• ×

07:03 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ عشرون عاماً في إدارة المدارس (مشاهدات ومواقف ـ 1) :
■ صناعة المستقبل.
يفخر الآباء حين يرون أبناءهم وقد نجحوا في حياتهم, وحققوا شيئا من طموحاتهم, ويحمدون الله على ما انعم به عليهم, وتزداد السعادة والشعور بالنشوة حين يتذكرون أن بعض هذه النجاحات كانت نتيجة توجيهاتهم وحرصهم, ولهم في ذلك الحق, أليس ما وصلوا إليه كان بفضل الله عز وجل ثم متابعتهم ورعايتهم لهم ؟
إذا كانت الإجابة بالإقرار, فانه من الأجدر أن يكون المعلم أكثر زهوا ونشوة وافتخارا بنجاح من كان له نصيب في توجيهه ومشاركة في نجاحه, لاسيما وهو الموجه والناصح والمربي الذي تتعدد في ذاكرته الأسماء وتتزاحم سنة بعد سنة حتى يفقد الكثير, وتظل المواقف هي شاهد العطاء ونقطة التحول في حياة الكثير من الوجوه المتزاحمة في ذاكرة السنين قد ينساها المربي ولكنها لمن أحدثت فيه التأثير نقش يجمله الحب وقوة التأثير الذي يستحيل معه النسيان.
فمن تلك الذاكرة أيها الأحبة الزملاء أعني ذاكرة المعلم الحقيقية - الطلاب من أصحاب المواقف أنقل لكم شيئا مما أحسب أنه ليس ببعيد أن يحدث عند الكثير ولكن معرفة مدى التأثير يظل في حسابات المستفيدين بحجم التغيير الذي يحدثه في حياتهم وقد يكون عظيما.

● المشهد (1) :
في أروقة المسجد الحرام , كان المعلم قد أدى صلاة العشاء, وجلس ذاكرا خاشعا, فإذا بقبلات تنهمر على رأسه, ليتلفت إلى رجل حسنت صورته بمظهر الأدب والحب, وهو يقول بعد أن رأى نظرات الاستغراب الم تعرفني ؟ أنا فلان ! وما أن عرف نفسه حتى تهللت أسارير الفرح على وجه المعلم نشوة حب الأب لابنه, وهو يداعبه قائلا : لقد كبرت وتغيرت ملامحك, كيف حالك ؟ كيف أمورك ؟ يسأل وهو يعصف الذاكرة لعله يتذكر شيئا من مواقف تلميذه تحسسه بوجوده - إلا انه لم يوفق - ليعود قائلا : والله وكبرت يا. هنا تتفجر ذاكرة التأثير حين قال التلميذ لمعلمه : والله لن أنساك أستاذي العزيز وما غبت عن ذاكرتي, ولن تغيب, فأنت من أحدث التغيير الكبير في حياتي, وحدد لي المسار بفضل الله, أتذكر يا أستاذ عندما وضعت يدك على كتفي ! وأنا في قاعة الاختبارات, وأنت تقول إن شاء الله أراك قريبا أستاذا للغة العربية في إحدى الجامعات, وقعت كلماتك مني موقعا لم استطع الخلاص منه, أستاذي لقد أحسست يدك على كتفي تتسلل إلى قلبي ووقع في نفسي : أن ما قلته كان نتيجة استقراء كامل لكل قدراتي ومن حبي لك كنت أتمنى أن أكون كما أراد معلمي, فكان وها أنا أدرس اللغة العربية في الجامعة وكلما رأيت طالبا ينظر إلي حضرت أنت إلى ذاكرتي أنه يستقري مستقبله فكن له كما كنت لك.
ولكم معشر المعلمين أن تعيشوا نشوة هذا المعلم أمام هذا الموقف العظيم ولتتأملوا كيف استطاع بالحب أن يصنع من جملة معتادة حدثا كهذا.

 7  0  2738
التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-11-22 04:32 مساءً إدارة منهل الثقافة التربوية :
    سعادة الأخ الدكتور / سعيّد بن علي الغامدي
    أهلاً ومرحباً بعودتك في منهل الثقافة التربوية ؛ وأنت أحد الداعمين الرئيسيين للموقع منذ افتتاحه ..
    وستظل أنت الخبير التربوي المبدع في تناولك للموضوعات ..
    جل التقدير لشخصكم الفاضل .
  • #2
    1430-11-22 04:43 مساءً خالدبن محمد الزهراني :
    وإليك وجه آخر / د. سعيد .. حتى تبدو الصورة واضحه من جهتين (وجه و قفى) .
    حدثني بها رجل تربية وتعليم وإليك الحكاية :
    يحكي لي أحد المعلمين المتقاعدين المعروف والمشهور بتهوره وإهماله طوال خدمته في مجال التربية والتعليم على مدار (27) عاما من الخدمة بعد سؤالي له .. كيف قضيت سنوات خدمتك الطويلة في مجال التعليم ؟
    فقال أقسم بالله العظيم أني ما ارتحت يوما في عملي وما استمتعت بمال ولا ولد ويظن الناس أني أخذت حقي من التعليم كاملا مكملا لا والله فقد كنت التبس ملابسي في الصباح وأنا ذاهب إلى عملي وكأني أقود نفسي إلى قبري وأعود إلى بيتي مثقلا بالهموم ولو عادت بنا ألأيام إلى الوراء لاتخذت من المواظبة والالتزام سبيلا وطريقا وديدنا أسير عليه ما حييت .
    ويحكي لي قصة ويقول : أنظر ما جنيت من إهمالي ..
    كنت في مطار جده مغادرا في رحلة خارجية أنا وزميل عمري في نفس التخصص وفي نفس المرحلة فإذا بأحد طلابنا المميزين يرتدي بزه عسكرية يعمل ضابطا في جوازات المطار وتفاجأن وهو يقبل رأس زميلي ويصافحنني فقط وعلى مضض وأخذتني الغيرة فأمسكت به مسكت مصر على جوابي لماذا فعلت هذا وأنا معلمك مثله فأجابني ما ذا قدمت لي يا أستاذ فقد كنت تسبب لي المتاعب باستهتارك وتركك لنا في الفصل بدون رقيب لا سامحك الله .
    كنت أتمنى أني لقيت هذا الموقف في بداية حياتي العملية ولكن هيهات هيهات .
  • #3
    1430-11-22 09:26 مساءً عبدربه الزهراني :
    الأخ الحبيب أبا عبدالوهاب

