• ×

01:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ اقترب شهر الخير، اقترب شهر القرآن، اقترب الشهر المبارك، الذي يزورنا مرة في السنة، ونحن المسلمون نشتاق إليه، ونسال الله تعالى أن يبلغنا إياه، وان يعيننا على الصيام والقيام وصالح الأعمال، وان يجعلنا من المقبولين عنده، ولكن هناك عدة ظواهر ـ التي وللأسف الشديد ـ لا تظهر ولا نلاحظها إلا في شهر رمضان الكريم نذكر منها :
ظاهرة نلاحظها كل عام وتحديداً في شهر شعبان، هذه الظاهرة ليست خاصة بصيام النصف من شعبان أو تخصيص دعاء أو صلاة أو عبادة خاصة بوقت أو مكان محدد، هذه الظاهرة وللأسف الشديد ارتبطت بالفضائيات وسباقها المحموم لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدين خلال شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، هذه الظاهرة هي (ظاهرة المسلسلات)، وللأسف الشديد أصبحنا نستمع إلى بعض المسميات التي صارت تطلق على الشهر المبارك، منها على سبيل المثال وليس الحصر : جاء شهر الفوازير، جاء شهر المسلسلات، جاء شهر التسوق، مسميات وصفات لا ادري كيف تُطلق على شهر المغفرة وهو منها براء. للأسف الشديد لا تخلوا قناة فضائية من دعايات لمسلسلات وفوازير ومسابقات وبرامج ترفيهية يخصص عرضها في رمضان، وكأننا في هذا الشهر الكريم في شدة وكرب ونحتاج إلى الترفيه والتسلية، وأصبح أبناؤنا وبناتنا للأسف على دراية بأسماء المسلسلات وأبطالها والفوازير ومواعيدها أكثر من معرفتهم بمن هم الأئمة الذين سيؤدون صلاة التراويح في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو معرفتهم بفضائل كل ثلث من رمضان المبارك أو كيف يمكن أن يختم القرآن الكريم في كل 3 ليالي أو في كل 10 ليالي مرة أو كيفية تحري ليلة القدر فلماذا رمضان ؟

كذلك بدأ الناس في الاستعداد لرمضان بتجهيز ما لذ وطاب من المأكولات التي لا تُرى إلا في رمضان ! شهر رمضان الذي يهدف إلى أن يشعر الغني بحال الفقير الذي لا يجد قوت يومه يفاجاء بزيادة وتخمة في شهر الخير، وهناك أسماء أخرى تضاف للأسماء السابقة لكن هذه المرة مرتبطة بالأكل كأن يُقال جاء شهر الكبدة والبليلة، أو جاء شهر الكنائف والقطائف، فهل هذه الأسماء تليق بهذا الضيف الكريم ؟! فلماذا رمضان ؟

وكذلك بدءوا في التجهيز لشراء مستلزمات العيد، فأصبح رمضان وسيلة وليس غاية، فأصبح الأب مكينة صراف فهو الضحية الأولى فهناك ثلاثة مناسبات متتالية رمضان والعيد والعودة للمدارس وأصبحت الأم الضحية الثانية - مكينة طبخ وتسوق وتجهيز فلماذا رمضان ؟

هناك ظاهرة التجديد والترميم في رمضان، فالبعض لا يحلوا له التجديد إلا في رمضان وخصوصاً في الفترة الحرجة ـ العشر الأواخر من رمضان ـ عشرة العتق من النار، في ذلك الوقت يحلوا للبعض تجديد المطبخ أو الموكيت أو الستائر أو غرفة الطعام أو النوم .. الخ ؟ فلماذا في رمضان ؟

كذلك استغلال البعض ورفع أسعار السلع التي تمس حياة المواطن من مأكل ومشرب وملبس فلماذا رمضان ؟

■ فهل هذا هو الهدف من رمضان ؟!
أحبتي : يجب أن نراجع أنفسنا ونحاسبها ونجهز أنفسنا إلى نعيم مقيم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض، أحبتي يجب أن نسعى بان نكون من أصحاب باب الريان والذي لا يدخل منه إلا الصائمون، دعوة بان نتقي الله في أنفسنا وأهلينا فوالله كله زائل ولا يبقى إلا العمل الصالح.
بارك الله لنا وإياكم في شعبان وبلغنا وإياكم رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، إنه قريب سميع مجيب الدعاء.

 2  0  2634
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-08-26 07:02 صباحًا عبدالله يوسف النافع :
    مقالة جيدة يا أبا محمد! أما عن سؤالك: لماذا رمضان نخصه بتلك الأمور التي نتمنى الخلاص منها؟ فإني أرى - والله أعلم وأحكم - أن السبب يعود إلى أمرين:
    1- أمر يتعلق بالعادات والتقاليد الإجتماعية: فنحن في المنطقة الغربية ، مثلاً، تعودنا أكل بعض الأطعمة وشرب بعض المشروبات وجعلناها من أساسيات الإفطار في رمضان! وكذلك الجلوس أمام شاشات التلفاز لمشاهدة البرامج والمسلسلات.. الخ. وخير عادة ألا يكون لك عادة! لكن كيف التخلص من العادات؟ تخيل أن بعض الناس إذا شاهد بعض المسلسلات (مثل طاش ماطاش) في غير رمضان لا يشعر بما كان يشعر به عند مشاهدتها في رمضان!!
    2- أمر يتعلق بشياطين الإنس.. فقد ضعف أثر وتأثير شياطن الجن بتصفيدهم: فهم يجدونها فرصة عظيمة للكسب المادي حتى وإن كان ذلك على حساب أخلاق المشاهدين وعبادتهم وطاعتهم لربهم! فالهدف تجاري بحت من خلال استغلال تعود الناس على الإقبال على مثل هذه الأعمال الفنية في هذا الوقت.
    لتكن ياأبا محمد من السباقين إلى تغيير عادات التعامل مع رمضان ( فلا سمبوسة ولا شوربة حب ولا سوبيا ولا زبيب ولا كنافة ولا قطايف ولا مشاهدة تلفاز )!!

    المهم أن نخرج من رمضان وقد زاد ايماننا وطاعاتنا لربنا وغفرت ذنوبنا وانخفضت أوزاننا!
    اللهم بلغنا رمضان في سلامة وأمن وعافية.
  • #2
    1432-08-29 05:20 مساءً ممدوح بن محمد سبحي :
    أخي أبا يوسف أسعدك الله وكل عاموالجميع بخير
    أسعدتني بمرورك وتعليقك الجميل وأبشرك بدات بنفسي من زمان
    بس يمكن مو باين عليا فقررت أن تبدا انت لعل وعسى يبان شيء
    لك تقديري

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.