضـدّانِ لمـا استجمـعـا حسُـنـا=والضـدُّ يظهـر حُسنـه الـضـد
فكأنـهـا وسـنَـانُ إذا نـظــرَتْ=أو مـدنـف لـمَّــا يُـفِــق بـعــد
بفتـور عيـن ٍ مـا بهـا رمَـدٌ=وبهـا تُـداوى الأعيـن الـرمـد
والـصـدر منـهـا قــد يـزيـنـه=نـهـدٌ كـحـق الـعـاج إذ يـبــدو
والمعصمان، فمـا يـرى لهمـا=مــن نعـمـة وبضـاضـة زنــد
ولـهـا بـنـان لـــو أردت لـــه=عـقـداً بكـفـك أمـكــن الـعـقـد
وكـأنـمـا سـقـيــت تـرائـبـهـا=والنحر مـاء الـورد إذ تبـدو
وبصـدرهـا حـقـان خللتـهـمـا=كـافـورتـيـن عـلاهـمــا نــــد
والبطـن مطـوي كمـا طـويـت=بيض الرياط يصونها الملـد
وبخـصـرهـا هـيــف يـزيـنــه=فـــإذا تـنــوء يــكــاد يـنـقــد
فقيامـهـا مثـنـىً إذا نـهـضـت=مــن ثقـلـه، وقعـودهـا فــرد
والكـعـب أدرم لا يـبـيـن لـــه=حـجـم، ولـيـس لـرأسـه حـــدّ
مــا عابـهـا طــول ولا قِـصَـر=فـي خلقهـا ، فقوامـهـا قـصـد
إن لـم يكـن وصـل لديـك لـنـا=يشفي الصبابة ، فليكـن وعْـد
قـد كـان أورق وصلكـم زمـنـا=فذوى الوصـال وأورق الصَّـد
لله أشــواقـــي إذا نـــزحَـــتْ=دارٌ لـكـم ، ونــأى بـكـم بُـعـدُ
إن تُتْهـمـي فتهـامـةٌ وطـنــي=أو تُنْجـدي ، إنَّ الهـوى نَجْـدُ
وزعمـت أنـك تُضْمريـن لـنـا=وُدّاً ، فـهــلاّ يـنـفـع الــــود
وإذا المحب شكا الصدودَ ولـم=يُعْـطَـف علـيـه فقتـلُـه عَـمْــدُ
نختصُّهـا بالـود ، وهـي علـى=مـالا نـحـب ، فهـكـذا الـوجـد
أو مـا تـرى طـمـريَّ بينهـمـا=رجـــل ألـــحّ بـهـزلـه الـجــد
فالسيف يقطع وهو ذو صـدءٍ=والنصـل يعلـو الهـام لا الغمـد
هــل تنفـعـن السـيـف حليـتـه=يــوم الـجـلاد إذا نـبــا الـحــد
ولـقـد علـمـتُ بأنـنـي رجـــلٌ=في الصالحاتِ أروحُ أو أغـدو
سلـمٌ علـى الأدنــى ومرحـمـةٌ=وعلـى الحـوادث هـادن جَـلـدُ
متجلبـب ثـوب العـفـاف وقــد=غفـل الرقيـب وأمكـن الــوِردُ
ومجانـبٌ فعـل القبيـح ، وقــد=وصل الحبيب ، وساعد السعد
مـنـع المـطـامـع أن تثلّـمـنـي=أنــيّ لمِعولِـهـا صـفــاً صـلــدُ
فــأروحُ حُــراً مـــن مذلّـتـهـا=والـحـرُّ حـيـن يطيعـهـا عَـبـدُ
آلـيـت أمـــدح مُـقـرِفـاً أبـــداً=يبقـى المـديـح وينـفـد الـرفـدُ
هيهات ، يأبى ذاك لـي سلـفٌ=خمـدوا ولـم يخمـد لهـم مـجـد
فالجَـدُّ كِـنـدة والبـنـون هـمـو=فزكـا البـنـون وأنـجـب الـجـدُّ
فلئـن قفـوت جمـيـل فعلهـمـو=بذميـم ِ فعلـي ، إننـي وغــدُ
أجمـل إذا حاولـت فــي طـلـبٍ=فالـجِـدُ يغـنـي عـنـك لا الـجَـدُّ
وإذا صـبـرت لـجـهـد نـازلــةٍ=فـكـأنـه مـــا مـســك الـجـهـدُ

 1  0  3153
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-01-12 06:52 مساءً د .احمد محمد ابو عوض - الاردن :
    واد ان اعيد نص القصيدة كاملة خاصة لما بعد البيت الاخير - لتتضح الاسرار المخفية بالقصيدة اليتيمة :
    هَل بِالطُلولِ لِسائِل رَدُّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ
    أبلى الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ
    مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ
    وَتُلِثُّ سارِيَةٌ وَغادِيَةٌ وَيَكُرُّ نَحسٌ خَلفَهُ سَعدُ
    تَلقى شَآمِيَةٌ يَمانِيَةً لَهُما بِمَورِ تُرابِها سَردُ
    فَكَسَت بَواطِنُها ظَواهِرَها نَوراً كَأَنَّ زُهاءَهُ بُردُ
    يَغدو فَيَسدي نَسجَهُ حَدِبٌ واهي العُرى وينيرُهُ عهدُ
    فَوَقَفت أسألها وَلَيسَ بِها إِلّا المَها وَنَقانِقٌ رُبدُ
    وَمُكَدَّمٌ في عانَةٍ جزأت حَتّى يُهَيِّجَ شَأوَها الوِردُ
    فتناثرت دِرَرُ الشُؤونِ عَلى خَدّى كَما يَتَناثَرُ العِقدُ
    أَو نَضحُ عَزلاءِ الشَعيبِ وَقَد راحَ العَسيف بِملئِها يَعدو
    لَهَفي عَلى دَعدٍ وَما حفَلت إِلّا بحرِّ تلَهُّفي دَعدُ
    بَيضاءُ قَد لَبِسَ الأَديمُ أديم الحُسنِ فهو لِجِلدِها جِلدُ
    وَيَزينُ فَودَيها إِذا حَسَرَت ضافي الغَدائِرِ فاحِمٌ جَعدُ
    فَالوَجهُ مثل الصُبحِ مبيضٌ والشعر مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ
    ضِدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ
    وَجَبينُها صَلتٌ وَحاجِبها شَختُ المَخَطِّ أَزَجُّ مُمتَدُّ
    وَكَأَنَّها وَسنى إِذا نَظَرَت أَو مُدنَفٌ لَمّا يُفِق بَعدُ
    بِفتورِ عَينٍ ما بِها رَمَدٌ وَبِها تُداوى الأَعيُنُ الرُمدُ
    وَتُريكَ عِرنيناً به شَمَمٌ وتُريك خَدّاً لَونُهُ الوَردُ
    وَتُجيلُ مِسواكَ الأَراكِ عَلى رَتلٍ كَأَنَّ رُضابَهُ الشَهدُ
    والجِيدُ منها جيدُ جازئةٍ تعطو إذا ما طالها المَردُ
    وَكَأَنَّما سُقِيَت تَرائِبُها وَالنَحرُ ماءَ الحُسنِ إِذ تَبدو
    وَاِمتَدَّ مِن أَعضادِها قَصَبٌ فَعمٌ زهتهُ مَرافِقٌ دُردُ
    وَلَها بَنانٌ لَو أَرَدتَ لَهُ عَقداً بِكَفِّكَ أَمكَنُ العَقدُ
    وَالمِعصمان فَما يُرى لَهُما مِن نَعمَةٍ وَبَضاضَةٍ زَندُ
    وَالبَطنُ مَطوِيٌّ كَما طُوِيَت بيضُ الرِياطِ يَصونُها المَلدُ
    وَبِخَصرِها هَيَفٌ يُزَيِّنُهُ فَإِذا تَنوءُ يَكادُ يَنقَدُّ
    وَالتَفَّ فَخذاها وَفَوقَهُما كَفَلٌ كدِعصِ الرمل مُشتَدُّ
    فَنهوضُها مَثنىً إِذا نَهَضت مِن ثِقلَهِ وَقُعودها فَردُ
