من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : د. عبدالخالق سيد أحمد أبو الخير.
عدد المشاهدات : ﴿1266﴾.
عدد المشـاركات : ﴿30﴾.

شذرات وأوراق مبعثرة في الحوار ــ آدابه ومنطلقاته التربوية «3».
■ سأتحدث عن : مواطن الاتفاق وأصول الحوار.
● أولا - مواطن الاتفاق :
إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم. ويصير به الحوار هادئاً وهادفاً.
الحديث عن نقاط الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال، مما يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب، كما يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد.
والحال ينعكس لو استفتح المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع، فلذلك يجعل ميدان الحوار ضيقاً وأمده قصيراً، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش الخواطر، ويحمل كل طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه مُتتبِّعاً لثغراته وزَلاته، ومن ثم ينبري لإبرازها وتضخيمها، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون في تحقيق الهدف.
ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن: دَعْ صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ (نعم)، وحِلْ ما استطعت بينه وبين (لا)؛ لأن كلمة (لا) عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها، فمتى قال صاحبك: (لا): أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه.
إن التلفظ بـ (لا) ليس تفوُّها مجرداً بهذين الحرفين، ولكنه تَحفُّز لكيان الإنسان بأعصابه وعضلاته وغدده، إنه اندفاع بقوة نحو الرفض، أما حروف (نعم) فكلمة سهلة رقيقة رفيقة لا تكلف أي نشاط جسماني.
ويُعين على هذا المسلك ويقود إليه؛ إشعارك مُحدثَّك بمشاركتك له في بعض قناعاته؛ والتصريح بالإعجاب بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة ومعلوماته المفيدة، وإعلان الرضا والتسليم بها. وهذا كما سبق يفتح القلوب ويُقارب الآراء، وتسود معه روح الموضوعية والتجرد.
وقد قال علماؤنا : إن أكثر الجهل إنما يقع في النفي؛ الذي هو الجحود والتكذيب؛ لا في الإثبات، لأن إحاطة الإنسان بما يُثْبتُه أيسر من إحاطته بما ينفيه؛ لذا فإن أكثر الخلاف الذي يُورث الهوى نابع؛ من أن كل واحد من المختلفين مصيب فيما يُثْبته أو في بعضه، مخطئ في نفي ما عليه الآخر.

