• ×

05:40 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله سبحانه وتعالى الذي أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، ومن ذلك عدم التطفل على الشؤون الخاصة للاخرين مهما كانت صلة العلاقة والقرابة بينهم، إذ أن لكل إنسان خصوصياته الشخصية، وبذلك قال صلى الله عليه وسلم : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ومن حسن إسلام المرء عدم التدخل ولو بكلمة أو شطر كلمة بخصوصيات غيرك، وسنعترض فيما يلي من قصص وقصائد أن كلمة كانت سبب موت صاحبها، فرحم الله ذلك الحكيم العربي الذي قال : (رب كلمة تقول لصاحبها دعني) أي : أن ربما كلمة واحدة تترجى وترجو وتتوسل لقائل : اتركني ولا تتفوه بي أمام الناس لكي لا تتحمل نتيجة من لا يفهم معناها أو قصدك منها، أو أن وقت ومكان قولها والبوح بها غير مناسب. وأن خالفت ذلك فسوف تتحمل مسؤولية النتيجة وحدك. ومثال ذلك القصص والقصائد التالية :

■ عزيزي القارئ الكريم :
لا أعتقد أن إنسانا قد حمل شهادة الثانوية العامة بأية دولة عربية خاصة لم يقرأ أو حتى لم يسمع بكتاب (كليلة ودمنة) المؤلف خصيصاً لملك ذلك الزمان من الحكيم (بيدبا الفيلسوف) على ألسنة الحيوانات والطيور، وقد تفضل وتكرم أديبنا العربي العريق (ابن المقفع) من اللغة الهندية إلى اللغة العربية، وحيث أنه كان مقرراً على طلاب الصف الأول الثانوي عام 1969م بالمملكة الأردنية الهاشمية، وذلك ضمن فروع اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض واملاء وتعبير وقراءة، كل فرع له عدد خاص من جدول الحصص الأسبوعية، ونظراً لما للقراءة والمطالعة من فوائد جمّة تثري مخزون الطالب من الناحية اللغوية، ويتجسد نتاج كل ذلك في موضوع التعبير المطلوب الذي يكتبه الطالب بتوجيه المعلم بالإشارة إلى عناصر الموضوع والفكرة العامة .. والبقية من تخيل ووصف ومقدمة وعرض وخاتمة يجب أن تكون تعبير وانشاء الطالب في نفس الحصة، وأن أدركه انتهاء وقت الحصة الدراسية بزمنها الدولي المعروف بـ 45 دقيقة، فسوف يسمح له المعلم احضاره كاملاً بالحصة القادمة.

لكن أن صلب هذه المقدمة هي بيان فائدة القراءة والمطالعة المقررة بالمنهاج المدرسي أو المطالعة الخارجية، فجميع من قرأ كتاب (كليلة ودمنة) كان الملخص العام له والزبدة النقية التي يجنيها من قراءة هذا الكتاب المؤلف من فيلسوف هندي خبير وحكيم هي حكمة واحدة باقية على مدى الحياة (السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه) ومن ذلك جمع غفير من الاخوة القراء الكرام قد سمع بقصة المتنبي (الشاعر العربي الكبير) أن بيتا من شعره كان سبباً في موته عندما كان مسافراً بالصحراء، فلقيهما بالطريق أسد جائع جائع كاسر، فاراد الهرب، فقال له خادمه المرافق له أيها الأمير العظيم ألست القائل :
الخيل والليل والبيداء تعرفني ● ● ● الخيل والليل والبيداء تعرفني
فكيف تجبن الآن أمام سبع في الصحراء وتتركني فريسة له وتنجو بنفسك وحدك، وهذه ليست من شيم العرب أصلاً فضلاً عن شيم الأمراء ومن هم في مقامك الرفيع، فأخذته الشهامة والحمية، وجرد سيفه، وعرف في قرارة نفسه لا ولم ولن يستطيع أنه مقتول وطعام لهذا الأسد الضرغام، فقال له : قتلتني قاتلك الله، فهجم على الأسد ليقتله، لكن هيهات هيهات !! فقد هجم عليه الأسد وابتقر بطنه بعد أن أنشب مخالبه في منحره وبعد أن ضربه الضربة الأولى القاضية على رأسه، فجعلته طريح الثرى، واشبع غليل فؤاده من هذا الشاعر الذي قال قولاً كان سبب موته، فكان مغتراً بشجاعة لسانه التي لم تغن عن ضعفه أمام أسد كاسر في بيداء وصحراء قاحلة، وجعله عبرة لمن لم يتعظ بغيره (حيث أنه كان يجب عليه مسبقاً أنه ليس كفؤا لهذا الأسد الضرغام عندما اصر وعاد إلى مواجهته وجها لوجه، ولم يعتبر ممن سمع عنهم أن السباع والوحوش قد أكلتهم وقطعتهم إربا إربا، ومن اسباب ذلك : دنو أجلهم الذي أدناهم إلى مقابلة الوحوش والسباع أو أنهم قد اغتروا بشجاعتهم وقوتهم أو انفرادهم بالسفر لوحدهم بدون رفقة أو بدون سلاح فتاك، أو أن ذلك انتقاماً منهم لسبب لا يعلمه إلا الله (كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لقاتل حمزة بن عبدالمطلب وهو عمه الحبيب، فقال لقاتله : (اكلك كلب الله) وقصد بكلب الله الأسد، وهكذا تحققت نبوئته صلى الله عليه وسلم عندما سافر مع اخوته ووالده ورفاقه من مكة إلى الشام، فتعبت القافلة بالطريق وناموا ليلاً (وقد توقعوا صدق نبوئته صلى الله عليه وسلم حيث أن المكان كان مسبعة للوحوش الكاسرة (مكان معروف تعيش به الأسود والوحوش) فحاولوا أن يخفوه في وسط المجموعة النيام، فجاء الأسد موجها ومسخراً على قاتل حمزه بعد أن شم نفس ورائحة جميع رجال القافلة، لكنه لم يختر أن يفترس إلا هو فقط لا غير، فقد قتله ومذغ مذغة من لحمه ولم يأكلها ولفظها خارج فمه (لأن الله اعلمه بالايحاء الالهي أن لحم وجثة هذا القاتل في النار وسيكون من الخالدين في جهنم) فلم يستسغها ذلك الأسد ولم يأكلها، وعندما اصبح الصباح وجدوا الرجل قتيلاً صريعاً).
وأما رفيق الشاعر المتنبي وخادمه فقد غادر المكان بعد أن نجى بنفسه وهرب عن الأسد احتياطاً على نفسه وروحه وهو يعلم ويعرف أصلاً بأن الأسد إذا افترس وأكل وشبع فأنه لا يعتدي على أي مخلوق مهما كان سواء من الناس أو من الحيوانات.

