من مدرسة النبوة : وقفات مع الصحابي مصعب بن عمير

عابد عبدالله السهلي
1432/06/15 (06:01 صباحاً)
681 قراءة
عابد عبدالله السهلي.

عدد المشاركات : «17».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من مدرسة النبوة : وقفات مع الصحابي مصعب بن عمير.
■ لنا مع سيرة هذا الصحابي الداعية المجاهد وقفات وعظات :
♦ الوقفة الأولى : أن هذا الرجل كان في الجاهلية خامل الذكر، لا يعرف إلا مع المشركين، ولا يذكر إلا مع المترفين، فلما دخل الإسلام ارتفع ذكره وعلا قدره، وكأنه قد ولد من جديد. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن للإنسان ميلادين : الميلاد الأول يوم أن يخرج الإنسان من بطن أمه وليدًا صغيرًا، وهذا يشترك فيه جميع المخلوقات، وأما الميلاد الثاني فلا يعيشه إلا المتقون الذين أنعم الله تعالى عليهم بنعمة الهداية، وهو يوم أن يدخل الإنسان في هذا الدين الحنيف، ويوم أن يخرج من ظلمات الجهل والكفر والفسوق والنفاق والغفلة إلى نور الإيمان والعبادة والطاعة.

♦ الوقفة الثانية : لقد آثر هذا الصحابي الجليل الحياة الآخرة على الدنيا الفانية، إذ كان في الجاهلية يعيش حياة الغِنى والنعومة والراحة الدنيوية، لكنه ما إن علم أن الإسلام حق حتى دخل فيه راجيًا ما عند الله واثقًا بموعوده متحمّلاً القهر والتعذيب والبلاء عائشًا عيشة الفقر والفاقة والحاجة، كل ذلك حبًّا لله تعالى ورسوله، ورغبة فيما أعده الله تعالى لعباده المتقين.

♦ الوقفة الثالثة : مات مصعب بن عُمَير شهيدًا في سبيل الله تعالى، ولم يخلّف وراءه من الدنيا شيئًا، وما وجدوا معه إلا ثوبًا مرقّعًا لم يكف لتكفينه؛ لأنه اشتغل عن جمع المال بعبادة الله الواحد القهار الرازق الوهاب، بل ترك ماله كله ودخل في دين الله تعالى يجاهد مع الرسول ، ويدعو إلى الله؛ لأنه يعلم أن من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه، يأتي مصعب بن عُمَير يوم القيامة وفي ميزان حسناته عشرات الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم الذين أسلموا على يديه، وقد قال المصطفى لعلي بن أبي طالب : (فوالله، لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم)، يأتي مصعب بذلك يوم القيامة يوم يأتي كثير من أمته يحملون أوزارهم على ظهورهم أمثال الجبال لِمَا أضلّوا من الخلق وصدّوا عن سبيل الله، قال تعالى (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (السجدة : 18 - 21).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :