• ×

04:04 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ مكتبة منهل الثقافة التربوية : المنهل اللغوي (قسم الثقافة الشعرية ـ همس القوافي وبوح الخواطر) (قصيدة شعرية ـ المتنبي).
وهَبنــي قلـت : هـذا الصبـحُ لَيـلٌ =أَيعمــى العــالَمونَ عَـن الضّيـاء ؟
وإذا خَــفيتُ عــلى الغَبِـيِّ فَعـاذِرٌ= أنْ لا تَـــراني مُقْلَـــةٌ عَمْيــاءُ
صَغُـرْتَ عَـنِ المـديحِ فقُلْـتَ أُهجَـى =كــأَنَّكَ مـا صَغُـرْتَ عَـنِ الهِجـاءِ
مــا الخِــلُّ إِلا مَــن أَودُّ بِقَلبِــهِ= وأَرَى بِطَــرفٍ لا يَــرَى بِسَــوائِهِ
لا تَعــذُل المُشــتاقَ فــي أَشـواقِهِ= حــتّى يَكُـونَ حَشـاكَ فـي أَحشـائِه
فَـالمَوْتُ أَعْـذَرُ لـي والصَّبْرُ أَجْمَلُ بي= والــبَرُّ أَوْسَــعُ والدُّنْيـا لِمَـنْ غَلَبـا
أظْمَتْنِـــيَ الدُّنْيــا فَلَمَّــا جئْتُهــا =مُستَسِــقياً مَطَــرَتْ عَـلَيّ مَصائِبـا
فــالمَوْتُ تُعْـرَفُ بالصِّفـاتِ طِباعُـهُ =لــم تَلْــقَ خَلْقــاً ذاقَ مَوْتـاً آئِبـا
كَثِــيرُ حَيــاةِ المَـرْءِ مِثْـلُ قَلِيلِهـا =يَــزُولُ وبـاقي عَيشِـهِ مِثْـلُ ذاهِـبِ
وقــد فــارَقَ النـاسَ الأَحِبَّـةُ قَبلَنـا= وأَعيــا دواءُ المَــوت كُـلَّ طَبِيـبِ
فــرُبَّ كَــئِيبٍ لَيسَ تَنـدَى جُفونُـهُ ورُبَّ= نَــدِيِّ الجَــفنِ غــيرُ كَـئِيبِ
إِذا اســتقبَلَتْ نَفسُ الكَــرِيمِ مُصابَهـا= بِخُــبثٍ ثَنَــتْ فاسـتَدبَرَتْهُ بِطِيـبِ
وفـي تَعـبٍ مَـن يَحسُدُ الشَمسَ نُورَها =ويَجــهَدُ أَنْ يَــأتي لَهــا بِضَـرِيبِ
ومـن صَحِـبَ الدُنيـا طَـويلاً تَقَلَّبَـتْ =عـلى عَينِـهِ حـتَّى يَـرَى صِدْقَها كِذْبا
ومـن تكُـنِ الأُسْـدُ الضَّـوارِي جُدودَهُ= يَكُـنْ لَيلُـهُ صُبحـاً ومَطعَمُـهُ غَصْبـا
ولَســتُ أُبـالي بَعْـدَ إِدراكِـيَ العُـلَى =أَكــانَ تُراثـاً مـا تَنـاوَلتُ أم كَسْـبا
أَرَى كُلَّنــا يَبغِــي الحَيــاةَ لِنَفْسِـهِ =حَرِيصـاً عليهـا مُسْـتَهاماً بِهـا صَبَّـا
فحُــبُّ الجَبــانِ النَفْسَ أَورَدَهُ البَقــا =وحُـبُّ الشُـجاعِ الحَـرْبَ أَورَدَهُ الحَرْبا
ويَخــتَلِفُ الرِزْقــانِ والفِعـلُ واحِـدٌ =إلـى أَنْ تَـرَى إِحسـانَ هـذا لِـذا ذَنْبا
وكــــم ذَنْـــبٍ مُوَلِّـــدُهُ دَلالٌ وكـــم =بُعـــدٍ مُوَلِّــدُهُ اقــتِرابُ
وجُـــرمٍ جَــرَّهُ سُــفهاءُ قَــومٍ وَحَــلَّ= بِغَــيرِ جارِمِــهِ العَــذابُ
وإنْ تكُـنْ تَغلِـبُ الغَلبـاءُ عُنصُرَهـا فـإنَّ =فـي الخَـمرِ مَعنًى لَيسَ في العِنَبِ