    وَالساقِ خَرعَبَةٌ مُنَعَّمَةٌ عَبِلَت فَطَوقُ الحَجلِ مُنسَدُّ
    وَالكَعبُ أَدرَمُ لا يَبينُ لَهُ حَجمً وَلَيسَ لِرَأسِهِ حَدُّ
    وَمَشَت عَلى قَدمَينِ خُصِّرتا واُلينَتا فَتَكامَلَ القَدُّ
    إِن لَم يَكُن وَصلٌ لَدَيكِ لَنا يَشفى الصَبابَةَ فَليَكُن وَعدُ
    قَد كانَ أَورَقَ وَصلَكُم زَمَناً فَذَوَى الوِصال وَأَورَقَ الصَدُّ
    لِلَّهِ أشواقي إِذا نَزَحَت دارٌ بِنا ونوىً بِكُم تَعدو
    إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ
    وَزَعَمتِ أَنَّكِ تضمُرينَ لَنا وُدّاً فَهَلّا يَنفَعُ الوُدُّ
    وَإِذا المُحِبُّ شَكا الصُدودَ فلَم يُعطَف عَلَيهِ فَقَتلُهُ عَمدُ
    تَختَصُّها بِالحُبِّ وُهيَ على ما لا نُحِبُّ فَهكَذا الوَجدُ
    أوَ ما تَرى طِمرَيَّ بَينَهُما رَجُلٌ أَلَحَّ بِهَزلِهِ الجِدُّ
    فَالسَيفُ يَقطَعُ وَهُوَ ذو صَدَأٍ وَالنَصلُ يَفري الهامَ لا الغِمدُ
    هَل تَنفَعَنَّ السَيفَ حِليَتُهُ يَومَ الجِلادِ إِذا نَبا الحَدُّ
    وَلَقَد عَلِمتِ بِأَنَّني رَجُلٌ في الصالِحاتِ أَروحُ أَو أَغدو
    بَردٌ عَلى الأَدنى وَمَرحَمَةٌ وَعَلى الحَوادِثِ مارِنٌ جَلدُ
    مَنَعَ المَطامِعَ أن تُثَلِّمَني أَنّي لِمَعوَلِها صَفاً صَلدُ
    فَأَظلُّ حُرّاً مِن مَذّلَّتِها وَالحُرُّ حينَ يُطيعُها عَبدُ
    آلَيتُ أَمدَحُ مقرفاً أبَداً يَبقى المَديحُ وَيَذهَبُ الرفدُ
    هَيهاتَ يأبى ذاكَ لي سَلَفٌ خَمَدوا وَلَم يَخمُد لَهُم مَجدُ
    وَالجَدُّ حارثُ وَالبَنون هُمُ فَزَكا البَنون وَأَنجَبَ الجَدُّ
    ولَئِن قَفَوتُ حَميدَ فَعلِهِمُ بِذَميم فِعلي إِنَّني وَغدُ
    أَجمِل إِذا طالبتَ في طَلَبٍ فَالجِدُّ يُغني عَنكَ لا الجَدُّ
    وإذا صَبَرتَ لجهد نازلةٍ فكأنّه ما مَسَّكَ الجَهدُ
    والسر الذي كتبه الشاعر بيده الابيات التالية :
    وَطَريدِ لَيلٍ قادهُ سَغَبٌ وَهناً إِلَيَّ وَساقَهُ بَردُ
    أَوسَعتُ جُهدَ بَشاشَةٍ وَقِرىً وَعَلى الكَريمِ لِضَيفِهِ الجُهدُ
    فَتَصَرَّمَ المَشتي وَمَنزِلُهُ رَحبٌ لَدَيَّ وَعَيشُهُ رَغدُ
    ثُمَّ انثنى وَرِداوُّهُ نِعَمٌ أَسدَيتُها وَرِدائِيَ الحَمدُ
    لِيَكُن لَدَيكَ لِسائِلٍ فَرَجٌ إِن لِم يَكُن فَليَحسُن الرَدُّ
    يا لَيتَ شِعري بَعدَ ذَلِكُمُ ومحارُ كُلِّ مُؤَمِّلٍ لَحدُ
    أَصَريعُ كَلمٍ أَم صَريعُ ردى أَودى فَلَيسَ مِنَ الرَدى بُدُّ

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:31 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.