    نسأل الله العلي القدير أن يجعل ما نقوم به خالصاً لوجهه الكريم

    قبل سنوات من الأن تقدمت للأشراف التربوي فقابلت أحد المشرفين الأعزاء فقال لكـــ الله يأخي فقد فقدت القبلات وكلمات الود التي تخرج من صميم القلب منذ إلتحاقي بالأشراف

    فمثل ذلكـــ المعلم كثير ولله الحمد كما أن الصنف الأخر موجود

    أبو عبدالوهاب ألف شكر على الطرح الرائع والمميز

    وإن كان هذا غير مستغرب منكــــــ

    لكـــ خالص الود والتقدير

    أخوك ابو علي
  • #4
    1430-11-23 08:50 صباحًا د.سعيّد بن علي الغامدي :

    إدارة المنهل
    عندما نكون في المنهل فان ذلك لإحساسنا بأنه لا غنى لنا عن المورد العذب .

    الأخ العزيز خالد محمد الزهراني
    ما ذهبت إليه واقع مشهود , وحسبنا في عدم تناولهم أنهم ولله الحمد قلة , وغالب المعلمين من الخيرين الذين احتسبوا عند الله الأجر فحفظ لهم أبناؤهم جميل ما صنعوا , وأسأل الله أن يجزيهم خيرا .

    أخي الحبيب عبد ربه الزهراني
    رغم قلة التلاقي إلا أن لك في القلب مكانة الحبيب , تظل حاضرا بأسلوبك المرح , وعفويتك الصادقة أشكرك يا أبا علي وأتمنى لك التوفيق.....
  • #5
    1430-11-23 09:31 صباحًا حسن محمد السالمي :
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المعلمين (صلى الله عليه وسلم )

    أخي الأستاذ الفاضل / أبو عبدالوهاب حفظك الله ورعاك
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    سرني ما خطته أناملك الذهبية وطرحك الرائع وهذا ليس بغريب على مرب مثلك فقد عرفتك زميلا واستفدت منك كثيرا فأن لا انتظر حتى تترك الميدان التربوي واقول لك ذلك بل أقولها الآن وفي كل آن .
    أخي الحبيب...
    إن المشهد الذي ذكرت لهو رد بليغ على من يقول بانه لم يعد هناك تعليم أو طلاب أومعلمين فهذا رأي قاصر من قاصر .
    إن المعلم هو من يصنع الآنجاز والاعجاز وليس النظام فقط .

    نشكرك على ما قدمته ونسأله تعالى أن يختم لنا بخير .

    أخوك المحب
    حسن محمد السالمي
    أبو معاذ
    مدرسة النهروان الثانوية
  • #6
    1430-11-23 11:51 صباحًا د.سعيّد بن علي الغامدي :
    الزميل العزيز حسن محمد السالمي
    سعدت بكلماتك الجميلة المعطرة برؤيتك المتفائلة للمعلمين , لك شكري وتقديري وحب الزميل الذي اذا ذكرك رآك مبتسما حاضرا بمشهد ك حياء باسما.
  • #7
    1430-12-01 08:40 صباحًا د. محمد الشدوي :
    أخي الفاضل الدكتور / سعيد الغامدي .
    أنت محق في ما كتبت ، ولعل جميع العقلاء يؤمنون بأن الأثر التربوي اكثر عمقًا في الإنسان من أي اثر آخر سواء كان ذلك الأثر سلبيا أم إيجابيًا فما تحفره أيادي العقل يفوق كثيرًا ما تحفره أيادي المعول ، وعندما يكون الحفر في الذاكرة البيضاء فإن ذلك الأمر يكون أكثر تعلقًا ، وما يقوم به المعلم والتربوي يظل مكونًا نفسيًا وفكريًا في ذات المتلقي ، فلنحذر - معشر التربويين - من أن يكون ذلك الأثر غير صالحًا ، ولتكن صناعتنا لعقول طلابنا صناعة متقنة تكتنفها هالة من شرع الله المعصوم .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:03 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.