وَعــادَ فـي طَلَـبِ المَـتْروكِ تارِكُـهُ =إنَّــا لَنَغفُــلُ والأيَّـامُ فـي الطَلَـبِ
حُسْــنَ الحِضـارةِ مَجـلُوبٌ بِتَطْرِيٍـة =وفـي البِـداوةِ حُسْـنٌ غَـيرُ مَجـلُوبِ
لَيـتَ الحَـوادِثَ بـاعَتْنِي الَّـذي أَخَذَتْ =مِنّـي بحـلْمي الَّـذِي أَعْطَـتْ وتَجريبي
فَمــا الحَداثــةُ مــن حِـلْمٍ بِمانِعـةٍ قـد =يُوجَـدُ الحِـلْمُ فـي الشُبَّانِ والشِيبِ
وَمــا الخَــيلُ إلاَّ كـالصَديقِ قَلِيلـةٌ =وإن كَـثُرَت فـي عَيْـنِ مَـن لا يُجرِّبُ
لَحَـى اللُـه ذي الدُنيـا مُناخًـا لِـراكِبٍ =فكُــلُّ بَعِيــدِ الهَــمِّ فيهـا مُعـذَّبُ
وكُـلُّ امـرِىءٍ يُـولي الجَـمِيلَ مُحببٌ =وكُــل مَكــانٍ يُنبِـتُ العِـزَّ طَيـبُ
وأَظلَـم أَهـل الظُلْـمِ مَـن بـاتَ حاسدًا =لِمَــن بــات فــي نَعمائِـهِ يَتَقَلـبُ
وللســرِّ مِنّــي مَــوضِعٌ لا يَنالُـهُ =نَــدِيمٌ وَلا يُفضِــي إليــهِ شَـرابُ
أَعَـزُّ مَكـانٍ فـي الـدُنَى سَـرجُ سابِحٍ =وخَــيرُ جَـليسٍ فـي الزَمـانِ كتـابُ
وَمـا أَنـا بِالبـاغي عـلى الحُبّ رِشوةً= ضَعِيـفُ هَـوًى يُبغـى عليـهِ ثَـوابُ
إذا نلــتُ منـكَ الـود فالمـال هَيـن= وكُــل الَـذي فَـوَقَ الـتُرابِ تـرابُ
ومَـــن جَـــهِلَت نَفســهُ قَــدرَهُ =رَأًى غَــيرُهُ مِنــهُ مــا لا يَــرَى
نَحــنُ بنُــو المــوَتَى فَمـا بالُنـا =نَعــافُ مــا لابُــدَّ مــن شُـربِهِ
لــو فكَّــرَ العاشِــقُ فـي مُنتَهـى= حســنِ الَّــذي يَســبِيهِ لـم يَسْـبهِ
يَمــوتُ راعـي الضَّـأَنِ فـي جَهلِـه =مِيتـــةَ جــالِينُوسَ فــي طِبِّــهِ
وغايـــةُ المُفْــرطِ فــي سِــلْمِهِ =كَغَايـــةِ المفُــرطِ فــي حَرْبِــهِ
فَـــلا قَضَــى حاجَتَــهُ طــالِبٌ =فُـــؤادُهُ يَخـــفِقُ مــن رُعْبِــهِ
فــي النــاس أَمثِلَـةٌ تَـدُورُ حَياتُهـا =كَمَماتِهـــا ومَماتُهـــا كَحَياتِهـــا
عِشْ عَزيــزاً أَو مُـت وَأَنـتَ كَـريم= بيــن طَعــنِ القَنـا وخـفْقِ البنـود
فَــاطْلُبِ العِـزَّ فـي لظَـى وَدَعِ =الـذُّلَّ وَلَــو كــانَ فـي جِنـانِ الخـلُودِ
يقتــل العـاجِزُ الجبَـانُ وقَـد يَـعـ جــزُ =عَــن قَطْـعِ بُخْـنُقِ المولـودِ
لا بِقَـومي شَـرفْتُ بـل شَـرفوا بـي= وبنفْســـي فَخَــرت لا بِجُــدودي
وَمــا مــاضي الشــبابِ بمسـتَردٍّ وَلا =يَــــوم يمُـــر بمســـتعادِ
متـى مـا ازددتُ مـن بَعـدِ التنـاهي =فقــد وَقَـعَ انتِقـاصي فـي ازْدِيـادي
فــإن الجُــرحَ يَنفِــر بعـد حـينٍ= إذا كــانَ البِنــاءُ عــلى فســاد
