من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : طارق فايز العجاوي.
إجمالي القراءات : ﴿2306﴾.
عدد المشــاركات : ﴿35﴾.

لو نظرنا بإمعان إلى المؤسسات الحضارية نلاحظ الخلل والاضطراب في العلاقة بين مؤسسات السلطة والقضاء وتلك المؤسسات المرتبطة مع العلم والدين والواضح أنه ينسب إلى المدرسة النظامية التي ترعرعت ونشأة على أكتاف ممالك الأتراك بأنواعها المختلفة لذلك نجد تشجيع ودعم البحث الفقهي ومحاربة البحث العلمي والفلسفي بكل مخارجه وعلى كافة الصعد وهذا ما دعا سلاطين المماليك إلى التقوى بالدين ليس فقط ضد الأغراب من خارج الحمى الإسلامي بل بمواجهة المجتمع الذي يعيشون فيه والذي حكم من قبلهم - الذي كان بدون مبرر أحياناً - وهذا ما يراه البعض ونتج عن ذلك أن الأحداث الخارجية في المشرق والمغرب وخاصة تلك المتعلقة بالغزو الصليبي والتتار دور هام ومفصلي في وقف المساق الطليعي الفكري لذلك ترسخ طابع البداوة ولم ينفتح العقل ليسبر أغوار الكون إلا لفترة محدودة عاد بعدها إلى الانغلاق والقوقعة، قولنا أن هناك أيضاً تلازم وترابط بين البداوة والعدوان وبين الحياة الفلاحية وقوة العادة القديمة وسطوة الحكم الاستبدادي على مدى الروح الأطول من التاريخ العربي، وباعتقادي سبب تراجع الفكر العربي يعود إلى تلك الغزوات المدمرة التي تعرض لها أدت إلى كل هذا الإرث الثقيل المصل حكما للتخلف، وأنا أرى أن هذا الوضع فيه تشابه لما تعرضت له الحضارة الأوروبية - أنا ارجح قول المدنية الأوروبية لأنها بنيت على أكتاف وأكناف الآخر - في القرون الوسطى فيكاد يكون في الحالين تطابق الأثر مع المنتج، إذن أزمة التطور الحضاري العربي تعود إلى أسباب كثيرة أهمها ذلك الاستعمار البغيض الذي اتبع سياسة التجهيل وأثار ذلك شاهده في المغرب العربي اكثر من أي مكان آخر على امتداد الساحة العربية.
أما المنظور المناقض تماماً لفكر الحداثة فسببه الواضح المحدد المعالم هو استمرار التخلف الحضاري لسيادة هذا الفكر في المعترك العربي، وبنظري منبع اتهام هذا الفكر يعود إلى اعتباره تفريعا عن الإيديولوجية الدارونية الاجتماعية وهذه وجدت من يدعمها من مفكرين وأرباب العلم وحتى الحكام الذين اذعنوا تحت هول الضغط من الاستعمار الغربي وسلموا بحقيقة ألا وهي تفوق التصورات الغربية واعتبارها وسيلة للتطور ومن ثم جاءت التنظيمات الجديدة منها المصنع والجيش وأنظمة التعليم .. الخ جميعها مقتبسة من الغرب وسمح للقلة التي تشربت بالثقافة الغربية بأن تسيطر في نهاية المطاف على الوطن العربي وهو ما جعلها تؤمن بمقاييس الاستعمار وبقضية التفتيت والتجزئة إلى دول مستقلة على حد زعمهم.