■ ومن أجل أن يتكرم القاري الكريم بقراءة ومعرفة ابيات هذه القصيدة كاملة فها هي بين يديك الكريمة وبها قال الشاعر العربي : (أبو الطيب المتنبي) : الخيل والليل والبيداء تعرفني.
واحـر قلــــباه ممــن قلبــه شبــم =ومن بجسمـي وحـالي عنده سقـم
مـــا لـي أكتم حبا قد برى جسدي =وتدعي حب سيف الدولة الأمم
إن كــــان يجمعــنا حب لغرتــه =فليت أنا بقدر الحــــب نقتســـم
قد زرته و سيوف الهند مغمـــدة =وقد نظرت إليه و السيـوف دم
فكان أحسن خلــــق الله كلهـــم =وكـان أحسن مافي الأحسن الشيم
فوت العــدو الذي يممـــته ظفر =في طــيه أسف في طـــيه نعــــم
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت =لك المهابــــــة مالا تصنع البهم
ألزمت نفسك شيــــئا ليس يلزمها =أن لا يواريـهم بحر و لا علم
أكلــما رمت جــيشا فانثنى هربا =تصرفت بك في آثاره الهمــم
عليك هــــزمهم في كل معتـرك =و ما عليــك بهم عار إذا انهزموا
أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر=تصافحت فيه بيض الهندو اللمم
يا أعدل الناس إلا في معــاملتي =فيك الخصام و أنت الخصم والحكم
أعيذها نظـــرات منك صادقـــة =أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع اخي الدنيا بناظـــره =إذا استـــوت عنده الأنوار و الظلم
سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا =باننــي خير من تسعى به قـــــدم
انا الذي نظر العمى إلى ادبــي =و أسمعـت كلماتي من به صمــم
انام ملء جفوني عن شواردها =ويسهر الخلق جراها و يختصم
و جـــاهل مده في جهله ضحكي =حتى اتتــــه يــد فراســة و فم
إذا رايـــت نيوب الليــث بارزة =فلا تظنـــن ان الليــث يبتســم
و مهجـة مهجتي من هم صاحبها =أدركتـــه بجواد ظهره حـــرم
رجلاه في الركض رجل و اليدان يد =وفعلـــه ماتريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفليـــن به =حتى ضربت و موج الموت يلتطم
الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي =والسيف والرمح والقرطاس و القلم
صحبـت في الفلوات الوحش منفردا =حتى تعجـــب مني القور و الأكــم
يــــا من يعز عليـــنا ان نفارقهـــم =وجداننـا كل شيء بعدكم عــدم
مــا كان أخلقــنا منكم بتكـــرمة =لـو ان أمــركم من أمرنـا أمــم
إن كــان سركـم ما قال حاسدنا =فما لجـــرح إذا أرضاكـــم ألــم
و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة =غن المعـارف في اهل النهـى ذمم
كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم =و يكره الله ما تأتون والكــرم
ما أبعد العيب و النقصان عن شرفي =أنا الثـــريا و ذان الشيب و الهرم
ليـت الغمام الذي عندي صواعقه =يزيلهـن إلى من عنـده الديــم
أرى النوى تقتضينني كل مرحلة =لا تستقـل بها الوخادة الرسـم
لئن تركـن ضميرا عن ميامننا =ليحدثن لمـن ودعتهــم نـدم
إذا ترحلت عن قـوم و قد قـدروا =أن لا تفارقهم فالـراحلون هــم
شــر البلاد مكان لا صــديق بــه =و شر ما يكسب الإنسان ما يصم
و شـر ما قنصته راحتي قنص =شبه البزاة سواء فيه و الرخم
بأي لفظ تقـول الشعــر زعنفة =تجـوز عندك لا عــرب ولا عجم
هذا عـتابـك إلا أنـه مقـة =قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم

 1  0  2805
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-01-10 12:13 مساءً د .احمد محمد ابو عوض - الاردن :
    الاخوة الكرام
    ومما ظهر وأبان مكان هذه المسبعة ببلاد الشام الذي كان الاسد بها هي ما يسمى ( سيل الزرقاء - مستمر الجريان طيلة العام ) وهو يبدأ من مدينة الزرقاء - وسط الاردن شرق العاصمة عمان ويصب في سد الملك طلال قرب مدينة جرش الرومانية الاثرية بالاردن - ) ويمكن للزائر الكريم او السائح أن يرى بالعين المجردة وجود الغابات الكثيفة التي ترافق هذا السيل او النهر الصغير على جانبي ضفتيه متعرجا من الشرق الى الغرب - خاصة بمنطقة جرش التي تسمى ( سيل الزرقاء ) الجميلة وجاذبة الانظار
    واعيد القول بنفس الموضوع .... نعم ( رب كلمة تقول لصاحبها دعني ) وكذلك ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ثم نتابع معكم الفقرات التالية من الموضوع .
    والله الموفق .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:40 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.