وَمِـن نَكَـدِ الدنيـا عـلى الحُرِّ أَن يَرَى= عَــدُوًّا لــهُ مـا مـن صَداقَتِـه بُـدُّ
إِذا غَــدَرَتْ حَسْـناء وفَّـتْ بِعَهْدِهـا =فَمِـنْ عَهْدِهـا أَنْ لا يَـدُومَ لَهـا عَهْـدُ
وإنْ عَشِــقَتْ كــانَتْ أَشَـدَّ صَبابَـةً وإِنْ =فَـرِكَتْ فـاذْهبْ فمـا فِرْكُهـا قَصْدُ
وإِنْ حَـقَدَتْ لـم يبْـقَ فـي قَلْبِها رِضًى= وإِنْ رَضِيَـتْ لـم يبْـق فـي قلبِها حِقدُ
كَــذلِكَ أَخْــلاقُ النِّســاءِ ورُبَّمــا يَضِـلُّ =بهـا الهـادِي ويخْـفَى بِها الرُّشدُ
وحـيدٌ مِـنَ الخُـلانِ فـي كُـلِّ بَلـدةٍ إِذا= عَظُــمَ المَطلــوبُ قَـلَّ المُسـاعِدُ
ولكــنْ إِذا لــم يَحـمِلِ القَلـبُ كَفَّـهُ =عـلى حالـةٍ لـم يَحِـملِ الكَـفَّ ساعِدُ
بِـذا قَضَـتِ الأَيَّـامُ مـا بيـنَ أَهلِهـا =مَصــائِبُ قَــومٍ عِنْـدَ قَـومٍ فَوائِـدُ
وكُـلٌّ يَـرَى طُـرْقَ الشَـجاعةِ والنَدَى= ولكِـــنَّ طَبْــعَ النَفسِ للنَفسِ قــائِدُ
فــإِنَّ قَلِيـلَ الحُـبِّ بِـالعَقلِ صـالِحٌ =وإِنَّ كَثِــيرَ الحُــبِّ بـالجَهْلِ فاسِـدُ
لكـل امـرئٍ مـن دَهـرِهِ مـا تَعـوَّدا =وَعـادةُ سَـيفِ الدولـةِ الطّعْنُ في العِدَى
ومَـن يَجـعَلِ الضِرغـامَ للصَيـدِ بازَه =تَصَيَّــدَهُ الضِرغــامُ فيمــا تَصَيَّـدا
ومــا قَتـلَ الأَحـرارَ كـالعَفوِ عَنهُـمُ =ومَـن لَـكَ بِـالحُرِّ الَّـذي يَحـفَظُ اليَدا
إذا أنــت أَكــرَمتَ الكَـريمَ مَلَكتَـهُ وإِن= أَنــتَ أكــرَمتَ اللَّئِـيمَ تمَـرَّدا
ووضْـعُ النَدى في مَوضعِ السَيف بِالعُلَى =مُضِـرٌّ كوَضعِ السَّيفِ في مَوضِعِ النَدَى
أوَدُّ مـــنَ الأيَّــامِ مــا لا تَــوَدُّهُ =وأشــكُو إلَيهــا بَينَنـا وَهْـيَ جُـندُهُ
أبَــى خُــلُقُ الدُنيـا حَبِيبـاً تُدِيمُـهُ =فَمــا طَلَبــي منهــا حَبِيبـاً تَـرُدُّهُ
وأًســرَعُ مَفعُــولٍ فعَلــتَ تَغَـيُّراً =تكَــلُّفُ شـيءٍ فـي طِبـاعِكَ ضِـدُّهُ
وأتعَــبُ خَـلقِ اللِّـه مَـن زادَ هَمُّـهُ =وقَصَّــرَ عَمَّـا تَشـتَهِي النَفسُ وَجـدُهُ
فـلا يَنَحـلِلْ فـي المَجـدِ مـالُكَ كُلُّـهُ =فيَنْحَــل مَجــدٌ كـانَ بِالمَـالِ عَقـدُهُ
ودَبِّــرهُ تَدبِــيرَ الَّـذي المَجـدُ كَفُّـهُ =إذا حــارَبَ الأعـداءَ والمَـالُ زَنـدُهُ
فَـلا مَجـدَ فـي الدُنيـا لِمَـنْ قَـلُّ مالُهُ =وَلا مـالَ فـي الدُنيـا لِمَـن قَـلَّ مَجدُهُ
ومــا الصــارِمُ الهِنـدِيُّ إلا كَغـيرِهِ إذا =لــم يُفارِقْــهُ النِجــادُ وغِمــدُهُ
وإِذا الحِـــلمُ لــم يَكُــنْ طِبــاعٍ لــم =يَكُــنْ عــن تَقَــادُمِ المِيـلادِ
