• ×

10:53 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ يظهر التأصيل الشرعي لمفهوم المواطنة من خلال الآيات والتي ينبع مما يلي :
1- النزعة الفطرية الإنسانية : كل الناس في أصلهم وجنسهم وميولهم الفطرية التي تقتضي التمسك بالمواطنة وحب الوطن، حتى إنه جعل الإخراج من الوطن معادلاً لقتل النفس (1).
قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء : 66) فالتمسك بالوطن أو الانتماء الوطني غريزة أو نزعة إنسانية أو فطرة مستكنه في النفس الإنسانية.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (لولا حب الديار لخرب بلد السوء) وقال يقال : (بحب الأوطان عمرت البلدان) (2)، فالدفاع عن الوطن نابع من حب الإنسان لوطنه، حيث تدفعه إلى الاستماتة في سبيله، وهذا مشروع كالجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.
قال تعالى : (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران : 167-168).
2- وحدة المصالح المشتركة والآمال والآلام : إن الوطن وعاء المواطنة، فمصالحه التي تقام واحدة، وآماله بجعله عزيزاً كريماً وسيداً محصناً منيعاً هي واحدة، والآلام والمضار التي قد تجعله معرَّضاً للمخاطر مشتركة، كل ذلك يدفع المواطن إلى الالتقاء مع بقية المواطنين على خطة واحدة، وعمل واحد، سواء بالتحرر من الدخيل المخرب المحتل، أو ببنائه على أسس وقواعد قوية تحميه من كل ألوان العدوان والتخلف وصونه من الأزمات والانتكاسات، لأن الخير للجميع، والسوء أو الشر يعمُّ الجميع، وهذا يدفع المواطنين إلى الوقوف صفاً واحداً، والتعاون يداً واحدة لرفع كيان الوطن، وصون عزته وكرامته، مما يجعل الوطن الذي هو وعاء المواطنة حقاً عاماً لاستيطان جميع المواطنين (3).

■ المفهوم العام للمواطنة :
إن جميع البلاد التي يسودها تطبيق الشريعة الإسلامية، وتطبق أحكام الإسلام هي وطن المسلم، والتوفيق بين الانتماء للوطن والانتماء للأمة في التصور الإسلامي سهل واضح، لأن الإسلام وضع منهجاً واضحاً للدفاع عن الوجود الوطني بالبدء بأهل الدار أو الوطن الصغير، إن الأمة في الإسلام في أصل مفهومها أوسع من الحدود الجغرافية الإقليمية الضيقة للوطن، فالوطن يكون فيه كل فرد مسلم أو غير مسلم معاهد مواطناً، ولأنه عضو من الأمة الإسلامية، له كل الحقوق، وعليه كل الواجبات.
فالدفاع يبدأ من الوطن الصغير ثم الانتقال إلى الجوار، ثم الأقرب فالأقرب حتى يعم جميع البلدان والأقطار في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً (4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواطنة في الإسلام ـ تأليف : الدكتور علي عبده أبو حميدي .
(1) مفهوم المواطنة من المنظور الإسلامي، وهبة الزحيلي، مجلة التسامح، عدد 15، 1427هـ ـ 2006م، صـ14.
(2) المحاسن والمساوئ، إبراهيم محمد البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1420هـ ـ 1999م، صـ225.
(3) (4) مفهوم المواطنة من المنظور الإسلامي، مرجع سابق، صـ15.

 0  0  1813
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:53 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.