• ×

04:45 مساءً , الخميس 3 شعبان 1439 / 19 أبريل 2018

◄ ما أكثر الأصحاب حين تعدهم.
الأصحاب والأصدقاء ما أكثرهم تكاد لا تحصيهم وخصوصاً إذا كنت صاحب منصب وجاه فتراهم حولك من كل حدب ينسلون لا ينفكون بالسؤال عنك وعن صحتك ويحرصون على التواصل معك في المناسبات بكل الطرق المتاحة لهم وكل يدعي وصلا بليلى ويظهر لك بأنه هو فقط الصديق المخلص لك دون غيره ولكن ما أن تحال إلى التقاعد تتغير هذه الصورة المثالية عن الأصدقاء مائة وثمانين درجة وتجد أن هذا الجمع من الأصدقاء أنفض من حولك فجأة وأنت في دهشة من حالهم الذي أنقلب، والذين كانوا حريصين على التواصل معك عندما كنت على رأس العمل باتوا يتجاهلونك وأنت تتساءل في قرارة نفسك أين ذهب هؤلاء الذين كانوا يدعون الصداقة ويحومون حولي ؟ هل طواهم النسيان ؟ أم هو الجحود والنكران ؟ أم أنهم ذهبوا يتملقون شخصاً آخر حل مكاني ؟ أم أن المصلحة والمنفعة الشخصية كانت هي الباعث والمحرك الأساس للصداقة ؟ أم أنهم وجدوا صديقاً أخر أكثر نفعاً مني ؟ فوا أسفاه على مثل هذه الصداقة المزيفة التي خدعت بها كما خدع بها غيري.
■ وهؤلاء الذين ذكرتهم صدق فيهم قول الشاعر :
ما أكثر الأصحاب حين تعدهم = ولكنهم في النائبات قليل

قالوا قديماً : إن المستحيلات ثلاث منها الخل الوفي الذي أصبح كالعملة النادرة وكالمعدن النفيس الذي لا تجده بسهولة، وإن كنت ما زلت في سلم الوظيفة ولم تتقاعد بعد أنظر إلى أصدقائك سواء في محيط عملك أم خارجه. أنظر كم منهم يسأل عنك في مرضك ؟ كم منهم يزورك إن كنت مريضاً ؟ كم منهم يبقى على تواصل معك في تنقلاتك الوظيفية ؟ كم منهم يقف معك في المحن والشدائد ؟ كم منهم يؤثرك على نفسه ؟ كم منهم يكون متكئاً لك إذا وقعت ؟ كم منهم يشاطرك الأحزان ويشاركك الأفراح ؟ كم منهم يذب عن عرضك في غيابك ؟
ستصدم عزيزي القارئ من الحقيقة المرة بأنهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ولا غرو في ذلك لأننا في زمن طغت فيه الماديات والمصلحة الشخصية ولذلك في زمننا الحاضر قلماً تجد صديقاً حقيقياً وفياً يهتم لأمرك ويجعلك ضمن أولوياته في حياته.
فلا تكن عزيزي القارئ على شاكلة هؤلاء الذين تكون صداقتهم وقتية ونفعية بل كن بلسماً شافياً لصديقك, كن درعاً وحصناً حصيناً لصديقك يحتمي فيه من تقلبات الحياة, كن كالقمر المنير لصاحبك تضئ له دربه إذا أظلمت الدنيا في عينيه, كن معيناً له في كل أموره, فإذا وجدت منه جحوداً ونكراناً لكل ما فعلته من أجله تذكر أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

■ أختم أخيراً بهذا البيت للإمام الشافعي :
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها = صديق صدوق صادق الوعد منصفا

على العموم ما سطره قلمي لكم هو مجرد وجهة نظري الشخصية وهي قابلة للخطأ والصواب فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والله من وراء القصد.
 2  0  18764
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً الخميس 3 شعبان 1439 / 19 أبريل 2018.