• ×

04:55 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ قصه أغرب من الخيال عن بر الوالدين.
قصّة نُقلت على لسان إحدى الطبيبات تقول : دخلت عليَّ في العيادة امرأة في الستينات بصحبة ابنها الثلاثيني ! لاحظت حرصه الزائد عليها، يمسك يدها ويصلح لها عباءتها ويمد لها الأكل والماء، بعد سؤالي عن المشكلة الصحية وطلب الفحوصات، سألته عن حالتها العقلية لأنّ تصرفاتها لم تكن موزونة ولا ردودها على أسئلتي، فقال : إنها متخلفة عقلياً منذ الولادة.
تملكني الفضول فسألته فمن يرعاها ؟ قال : أنا، قلت : والنعم !، ولكن من يهتم بنظافة ملابسها وبدنها ؟
قال : أنا أدخلها الحمّام - أكرمكم الله - وأحضر ملابسها وانتظرها إلى أن تنتهي وأرتب ملابسها في الدولاب وأضع المتسخ في الغسيل واشتري لها الناقص من الملابس !
قلت : ولم لا تحضر لها خادمة ؟!
قال : لأن أمي مسكينة مثل الطفل لا تشتكي وأخاف أن تؤذيها الشغالة (نظراً لما تقوم بعض الخادمات - غير الملتزمات بالاخلاق الإسلامية من غير المسلمات - واللاتي معبودهن الراتب الشهري فقط) من سلوكيات تذوب الصخور من بشاعة تصرفات غير إنسانية منذ الحضانة والطفولة وحتى بلوغ الأطفال ريعان الشباب، وبالتالي تعليمهم (ما لا يوصف) وتصبح الأم فقط (شيالة بطن) وليس للطفل أي تجاه من الحنان لأمه لأنه لم يشعر بدفء دقات قلبها خلال فترة الرضاعة الطبيعية أو حتى لم تشعر هي بنشوة اللذة العارمة بمداعبة حلمات نهودها - وهذا ما اكتشفه علم الفسيولوجيا الحديث بلذة المرأة بمداعبة حلمات نهود الزوج من فم الزوج وقت المباضعة الشرعية بينهما - لأن ذلك يعتبر من انواع المقدمات التي رغب بها الرسول "صلى الله عليه وسلم" إذ قال - بمعنى الحديث - : (لا تدبوا على نسائكم كالبهائم، بل اجعلوا بينكم رسولاً ! فقالوا يا رسول الله : وما الرسول ؟ فقال القُبْلة) وقد ورد بكتاب الطب النبوي عن السيدة عائشة أم المؤمنين "رضي الله عنها" أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يقبل لسانها وقت المباضعة والجماع.
اندهشت من كلامه ومقدار برّه بأمه وقلت : وهل أنت متزوج ؟
قال : نعم الحمد لله ولدي أطفال .
قلت : إذن زوجتك ترعى أمك ؟
قال : هي ما تقصر وهي تطهو الطعام وتقدمه لها, وقد أحضرت لزوجتي خادمه حتى تعينها، ولكن أنا أحرص أن آكل معها حتى أطمئن عشان السكر !
زاد إعجابي ومسكت دمعتي ! اختلست نظرة إلى أظافرها فرأيتها قصيرة ونظيفة، قلت : ومن يقص لها أظافرها ؟
قال : أنا ، وقال يا دكتورة هي مسكينة !
نظرت الأم لولدها وقالت : متى تشتري لي الشيبس ؟ (وهو دقيق البطاطس المقلاة والمشكلة باشكال منوعة تذوب بالفم من اللعاب فوراً ولا تحتاج إلى هضم الاسنان بتاتاً، ويرغبها جميع الأطفال بالعالم).
قال : تؤمري .. الأن نذهب إلى البقالة نشتري الشيبس .
طارت الأم من الفرح وقالت : الآن .. الآن !
التفت الابن وقال : والله إني أفرح لفرحتها أكثر من فرحة أطفالي الصغار "جعلت نفسي أكتب في الملف حتى ما يبين أنّي متأثرة" !
وسألت : ما عندها غيرك ؟
قال : أنا وحيدها لأن الوالد طلقها بعد شهر من زواجهما ؟
قلت : إذاً والدك هو من رباك ؟
قال : لا جدتي كانت ترعاني وترعاها وتوفيت الله يرحمها وعمري عشر سنوات !