نـامَت نواطِـيرُ مِصـرٍ عَـن ثَعالِبِهـا =فقــد بَشِــمْنَ ومـا تَفْنـى العنـاقيدُ
وكَــاتِمُ الحُـبِّ يَـوْمَ البَيْـنِ مُنهَتِـك =وصــاحِبُ الـدمعِ لا تَخْـفَى سـرائِرهُ
إنّـــي لأعلَــمُ وَاللبيــبُ خــبيرُ =أَنَّ الحيَــاةَ وإِنْ حَــرصْتُ غُــرورُ
وَقَنِعـــتُ باللُّقيـــا وأَوَّلِ نظــرَةٍ =إن القَليــلَ مِــنَ الحَــبيبِ كَثـيرُ
ذَرِ النَّفْسَ تَــأخُذْ وُسْـعَها قَبْـلَ بيْنِهـا =فمُفْــتَرِقٌ جــارانِ دارُهُمـا العُمْـرُ
وَلا تحْسَــبنَّ المَجْــدَ زِقًّــا وقيْنَـةً فَمـا =المَجْـدُ إلا السَّـيْفُ والفَتْكـة البِكْرُ
إِذا الفَضْـلُ لـم يَرْفَعكَ عَن شُكْرِ ناقصٍ= عـلى هِبَـةٍ فـالفَضْلُ فيمَـنْ لهُ الشُّكرُ
ومَـنْ يُنْفِـق السَّـاعاتِ فـي جَمْعِ مالِهِ= مَخافَــةَ فَقْــر فـالَّذي فَعَـلَ الفَقْـرُ
وإِنِّـي رأَيـتُ الضُّـرَّ أحسَـنَ مَنْظَـرًا =وأَهْـوَنَ مِـن مَـرْأَى صَغـيرٍ بِـهِ كِبْرُ
وَمــا فـي سَـطوةِ الأَربَـابِ عَيْـبٌ =ولا فـــي ذِلَّــةِ العُبْــدانِ عــارُ
فَــلا تَــرَجَّ الخَــيْرَ عِنـدَ امْـرِئ مَــرَّتْ =يَــدُ النَخَّــاسِ فـي رَأسِـهِ
وَإِن عَــراكَ الشَــكُّ فــي نَفْسِــهِ= بِحالِـــهِ فــانْظُر إلــى جِنســهِ
عَلَيــكَ إِذا هــزِلْتَ مــعَ الليـالِي =وحَــولَكَ حـينَ تَسـمَنُ فـي هِـراشِ
مَـن كـان فـوقَ مَحَلِّ الشَمسِ مَوضِعُهُ =فَلَيسَ يرفَعُــهُ شَــيءٌ ولا يَضَــعُ
إنَّ السِــلاحَ جَــميعُ النـاسِ تَحمِلُـهُ= وَلَيس كــلُّ ذواتِ المِخــلَبِ السَـبُعُ
تَصفُــو الحَيــاةُ لجِـاهِلِ أو غـافِل =عَمَّــا مَضَــى فِيهــا وَمـا يُتـوقَّعُ
ولِمَــن يُغـالِطُ فـي الحَقـائِقِ نَفسَـهُ =ويَسُــومُها طَلــبَ المحـالِ فتطمَـعُ
أيــن الَــذي الهَرَمـانِ مـن بُنيانِـه =مـا قَومُـهُ مـا يَومُـهُ مـا المَصـرَعُ
تَتَخــلَّفُ الآثــارُ عَــن أصحابِهـا حِينــاً =ويُدرِكُهــا الفَنــاءُ فتَتبَــعُ
مــازِلتَ تَخلعُهـا عـلى مَـن شـاءها =حَــتَّى لَبِســتَ اليَـومَ مـا لا تَخـلَعُ
غــير اختيــارٍ قبِلــتُ بِـرَّكَ لـي والجــوعُ= يُـرضيِ الأُسـودَ بـالجيِفِ
فـإنْ يكُـنِ الفِعـل الـذي سـاءَ واحدًا =فأَفعالُــهُ اللآئــي سَــرَرْنَ ألُـوفُ
نَبكـي عـلى الدنيـا ومـا مـن مَعْشَرٍ =جَــمَعَتهُمُ الدُّنيــا فلــم يَتَفَرّقُــوا
فـــالموتُ آتٍ والنفــوسُ نَفــائِسٌ =والمسُــتَعزَ بِمــا لَديْــهِ الأحْــمَقُ
وأَنْفَسُ مــــا لِلفَتــــى لُبُّـــهُ وذو =اللُّــــبِّ يَكـــرَهُ إِنفاقَـــهُ
