• ×

07:06 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان على الرسول المختار محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الإسلام هو الدين المختار لهذه الأمة المحمدية، قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران : 19).
وهو دين الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم : 30).
وهو خاتم الأديان السماوية، وهو النظام المتكامل في بُعدِه الديني والتشريعي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويمثل منظومة متكاملة تشكل الدين والنظام، فهو دين لمعتقديه ونظام، أم لغير معتقديه فهو نظام، فقد دان أهل الكتاب للإسلام، ولاشك ليس على أساس كونه ديناً بل ونظاماً، نظام بالمعنى المتكامل في أبعاده المتعددة الذي يستوعب الجميع :
• المتدين بوصفه ديناً له.
• المواطن بوصفه ملتزماً قانوناً.
• وغير المسلم الذي يحيا في البلاد الإسلامية من خلال ثقافته.
إن التصور الإسلامي للمواطنة بهذه الأبعاد الجغرافية والقانونية والاجتماعية والقضائية وغيرها.

ولقد بنيت المواطنة على قضية وحدة النفس، فالنفس البشرية واحدة في مصدرها، واحدة في منشئها، لأننا كلنا أولاد آدم عليه السلام، والله كرمنا جميعاً بالعقل والتكليف كرمنا بالخلقة المنتصبة كرمنا بخطابه للجميع : المؤمن وغير المؤمن، فهناك قدر كبير مشترك بين البشر من خلا ل رؤية الإسلام للنفس البشرية.

إن المواطنة مبدأ ثابت حث عليها الإسلام، وحق المواطنة يكفل أن يكون المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الدين أو العرق أو العنصر، وهي من المبادئ التي قامت عليها الحضارة الإسلامية، فعلى مدار التاريخ الإسلامي نجد أن الإسلام قد كَفَل لأصحاب الديانات الأخرى حرية الاعتقاد، والتعبد، فلكل أهل دين دينهم لا يجبر على تركه، ولهم حفظ المعابد وحرية أداء شعائرهم فيها، ولهم حرية الرأي والتعبير بدون إيذاء الآخرين.

إن المواطنة هي حب الإنسان لوطنه أرض الآباء والأجداد؛ لذا عليه أن يصبر على الوطن، من شظف عيش يلقاه فيه، كما يحن إليه كلما بعد عنه؛ لذا فالمواطنة في الإسلام لها مفهوم سياسي مدني يُوجِد توازناً في المجتمع، ولو كان هناك تنوع عرقي، وديني، وثقافي، وتناغم مع مجتمع التعدد في الأديان والثقافات والعنصريات والأعراق.
تُظهر المواطنة البنيان الاجتماعي النفسي في عناصر هي معرفة الإنسان بحقوق الوطن عليه ومعرفة حقوق الوطن تجاهه، وعنصر وجداني يتجلى في حب الوطن، والمشاعر تجاهه وعنصر سلوكي يتجلى في التعبير عن حقوق الوطن على أفراده، وهذا ما يسمى بالمواطنة أو الوطنية.
سبق الإسلام في تحقيق هذه المواطنة من خلال "وثيقة المدينة" التي قدمت أسس ومبادئ هامة لتحقيقها؛ إذ جمعت جميع من كان في المدينة من مهاجرين وأنصار وأهل كتاب، وغيرهم مما كان يسكن في المدينة وحولها.
تركن المواطنة في الإطار الإسلامي إلى قيم تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة في مختلف الدوائر، والذي يعنينا منها هنا دائرة الوطن، فإن كان مواطنوا المجتمع مسلمين فكلهم متساوون في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين دولتهم، وإن كان في المجتمع أقلية غير مسلمة، فمن حقها التمتع بحقوق المواطنة ارتكازاً للقيم الإسلامية التي تحمي حرياتهم الدينية، ومصالحهم المادية والسياسية دون غبن أو جور بموجب القاعدة "لهم مالنا وعليهم ما علينا".
يتشكل المجتمع الإسلامي (الأمة) على أساس العقيدة بين المسلمين، وبين غير المسلمين تقوم على أساس المواطنة وهي تشمل دخول أصحاب العقائد الأخرى ليشكلوا أمة سياسة واحدة يتمتعون بحقوق المواطنة التي تفرض عليهم واجبات مقابل تمتعهم بالحقوق.
لا تتناقض الأخوة الدينية مع المواطنة الحديثة؛ إنما الرابطة الدينية تعزز وتدعم المواطنة؛ إذ لا شيء يمنع تعايش المسلم مع غير المسلم بميثاق المواطنة، وهذا لا يعني أن تصور المواطنة تعنى إقامة المسلم بنمط من العلاقات الخاصة في وطن محدود يؤدي إلى انعزاله عن أمته الإسلامية وهمومها، فهذا أمر غير صحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواطنة في الإسلام ـ تأليف : الدكتور علي عبده أبو حميدي.

 0  0  3170
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.