• ×

05:22 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ يتخذ المعلّم في المنظومة التربوية والتعليمية مركزاً رئيساً باعتباره أهم العناصر المؤثرة في فاعلية التعليم وجودته وتحقيق أهداف النظام التعليمي، وهو بالتأكيد حجر الزاوية في البناء التعليمي كله، كيف لا ! وهو العنصر البشريّ الذي يقف عند خط الإنتاج الأول. "وعلى الرغم من أهمية بعض العوامل مثل القيادة الإدارية وظروف العمل باعتبارها عوامل لها أهميتها بالنسبة للطلاب الذين ينتظمون في قاعات الدرس إلا أنّ هذه العوامل لا تقارن بأثر المدرس ودوره في العملية التعليمية" (عبد الجواد ومتولي، 1418 : 19).
يقول الشرّاح (1423) : "ومع أنّ كل عناصر مدخلات النظام التعليمي تؤثر في العملية التربوية، إلاّ أنّ المعلم مفتاح عملية التنمية الإنسانية، وعامل حاسم في نجاح أو فشل التربية في أيّ مجتمع" .. ص408 "ولهذا يرى كرمن وبرومان أنه ليس هناك مدرسة أفضل من مدرسيها، وليس هناك منهج أو وسيلة للتعلم يمكن أن ترتفع فوق مستوى المعلم" (عبد الجواد ومتولي، 1418 : 22).
إنّ آمال المجتمعات كافّةً لمعقودة على المعلم الكفء القادر على أداء مهام المهنة، والقيام بواجباتها وأعبائها وفق معايير الأداء المطلوبة. وما من شك بأنّ ذلك يتطلب أن يتوفر في المعلم مجموعة من السمات الشخصية والكفايات المهنية في كافة المجالات، المعرفية والمهارية والشخصية والاجتماعية والإنتاجية.
لقد تغيّرت أدوار ومهام المعلّم في الآونة الأخيرة، فلم يعد المعلّم مجرّد ملقّن للمعارف وناقل للخبرات فقط، بل أصبح موجّهاً وميسّراً ومشجّعاً للتعلّم، ومحفّزاً للتلاميذ على التفكير الناقد والإبداع.
في هذا السياق تبرز أهمّية التنمية المهنية للمعلّمين التي تشكّل نقطة ارتكاز محورية في أيّ مشروع لإصلاح وتطوير التربية والتعليم، وذلك لأن المعلم هو العنصر الأساس الذي تقوم عليه العملية التعليمية، والتي لا يُتصّور نجاحها إلا بوجود المعلم المؤهل تربوياً وتخصصياً. والتربية الفاعلة التي ينشدها المجتمع تعتمد ولا شكّ على كفاءة المعلّمين ومدى فهمهم لمهمّتهم والتزامهم بقواعد المهنة وأخلاقياتها، وجدّيتهم في العمل وحماسهم ورغبتهم فيه.
لقد حظي موضوع التنمية المهنية للمعلمين اهتمام المسئولين في وزارة التربية والتعليم، فأُنشأت الإدارة العامة للتدريب والابتعاث المعنية بتدريب المعلّمين أثناء الخدمة وابتعاثهم للدراسة في الداخل والخارج، كما أولت إدارات التعليم في المناطق المختلفة التدريب التربوي أهمية بالغة باعتباره وسيلة وأداة لتطوير أداء المعلّمين ورفع كفايتهم الإنتاجية، وعبر سنوات طوال ظلّ التدريب التربوي أثناء الخدمة هو الخيار الأفضل الذي يُعوّل عليه في تحقيق التنمية المهنية للمعلّمين.
ولكن يبدوا أنّ هناك تغيّراً بدت ملامحه في الأفق قد يخرج بمفهوم التنمية المهنية من مساره الضيّق المتمثّل في التدريب التربوي خارج المدرسة إلى آفاق أوسع من التنمية المهنية المرتكزة إلى المدرسة، حيث تلقى احتياجات المعلّمين المعرفية والمهارية والوجدانية اهتماماً أكبر في إطار مفهوم المهنة بكل ما يحمله هذا المصطلح من معنى.
في هذه المقالات التالية سيعرض كاتب الموضوع إلى بعض الأفكار، والمقترحات، والخطوات الإجرائية حول تنفيذ نشاطات وفعاليات وبرامج التنمية المهنية داخل المدرسة، إيماناً منه بضرورة تفعيل آلية الإشراف التربوي المباشر، والتي أوكلت مهامها الجسام إلى المشرف المنسّق للمدرسة، حيث ورد في آلية الإشراف المباشر (1) ما يلي : (من المهام الفنية للمشرف المنسّق في آلية الإشراف المباشر على المدرسة مهمّة تنظيم لقاءات مهنية للعاملين في المدارس، والعمل على إحداث تنمية مهنية مستمرّة للمعلّم، وتطوير البيئة التربوية المدرسية بشكلٍ عام).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) : في تعميم صادر من وزارة التربية والتعليم برقم 385 / 31 وتاريخ 13 / 8 / 1427هـ.

 0  0  9142
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:22 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.