والغِنــى فــي يَــدِ اللئـيم قَبيـحٌ قَــدرَ =قُبــح الكَـرِيمِ فـي الإِمـلاقِ
وأَحـلَى الهَـوَى ما شكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ =وفـي الهَجْـرِ فَهـوَ الدَّهْرَ يَرجُو ويتَّقِي
وإِطــراقُ طَـرفِ العَيـنِ لَيسَ بِنـافِعٍ =إِذا كـانَ طَـرفُ القَلْـب لَيسَ بِمُطـرِقِ
وَمـا الحُسـنُ فـي وَجـهِ الفَتَى شَرَفاً =لَهُ إِذا لــم يَكُـنْ فـي فِعلِـهِ والخَـلائِقِ
إِذا قيــلَ رِفقًـا قـالَ للِحـلمِ مَـوضِعٌ وَحِـلمُ= الفَتـى فـي غَـيرِ مَوضِعِهِ جَهْلُ
أبْلَــغُ مـا يُطلَـبُ النَّجـاحُ بـهِ الـ طَّبـــعُ= وَعِنْــدَ التعَمُّــقِ الــزَّلَلُ
ومَــنْ يَــكُ ذا فَــمٍ مُـرٍّ مَـريضٍ يَجــد= مُــرّاً بــه المـاءَ الـزُّلالا
إِنَعَـــم ولَــذَّ فللأُمــورٍ أواخِــرٌ أَبَـــدًا =إِذا كــانَتْ لَهُــنّ أَوائَــلُ
مـا دُمـتَ مـن أَرَبِ الحسـانِ فإِنّمـا =رَوق الشــبابِ عَلَيــكَ ظِـلٌّ زائِـلُ
للهـــوِ آوِنَـــة تمُـــرُّ كأَنهــا قُبَــلٌ= يزَودهــا حَــبِيبٌ راحِــلُ
جَــمَح الزّمــانُ فـلا لَذيـذٌ خـالِصٌ =مِمــا يَشــوبُ ولا ســرُورٌ كـاملُ
إذا مــا تَــأمَّلتَ الزَمــانَ وصَرفَـهُ =تَيَقَّنْـتَ أَنَّ المَـوتَ ضَـربٌ مِـنَ القَتلِ
خـذ مـا تَـراه ودَع شَـيئاً سـمِعتَ بهِ =فـي طَلعـة البـدرِ مـا يُغنِيكَ عن زُحَلِ
وليسَ يَصِــحُّ فــي الأَفهـام شَـيءٌ =إذا احتــاج النَهــارُ إلــى دَلِيــلِ
إِذا الطَعـنُ لـم تُدخـلك فيـه شَـجاعةٌ =هـي الطَعـن لـم يُدخِـلكَ فيـهِ عَذُولُ
سِــوَى وَجــع الحُسَّــادِ داوِ فإِنَّـهُ إذا =حَــلَّ فــي قلــبٍ فَليسَ يَحُـولُ
ولا تَطمَعَــنْ مـن حاسِـدٍ فـي مَـوَدَّةٍ =وإِنْ كُــنتَ تُبدِيهــا لــهُ وتُنِيــلُ
يهــونُ علَينـا أن تُصـابَ جسُـومُنا =وتســلمَ أَعــراضٌ لَنــا وعُقــولُ
وأَتعَــبُ مَـن نـاداكَ مَـن لا تُجيبُـهُ =وأَغَيـظُ مَـن عـاداكَ مَـن لا تُشـاكِلُ
وإِذا لــم تَجِــدْ مِــنَ النـاسِ كُفْـأً ذاتُ= خِــدْرٍ أَرادَتِ المَــوتَ بَعــلا
ولَذِيــذُ الحَيــاةِ أَنفَسُ فــي النَـفْـسِ =وأَشــهَى مِــن أَنْ يُمَـلَّ وأَحـلَى
وإِذا الشَـــيخُ قــالَ أُفٍّ فَمــا مَـلّ =حَيــاةً وإِنَّمــا الضّعْــفَ مَــلا
آلـــةُ العَيْشِ صِحَّـــةٌ وشَــبابٌ =فــإِذا وَلَّيــا عَــنِ المَـرءِ وَلَّـى
أَبَــداً تَسْــتَرِدُّ مــا تَهَـبُ الـدُّنـ =يــا فيـا ليـتَ جُودَهـا كـانَ بُخـلاْ
وَهْـيَ مَعْشُـوقةٌ عـلى الغَـدْرِ لا تَحْـ= فَــظُ عَهْــداً ولا تُتَمِّــمُ وَصــلا
