• ×

02:42 مساءً , السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018

◄ رؤية شرعية : العمل الوظيفي بين الأمانة والإتقان.
إن الوظيفة هي التي يتبوأها الإنسان في هذه الحياة وخاصة تلك الوظيفة التي يستلم الموظف مقابلاً مالياً عليها سواءً كانت من القطاع الحكومي أو الخاص يقضي فيها خلال اليوم والليلة ما يقارب ثلث يومه أو يزيد لتستحق منا أن نقف عندها وقفات.
♦ الوقفة الأولى : الإخلاص ركن من أركان العمل الصالح المقبول والمأجور عند الله، فلنذكر أنفسنا بتجديد الإخلاص لله سبحانه وتعالى في أعمالنا الوظيفية، وأنها أولاً ابتداءً ابتغاء وجه الله نريد منها النفع لديننا وبلدنا وأمتنا، نريد منها المال الحلال الذي ننفق منه على أنفسنا وأسرتنا.

♦ الوقفة الثانية : وهي تذكير إنها الأمانة تلك الكلمة العظيمة التي عرضت على السموات والأرض والجبال، فكان ما ذكر الله : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب : 72).
• إنها الأمانة تلك الكلمة الشاملة لجميع مناحي الحياة من العبادات والمعاملات والتي يدخل فيها يقيناً العمل الوظيفي، لهذا لما فسر الإمام ابن كثير رحمه الله قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال : 27).
• إنها الأمانة التي تتضمن من الموظف المسلم أن يؤدي عمله بإتقان، وفي وقته، دون تأخير أو تعطيل، أو تلاعب أو تساهل، أو إخلال أو تقصير.
• إنها الأمانة التي يراعيها الموظف مع ربه بمراقبته، وعلمه بأنه مطلع عليه إن هو اقترف معصية في وظيفته فأدخل على نفسه مالاً لا يحل له بأي صورة كانت سواءً عن طريق الرشوة أو السرقة أو التحايل أو التعدي أو الفساد، أو الشفاعة لغير أهلها أو في غير محلها، واسمعوا إلى الوصية النبوية : قال صلى الله عليه وسلم : (يا كعب بن عجرة ! إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي بسند صحيح.
• إنها الأمانة يا عباد الله التي يراعيها الموظف مع زملائه في الوظيفة فإن كان مديراً كان قائداً حكيماً، متحلياً بالأخلاق الفاضلة، ينظر ويعامل مرؤوسيه معاملة عادلة، يعطي كل ذي حق حقه، إن المسؤولية أمانة وتكليف قبل أن تكون منصباً أو تشريفاً وإن كان مرؤوساً يتحلى بالجميل من الأخلاق ويؤدي عمله كما طلب منه على أكمل وجه، في الحديث الحسن (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) والإتقان في العمل عام في أمور الدين والدنيا.
• إنها الأمانة يا عباد الله التي يراعيها الموظف مع المراجعين، والمتعاملين مع عمله ووظيفته، بأن يتعامل بأخلاق الإسلام العالية، وآدابه الرفيعة، وإن من أبرزها بشاشة الوجه والصدق والحلم وتوقير الكبير واحترام الصغير والصبر وحسن المعاملة والرفق واللين.
• ثم يا أيها الأخ الفاضل يا من وليت عملاً يتعلق بالناس وبمصالحهم إياك أن تتهاون في مثل هذه الأمانة أنجز للناس معاملاتهم وأقض لهم حوائجهم في وقتها وعلى أكمل وجه، وتذكر أنك كما تتمنى عندما تذهب أنت إلى دائرة حكومية أو خاصة وتأمل أن يتم لك مقصودك بأسرع وقت وبالصورة المطلوبة إذا كنت كذلك فالناس يأملون منك ما تأمل من غيرك.
• إن قضاء حوائج الناس من أجل الأمور، في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس (يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون يوم القيامة).
• إن من أداء الأمانة في العمل الوظيفي، المحافظة على وقت الحضور والانصراف وعدم الغياب بدون عذر، فهذا الوقت أنت كموظف تأخذ عليه مقابلاً مالياً، فيجب أن تحافظ عليه وأن تصرفه في وقت العمل المطلوب منك، وأن لا تشغله بغير ذلك.

هذه وقفات يسيرة تذكرنا بواجباتنا أمام الله أولاً ثم أمام من ولانا ما نحن عليه من وظيفة أو منصب، وهي تذكر وتذكير، والأمة فيها ولله الحمد الكثير من الرجال والنساء الذين يتقون الله ويراقبونه في أعمالهم الوظيفية مع أدائها بجودة وإتقان وأمانة.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  5126
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:42 مساءً السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018.