قلت : هل رعتك أمك في مرضك أو تذكر أنها اهتمت فيك ؟ أو فرحت لفرحك أو حزنت لحزنك ؟
قال : يا دكتورة، أمي مسكينة من عمري عشر سنين وأنا حامل همها وأخاف عليها وأرعاها. كتبت الوصفة وشرحت له الدواء. مسك يد أمّه, وقال : يا الله لآن نذهب إلى البقالة قالت : لا اذهب بي إلى مكّة ! استغربت !, قلت : لها لماذا تذهبين مكة ؟
قالت : لأجل أن اركب الطيارة !
قلت له : معقول تذهب بها إلى مكّة ؟
قال : طبعاً .
قلت : هي ما عليها حرج لو لم تعتمر لأنها مريضة والمريض ما عليه حرج، لماذا تذهب بها وتضيّق على نفسك ؟
قال : يمكن الفرحة التي تفرحها إذا سافرت بها أكثر أجراً عند رب العالمين من عمرتي بدونها.
خرجوا من العيادة وأقفلت بابها وقلت للممرضة : أحتاج للرّاحة، بكيت من كل قلبي وقلت في نفسي هذا وهي لم تكن له أماً. فقط حملت ولدت لم تربي، لم تسهر الليالي، ولم تُدرسه، ولم تتألم لألمه، لم تبكي لبكائه، لم يجافيها النوم خوفاً عليه, لم .. ولم !
ومع كل ذلك كل هذا البر ! فهل سنفعل بأمهاتنا الأصحاء مثلما فعل بأمه المتخلفة عقليًّا ؟!

■ ومن صور البر التي حدث بها شخصياً وواقعية جداً جداً - بدون أية مبالغة - قصة العقرب يقتل حية انتقاماً لشاب بار بوالديه : يقول الدكتور / عبدالودود شلبي بمجلة حضارة الإسلام السورية في سنوات الخمسينات، برئاسة المرحوم الدكتور / مصطفى السباعي - وقد سمعها شخصياً من اللواء / سليمان الالوسي :
خرجت إلى شاطئ دجلة ابحث عن نسمة هواء فقد كانت الليلة التي خرجت فيها إلى شاطئ النهر ليلة تحول فيها الجو إلى ألسنة من اللهب - لعدم انتشار المكيفات الكهربائية ونظراً لكثرة رطوبة الجو الخانق قرب المسطحات المائية بالصيف بجميع دول العالم -، وبينما اجلس على الشاطيء وفي الساعة الواحدة صباحاً بعد منتصف الليل شاهدت اعجب منظر في حياتي، كانت هناك "ضفدعة" تتجه من الشاطئي الآخر في سرعة عجيبة، وما كادت تصل إلى المكان الذي أجلس فيه حتى نزل من فوق ظهرها "عقرب" ورأيت العقرب تتجه بسرعة إلى كومة من "القش" وبعد دقائق عادت العقرب إلى الشاطئ حيث كانت العقرب تنتظرها "الضفدعة" فركبتها، ثم عادت بها إلى الشاطيء الآخر من حيث أتت !
يقول اللواء سليمان : اتجهت إلى كومة "القش" لأعرف سر هذه الرحلة العجيبة الغريبة فوجدت شاباً نائماً فوق كومة القش، فقلت : آه لقد لدغته العقرب ثم عادت بعد أن فرغت من مهمة القتال ! غير أن المفاجأة كانت أكبر مما تصورت. لقد استيقظ الشاب بعد أن أحس بوجودي ثم قام وسألني عن موعد صلاة الفجر ! وهنا كانت المفاجأة الأعجب. كانت حية مقتولة يسيل منها الدم ! لقد قتلتها العقرب من قبل أن تقتل هذا الشاب ! ثم عادت من حيث أتت بعد أن أدت مهمتها التي كلفها بها (الله) !
وعدت أسأل نفسي أيمكن لمثل هذا أن يحدث في مثل هذا العصر ! أنها "كرامة" لهذا الشاب الذي انقذته العقرب من الموت !
ويتابع اللواء سليمان الاتاسي : لقد تحريت بحكم عملي السابق في الشرطة عن حياة هذا الشاب، فأخبرني أحد مساعدي القدامى (إنه معروف بالصلاح والتقوى وكان باراً بوالديه الذين أقعدهما المرض وظل سنوات طويلة لا ينام ساهراً على رعايتهما حتى يطلع الفجر، ولم يدخر في حياته شيئاً بعد أن أنفق كل ما يملك على والديه الذين ماتا وهما يدعوان له في ليلة القدر !