شِـــيَمُ الغانِيــاتِ فيهــا فَمــا أَدْ رِي =لِــذا أَنَّـثَ اسْـمَها النـاسُ أم لا
وإِذا مــا خَــلا الجَبــانُ بــأَرضٍ طَلَــبَ= الطَعْــنَ وَحْــدَهُ والـنِزالا
إِنَّمـــــا أَنْفُسُ الأَنِيسِ سِــــباعٌ =يَتَفارَســـنَ جَـــهرةً واغتِيـــالا
مَــن أَطـاقَ التِمـاسَ شَـيءٍ غِلابـاً =واغتِصابــاً لــم يَلْتَمِسْــهُ سُــؤَالا
كُـــلُّ غـــادٍ لِحاجــةٍ يَتَمنَّــى أَنْ =يَكُـــونَ الغَضَنْفَـــرَ الرِئبــالا
لــولا المشــقةُ سـادَ النـاسُ كُـلَهم =الجـــودُ يُفقِــر والإقــدامُ قَتَّــالُ
كَدعـواك كُـل يَـدَعي صِحـةَ العَقـلِ =ومَـن ذا الـذي يَـدري بِما فيهِ مِن جَهل
ذَرِينـي أَنِـلْ مـا لا يُنـال مِـنَ العُلى =فصَعـبُ العُـلَى فـي الصَّعْـبِ والسَّهْلُ
تُريــدين لُقْيــانَ المَعـالي رَخيصـة =ولا بُـدَّ دُون الشّـهدِ مِـن إبَـرِ النَحـل
يَجْــني الغِنــى لِلئــامِ لَـو عقَلـوا =مــا ليسَ يجــني عليهِــمِ العُــدُمُ
هُـــمُ لأمـــوالهِم وَلســن لَهُــمْ =والعــارُ يَبقــى والجــرحُ يَلتَئــمُ
خَــليلُكَ أنْــتَ لا مَـنْ قُلْـتَ خِـلِّي =وَإنْ كَـــثُرَ التَّجَـــمُّلُ والكَـــلامُ
وَشِــبْهُ الشَّــيءِ منْجَــذِبٌ إلَيْــهِ =وأشْــــبَهُنا بِدُنْيانـــا الطَّغـــامُ
ولـــو لَــمْ يَعْــلُ إلاَّ ذو مَحَــلٍّ =تَعــالى الجَــيْشُ وانْحَــطَّ القَتــامُ
ومَــنْ خَــبَرَ الغَــواني فـالغَواني= ضِيـــاءٌ فــي بَواطِنِــهِ ظَــلامُ
ومـــا كُـــلّ بمَعْــذورٍ ببُخْــلٍ =ولا كُـــلّ عــلى بُخْــلٍ يُــلامُ
تَلَــذُّ لَــهُ المُــروءةُ وَهْـيَ تُـؤْذي =ومَــنْ يَعْشَــقْ يَلَــذُّ لَــهُ الغَـرامُ
لا افتِخـــارٌ إِلا لِمَـــنْ لا يُضــامُ =مُـــدرِك أَو مُحـــارِبٍ لا يَنــامُ
لَيْسَ عَزمًـا مـا مَـرَّض المَـرءُ فيـهِ =لَيْسَ هَمًّــا مـا عـاقَ عنـهُ الظَّـلامُ
واحتِمــالُ الأَذَى ورُؤْيَــةُ جــانيـه= غِــذاءٌ تَضْــوَى بِــهِ الأَجْسـامُ
ذَلَّ مـــن يَغبِـــطُ الــذًّليلَ بِعَيشٍ =رُبَّ عَيشٍ أَخَـــفُّ منــهُ الحِمــامُ
كُــلُّ حِــلمٍ أتــى بِغَــير اقتِـدارٍ =حُجَّـــةٌ لاجِــىءٌ إليهــا اللِّئــامُ
مَــن يَهُــن يَسـهُلِ الهَـوانُ =عَلَيـهِ مـــا لُجِـــرْحٍ بِمَيِّــتٍ إِيــلامُ
إن بعضًــا مِــنَ القَــريض هُـذاءٌ =لَيسَ شَـــيئًا وبَعضَـــهُ أَحكـــامُ
إِذا غــامَرْتَ فــي شَــرَفٍ مَـرُومِ فَـــلا= تَقْنَــعْ بِمــا دُونَ النُّجــومِ
فطَعْــمُ المَــوتِ فـي أَمـرٍ حَـقِيرٍ= كــطَعْمِ المَــوتِ فـي أَمـرٍ عَظِيـمِ
