من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

مجرد كلام ﴿109﴾.
بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : طارق فايز العجاوي.
عدد المشاهدات : ﴿2406﴾.
عدد المشـاركات : ﴿35﴾.

حقيقة الفلسفة الوضعية دون أدنى شك هي المتصلة حقاً بمشروع الحداثة وهي أكثر التصاقاً بها رغم تعدد وكثرة المدارس الأوروبية المعاصرة على اعتبار أن الوضعية لها مشروعها المنطقي وهي الفلسفة التي احترمت العلم وأربابه إلى حد تقريب أو صهر كل فكر مقبول في بوتقته وقالبه وخاصة تلك المتعلقة بالفصل بين الكشف والقيم والبحث عن القانون الذي فعلاً يمكنه تغطية كل المظاهر والتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التي يجب أن تصب فيها كل نظرية أو افتراض هذا كله فيه الدلالة على أن الفلسفة الوضعية وخاصة مشروعها المنطقي هي الأكثر التصاقاً بمشروع الحداثة بكل الأبعاد.
فالفلسفة الوضعية التزمها المفكر العربي باعتبارها الفلسفة التي تؤيد تيار النقد الحداثي للثقافة العربية وهو التيار الذي أوصل جيل الأربعينيات والخمسينيات من هؤلاء المفكرين الكبار إلى ذراه قبل أن يتم تحديه أو تشتيته أو إيقاعه بهزيمة سياسية وأنا اجزم أنها لم تكن هزيمة فكرية.
والحقيقة المواطن العربي في عصرنا يبدو ككمية مجهولة - للأسف - وشخصية يكتنفها ويلفها الغموض وعلينا بالضرورة أن نتحسس أسباب هذا الغموض وربما هناك أسباب عديدة ولا حصر لها جعلته في هذه الزاوية دون أي إضاءة وهذا جعله غامض بالنسبة للأخر وحتى هو لا يدرك كينونة نفسه وفى الحقل العربي تعددت التيارات التي التزمها قادة الفكر والتي جميعها تصب في الحداثي وذلك في خط الصياغة والتي منطلقها دون أدنى شك هو الحقل الثقافي المعرفي أو من الجهة الأخرى ذلك المنظور النقدي الحضاري للتشكيلة التاريخية والاجتماعية العربية كما قدمت نفسها هذه النخبة لتلك التيارات وأعلامها المؤثرة في لحظة حاسمة من التاريخ العربي الذي عاش مرارة النكسة الثانية عام 1967، ليس فالبحث العربي المعرفي لا بد من أن يغرس في مساق الوضعية المنطقية وكما اشرنا سابقاً رغم تعدد مدارس الفلسفة الأوروبية لم يجد أرباب الفكر العرب أكثر التصاقاً بمشروعنا الحداثي العربي وخاصة المشروع المنطقي من الفلسفة الوضعية كمدرسة فرضت نفسها على اعتبار أنها الفلسفة التي احتفلت بالعلم إلى درجة صهر أو تقريب كل فكر مقبول في بوتقته وبالأخص كل ما يتعلق بالفصل القيم والكشف والبحث عن القانون الذي يغطي كل مظاهر وتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التي يجب أن يصب فيها كل افتراض أو نظرية.