■ ومن الصور المختصرة من بر الوالدين، وفيما يعقب وينفع الأولاد والاحفاد بحياة الوالدين أو حتى بعد وفاتهما أو أحدهما :
1- أن الكبش الذي فدا الله به تعالى سيدنا إسماعيل من ذبح أبيه سيدنا إبراهيم، كان هذا الكبش هو الذي قربه (هابيل من غنمه) عندما تلاَّحا وتخاصما اولاد آدم "عليه السلام" لزواج أحدهما باخته ممن ولدت معه في بطن وحمل آخر، فاعترض قابيل - القاتل - وقدم كل منهما قرباناً لله تعالى، فتقبل الله الكبش من غنم هابيل ولم يتقبل من ثمار مزروعات قابيل، فقتل قابيل أخاه هابيلاً - وبالتالي باء باثم قتله واثم كل قاتل إلى يوم القيامة - وقد ادخر الله كبش هابيل إلى يوم فداء إسماعيل يوم الأضحى (وأصبح عيداً دينياً لجميع أتباع الملة الحنيفية والدين عند الله الإسلام) وقد قيل (قربات الأبرار تنفع الفجار).
2- كانت قصة بقرة بني اسرائيل الواردة بسورة البقرة لبيان فضل بر الوالدين، حيث كانت البقرة لرجل من بني اسرائيل كان طائعاً لوالده، وبينما كان في صغره تاجراً للبقر. اتفق مع التجار على بيع البقرة نفسها، فطلبوا منه أن يسلمهم البقرة فوراً، فقال لا إن مفتاح (الخان - الزريبة) تحت رأس أبي وهو نائم الآن، فرفضوا البيع إن لم يسلمهم البقرة فوراً، فأعاد لهم الثمن المتفق عليه بينهما، وأقسم باشد الإيمان المغلظة بأنه لا ولم ولن يبعها لهم بتاتاً ولو دفعوا حشو جلدها ذهباً ! فشاء الله تعالى وبعد أن أرسل الله تعالى موسى "عليه السلام" بالرسالة إلى بني اسرائيل والنبوة بأن يقوم شخص من بني اسرائيل بقتل ابن عمه ظلماً وعدوانا ؟ مما جعل أهل القتيل يتهمون جميع أهل القرية، فاجتمع العقلاء منهم مع أهل القتيل واتفقوا على أن يذهبوا إلى كليم الله موسى "عليه السلام" فلا محالة الاَّ أن يجدوا عنده الحل السليم، فيسأل ربه تعالى عن اسم القاتل بالتحديد، ولما خاصموا موسى "عليه السلام" حول اوصافها وبالاشياء الاخرى الواردة بالسورة الكريمة، فلم يجدوا بداً من شراء نفس البقرة وثمنها حشو جلدها ذهباً ابريزاً خالصاً - بعد وفاة أبيه ؟ وهذه كرامة ووفاء من الله تعالى لذلك الرجل الذي كان باراً بوالده ولم يقبل أن يوقظه من نومه ليأخذ مفتاح الزريبة ويسلم البقرة - نفسها - للمشترين السابقين - وبعد ذبحها - حسب امر الله تعالى لكليمه موسى "عليه السلام" أخذوا بعضا منها - قيل بالتفسير كتفها - وضربوا القتيل به ؟ فأحياه الله تعالى ونطق باسم القاتل الحقيقي، وقال : قتلني فلان، وقد رد الله الجميل والمعروف وفضل طاعة وبر ذلك الرجل بطاعته لله تعالى - وصدق من قال : (كما تدين تدان).
3- لقد كان عفو سليمان "عليه السلام" عن الهدهد - عندما غاب عنه بدون إذنه وذهب إلى سبأ ببلاد اليمن ورؤيته بلقيس وقومها يعبدون الشمس من دون الله - بأن الهدهد كان باراً بوالديه (إذ أن سليمان "عليه السلام" قد استدرك بوحي من الله تعالى بعدما قال (لأذبحنه) فاستدرك وقال (أو ليأتني بسلطان مبين) أي : أن بر الوالدين يكون من اسباب عفو القادر والحاكم - مهما بلغت سطوته وقوته باذن الله تعالى - واهية أمام جزاء بر الوالدين طاعة لله تعالى.

 0  0  2696
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:55 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.