يَــرَى الجُبَنــاءُ أَن العجـز عَقـلٌ =وتلـــكَ خديعــةُ الطّبــع اللئــيمِ
وكُــلُّ شَــجاعةٍ فـي المَـرء تُغنِـي =ولا مِثــلَ الشّــجاعة فــي الحَـكِيمِ
وكــم مــن عـائِبٍ قَـولاً صَحيحًـا =وآفَتـــهُ مِـــنَ الفَهــمِ السّــقِيمِ
ولكِــــنْ تَـــأخذُ الآذان منـــهُ عــلى =قَــدَرِ القَــرائِحِ والعُلُــومِ
وإذا كـــانتِ النُفـــوسُ كِبـــاراً تَعِبَــتْ= فــي مُرادِهــا الأَجســامُ
ومــا انتِفـاعُ أَخـي الدُنيـا بِنـاظرِهِ إِذا= اســتَوَتْ عِنـدَهُ الأَنـوارُ والظُلَـمُ
إِذا رَأيــتَ نُيُــوبَ اللّيــثِ بـارِزَةً فَــلا =تَظُنَّــنَ أَنَّ اللَيــثَ يَبْتَسِــمُ
شَــرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَـديقَ بـهِ وشَـرُّ= مـا يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِمُ
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ =وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها =وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
ومـا تَنفَـعُ الخَـيلُ الكِـرامُ وَلا القَنـا إِذا =لــم يَكُــنْ فَـوقَ الكِـرامِ كِـرامُ
تَغُــرُّ حَــلاواتُ النُفــوسِ قُلوبَهـا =فتَخْتــارُ بعـضَ العَيشِ وَهْـوَ حِمـامُ
وشَــرُّ الحِمـامَينِ الـزُؤَامَينِ عِيشـةٌ= يَــذِلُّ الَّــذي يَختارُهــا ويُضــامُ
إِذا سـاءَ فِعْـلُ المَـرء سـاءَت ظُنُونُهُ= وصَــدقَ مــا يَعْتــادُهُ مِـن تَـوَهمِ
وعــادَى مُحبيــهِ بِقَــولِ عُداتِــهِ وأَصْبَـحَ =فـي لَيـلٍ مـنَ الشَـك مُظْلِمِ
وَمــا كُــل هـاو للجَـمِيلِ بِفـاعلٍ وَلا =كُـــل فَعـــالٍ لَــهُ بمتَمــم
لِمَـنْ تَطْلُـب الدُنيـا إِذا لـم تُـردْ بِها= ســرور محــب أو مَسـاءَةَ مُجـرِم
يُحــبُّ العــاقلونَ عـلى التَصـافِي =وحُــبُّ الجــاهلِينَ عــلى الوسـام
أرَى الأجـــدادَ تغلبُهـــا كَثــيرًا =عـــلى الأولادِ أخـــلاقُ اللِّئَــامِ
ولــم أرَ فـي عُيـوبِ النـاس شَـيئًا =كــنَقصِ القــادِرِينَ عــلى التَّمـامِ
حَـتَّى رَجَـعتُ وأقلامـي قَـوائلُ لـي =المَجْــدُ لِلســيفِ لَيسَ المَجْـدُ لِلقَلَـمِ
أُكــتُبْ بِنـا أبَـداً بَعـدَ الكِتـابِ بـهِ فإنَّمــا =نَحــنُ لِلأســيافِ كــالخَدَمِ
ولــم تَـزَلْ قِلَّـةُ الإِنصـافِ قاطِعـةً= بَيـنَ الرِجـالِ ولَـو كـانُوا ذَوِي رَحِـمِ
وَلا تَشَــكَّ إلــى خَــلقٍ فتُشــمِتَهُ شَـكْوَى= الجَـرِيحِ إلـى الغِربانِ والرَخمِ
وكُــنْ عــلى حَـذَرٍ لِلنـاسِ تَسـتُرُهُ =ولا يَغُــرَّكَ مِنهُــم ثَغــرُ مُبتَســمِ