● ثانيا - أصول الحوار :
♦ الأصل الأول ــ سلوك الطرق العلمية والتزامها، ومن هذه الطرق :
1- تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى.
2- صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة.
وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة : (إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل) وفي التنزيل جاء قوله سبحانه: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البينة على من ادعى واليمين على أنكر).
♦ الأصل الثاني ــ سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض؛ فالمتناقض ساقط بداهة.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من :
1- وصف فرعون لموسى عليه السلام بقوله : {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}.
وهو وصف قاله الكفار – لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية – لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان، لأن الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء، أما المجنون فلا عقل معه ألبته، وهذا منهم تهافت وتناقض بيّن.
2- نعت كفار قريش لآيات محمد صلى الله عليه وسلم بأنها سحر مستمر، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} وهو تناقض؛ فالسحر لا يكون مستمراً، والمستمر لا يكون سحراً.
♦ الأصل الثالث ــ ألا يكون الدليل هو عين الدعوى، لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً، ولكنه إعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى. وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه يُورد دليلاً. وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير، وهذا تحايل في أصول لإطالة النقاش من غير فائدة.
♦ الأصل الرابع ــ الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة.
وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق، وقُبحِ الكذب، وشُكر المُحسن، ومعاقبة المُذنب. أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك.
وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة.
ففي الإسلام الإيمان بربوبية الله وعبوديَّته، واتَّصافه بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النقص، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم كلام الله، والحكم بما أنزل الله، وحجاب المرأة، وتعدد الزوجات، وحرمة الربا، والخمر، والزنا؛ كل هذه قضايا مقطوع بها لدى المسلمين، وإثباتها شرعاً أمر مفروغ منه.
إذا كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز أن تكون هذه محل حوار أو نقاش مع مؤمن بالإسلام لأنها محسومة، فقضية الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بمثل: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
وحجاب المرأة محسوم بجملة نصوص : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} وقد يسوغ النقاش في فرعيات من الحجاب؛ كمسألة كشف الوجه، فهي محل اجتهاد؛ أما أصل الحجاب فليس كذلك.
الربا محسوم؛ وقد يجري النقاش والحوار في بعض صوره وتفريعاته.
ومن هنا فلا يمكن لمسلم أن يقف على مائدة حوار مع شيوعي أو ملحد في مثل هذه القضايا؛ لأن النقاش معه لا يبتدئ من هنا، لأن هذه القضايا ليست عنده مُسَلَّمة، ولكن يكون النقاش معه في أصل الديانة؛ في ربوبيَّة الله، وعبوديَّته جل وعلا, ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، وصِدْق القرآن الكريم وإعجازه، ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ – غير المقصود – عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا، أعني : تطبيق الشريعة – الحجاب – تعدد الزوجات – وأمثالها في وسائل الإعلام، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها، أما إذا كان المقصود: النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه، إذْ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}. وأخيراً فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة قبيحة، ومجاراة منحرفة عن أصول الحوار والمناظرة، وليس ذلك شأن طالبي الحق.
♦ الأصل الخامس ــ التجرُّد، وقصد الحق، والبعد عن التعصب، والالتزام بآداب الحوار.
إن إتباع الحق، والسعي للوصول إليه، والحرص على الالتزام؛ وهو الذي يقود الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء، أو هوى الجمهور، أو الأتْباع .. والعاقل – فضلاً عن المسلم – الصادق طالبٌ حقٍّ، باحثٌ عن الحقيقة، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ.
يقول الغزاليّ أبو حامد : (التعاون على طلب الحق من الدّين، ولكن له شروط وعلامات؛ منها أن يكون في طلب الحق كناشد ضالّة، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد معاونه. ويرى رفيقه معيناً لا خصماً. ويشكره إذا عرَّفه الخطأ وأظهره له) ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة: (ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان، وتكون عليه رعاية الله وحفظه، وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني).
وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق، يقول الغزالي: (إن التعصّب من آفات علماء السوء، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه. ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة، لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه، ولكن لمّا كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب واللعن والتّهم للخصوم، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم).
والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصّب خالصاً لطلب الحق، خالياً من العنف والانفعال، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة، مما يفسد القلوب، ويهيج النفوس، ويُولد النَّفرة، ويُوغر الصدور، وينتهي إلى القطيعة.
وهذا الموضوع سوف يزداد بسطاً حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله.
♦ الأصل السادس ــ أهلية المحاور :
إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا يستحقه، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلاً، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً.
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل.
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق.
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق.
من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل.
إذن، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة.
والذي يجمع لك كل ذلك : (العلم)؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص. إن الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} وإن من البلاء؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه، وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم، لا أن يعترض ويجادل بغير علم، وقد قال موسى عليه السلام للعبد الصالح {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} فالمستحسن من غير المختص؛ أن يسأل ويستفسر، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح، وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين، ولقد قال الشافعي رحمه الله: (ما جادلت عالماً إلا وغلبته، وما جادلني جاهل إلا غلبني !). وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم الذي يجري بين غير المتكافئين.
♦ الأصل السابع ــ قطعية النتائج ونسبيَّتها :
من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى. وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة (رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب).
وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر. فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود، وهو منتهى الغاية. وإن لم يكن فالحوار ناجح. إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ. وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً.
وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : (وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه) ا هـ. من المغني.
ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة.
♦ الأصل الثامن ــ الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون :
والالتزام الجادّ بها، وبما يترتب عليها. وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .يقول ابن عقيل: (وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة؛ فإنه أنبل لقدره، واعون على إدراك الحق، وسلوك سبيل الصدق. قال الشافعي رضي الله عنه: (ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني، ولا ردَّها إلا سقط في عيني).
♦ الأصل التاسع ــ المقياس :
1 – الأصل الأول: ماهو المقياس في تحديد الخلاف ؟ قبل أن ادخل في أي حوار لابد أن يكون هناك اتفاق على مقياس في تحديد الخلاف، أنت لا تستطيع أن تحدد الخلاف حتى تستقرأ أراء جمهور العلماء، وهذا أصل مهم في الحوار المسئول والهادف والمنطقي.
2 - الأصل الثاني: ما هو المقياس في الإسلام؟ يعني متى يقال للشخص أنه مسلم؟ ومتى يقال للشخص أنه كافر؟ لابد من تحرير هذا الأصل أولا قبل الدخول في أي حوار. فمثلا لا يقال لمن أنكر ضرورياً من ضروريات الدين بأنه مرتد أو كافر إلا إذا كان ملتفتاً، وهذا أمر يجب التنبيه إليه، فلابد إذاً أن نقرر ما هو المقياس في الإسلام والكفر أولا ثم نبدأ الحوار. فإذاً لابد قبل الدخول في أي حوار من تحديد أصول ثابتة معينة يتم الاتفاق عليها، لأن الحوار بلا أصول هو جدل عقيم.
■ سأتحدث عن : الصفات الأساسية للمحاور الناجح ومعوقات الحوار في المقال القادم بأذن الله تعالى.

image شذرات وأوراق مبعثرة في الحوار ــ آدابه ومنطلقاته التربوية «1».
image شذرات وأوراق مبعثرة في الحوار ــ آدابه ومنطلقاته التربوية «2» : غاية وأهمية وثمرات الحوار ووقوع الخلاف ووضوح الحق وجلاؤه.
image شذرات وأوراق مبعثرة في الحوار ــ آدابه ومنطلقاته التربوية «3» : مواطن الاتفاق وأصول الحوار.