غَـاضَ الوَفـاءُ فمـا تَلقـاهُ فـي عِـدَةٍ =وأعـوَزَ الصِـدقُ فـي الإخبـارِ والقَسمِ
أَفـاضِلُ النـاسِ أَغْـراضٌ لَـدَى الزَّمَنِ =يَخـلُو مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُم مِـنَ الفِطَنِ
فَقــرُ الجـهُولِ بـلا قَلـبٍ إلـى أَدَبٍ فَقْـرُ =الحِمـارِ بـلا رأسٍ إلـى رَسَـنِ
لا يُعجِــبنّ مَضيمًــا حُســنُ بِزّتِـهِ =وهَــل تَـرُوقُ دَفينًـا جُـودَةُ الكَـفَنِ
اَلــرَأْيُ قَبــلَ شَــجَاعَةِ الشُـجعانِ هُــوَ= أَوَّلٌ وَهِــيَ المَحَــلُّ الثـاني
فــإِذا هُمــا اجتَمَعــا لِنَفسٍ حُــرَّةٍ =بَلَغــتْ مــنَ العَليــاءِكُلَّ مَكــانِ
ولَرُبَّمــا طَعَــنَ الفَتَــى أَقرانَــهُ =بِــالرَأْيِ قَبْــلَ تَطــاعُنِ الأَقـرانِ
لَــولا العُقـولُ لَكـانَ أَدنَـى ضَيغَـمٍ= أدْنَــى إلــى شَـرفٍ مـنَ الإنْسـانِ
تَلْقَــى الحُسـامَ عـلى جَـراءةِ حَـدِّهِ =مِثْــلَ الجَبــانِ بِكَـفِّ كُـلِّ جَبـانِ
صَحــب النــاسُ قَبلَنـا ذا الزَمانـا= وعَنــاهُم مــن شــأنِهِ مـا عَنانـا
وتَولـــوا بِغُصــةٍ كُــلهُمْ مِــنـهُ =وإِنْ سَـــرَّ بَعضَهُـــم أَحيانــا
رُبَّمــا تُحْسِــنُ الصَنِيــعَ ليـالِيـهِ =ولكــــنْ تُكـــدِّر الإِحســـانا
وكأَنَّـا لـم يَـرْضَ فينـا بِـريب اَلدَّهـ= رِ حَـــتَّى أَعانَــهُ مَــنْ أعانــا
كُلَّمـــا أَنبَـــتَ الزَمــانُ قَنــاةً رَكَّــبَ =المَــرْءُ فـي القَنـاةِ سِـنانا
ومُــرادُ النُفُــوس أَصغَـرُ مِـن =أَنْ تَتَعـــادَى فيـــهِ وأَنْ تتَفـــانَى
غَــيْرَ أَنَّ الفَتَــى يُلاقِــي المَنايـا= كالحـــاتٍ وَلا يُلاقِـــي الهَوانــا
ولَــــوَ أنَّ الحَيــــاةَ تَبْــــقَ لَعَدَدْنــــا= أَضَلَّنـــا الشُـــجْعانا
وإِذا لَــم يَكُــن مِــنَ المَـوتِ بُـدُّ =فمِــنَ العَجــزِ أَنْ تَكُــونَ جَبَانــا
كُـلَّ مـا لـم يَكُن مِنَ الصَعْبِ في الأَنْـ= فُسِ سَــهلٌ فيهــا إِذا هــو كَانــا
كَـفَى بِـكَ داءً أن تَـرى المَـوتَ شافِيَا= وحَسْــبُ المَنايــا أنْ يَكــنَّ أمانِيـا
فَمـا يَنفَـعُ الأُسْـدَ الحَيـاءُمنَ الطَـوى= وَلا تُتقَــى حَــتَّى تَكُـونَ ضَوارِيـا
إِذا الجُـودُ لـم يُرزَقْ خَلاصًا منَ الأذَى= فَـلا الحَـمدُ مَكسُـوباً وَلا المـالُ باقِيـا
وللنَّفْسِ أخــلاقٌ تَــدُلَّ عـلى الفَتَـى= أكــانَ سَـخاءً مـا أتـى أم تَسـاخِيا

 0  0  1982
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:04 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.