• ×

01:05 مساءً , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

◄ كلمات لابد منها.
يحكى أن شخصاً ولي ولاية، وأثناء تنصيبه قام على المنبر خطيباً وقال : أيها الناس أني قد وليت عليكم ولاية وأني لا أعرف للحق موضع سوطي، فمن أتاني ظالماً أو مظلوماً أوجعتهما ضرباً فاصبح الناس يفضون النزاع فيما بينهم ولا يرجعون إليه.
رغم كون الحكاية من الأساطير والمرويات إلا أنه ليس بمقدورنا أن نتجاهل ما تتركه من أثار وبصمات فإذا درسناها وحققنا في جدواها طرحنا على انفسنا وابلاً من التساؤلات : هل هي لنا نحن أم لغيرنا ؟ فوا الذي انفسنا جميعاً بيده لكاني بها حقيقة يحسن الأخذ بها ونموذجاً ينبغي انتهاجه.
ولنقل بصراحة : أو لم يكن للعصي مع أوجهها المؤذية جوانب إيجابية تتمثل في تقويم السلوك البشري، وإصلاح ما عجزت عنه العلاقات والمحاولات الودية والطرق السلمية، فلا جرم أن صرامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثقته بعصاه قد حملت الناس وأجهزتهم على الاستقامة والتأدب، بل حل جميع المعضلات العويصة.
فنعم العصي التي ذكرت في القرآن الكريم ويكفيها ذلك شرفاً وفخراً فهي ساحرة فعلاً ولنا جميعاً فيها مأرب أخرى وحتى لا يؤخذ قول العبد الذليل إلى مولاه - صاحب هذه الكلمات - بالاستخفاف والازدراء، يكون كلامي هذا مجرد توطئة لمخلوق جديد وغريب ظهر علينا وفرض سطوته بين أهالينا بل وصدقه الناس أجمعون ألا من رحم ربي وهو المسمى بالديمقراطية وقانا الله منها وحفظنا من عواقبها وهي غير ديمقريطس الفيلسوف المعروف بل هي فكرة هدامة وكلمة حق أريد بها باطل وأي باطل تصنف اليوم ضمن أفات العصر الخطيرة ذات الشبه بالسم الخبيث لا يحس لاعقه بالأذى إلا بعد فترة فينهكه ويقضي عليه بالتدريج، فانخدع بها من انخدع وراح الناس يطبلون ويعزفون معلنين عن قدوم منقذ مزعوم حتى انقلبوا على أعقابهم خاسرين.
والحمد لله لقد اتضحت نتائجها ومخارجها وانكشف القناع واثبت الزمن عدم صحتها وجدواها فاتضحت الصورة من كل شائبة وحضرت إلى الأذهان كل غائبة فليعرف العاقل ما مصدرها ويلم بشدة من استوردها ويا للعجب المستورد هو الضحية نفسه فهل يعقل أن المسلم الذي يؤمن بربه ويعتقد احسن الاعتقاد بدينه الذي هو المخرج والمنجى من كل العوائق يكون مستورداً لهذه الآفات، الم تكفه حرية ديانته ؟ الم يعجبه إسلامه ؟ أم أن ثمة هنالك نقص وشرخ تكمله الديمقراطية.
فلا بد أن يسمى هؤلاء المتخاذلين بالخونة والسفهاء والعملاء الذين اكتسبهم العدو وجعل منهم أراضي خصبة يحقق بها مشاريعه ويزرع فيها ما شاء من فساد ويدمر ما يخاف من عتاد، فقسمونا دويلات دويلات واصبح المسلمون كشموع الأطفال لا تقاوم حتى نسيم الهواء بعدما كنا كتلة واحدة وشعلة وهاجة قوية تصمد أما الرياح الهوجاء، فإلى أين نحن ذاهبون ؟
اصبحنا ابخس سلعة، فلم نعد نسمع إلا الشعارات والواقع نقيض فلا كرامة ولا إنسانية ولا عدل ولا مساواة ولا احترام كلما مفاهيم انقرضت والكثير بلا شك يشاركني التحليل بل أصبحت هذه الشعارات تستخدم للضرورة لقضاء المصالح وجلب المنافع، لقد ماتت الروحانيات وقامت على أنقاضها الماديات وجلبت معها قلوب العصاة والطغاة والجفاة وهو ما يسمى صراع قوة الحضارة مع حضارة القوة فالدنيا مقلوب حالها لا يميل فيها اليمام إلى الوتد كما كان بل يبول الحمار على الأسد عكس ما كان، أي قانون يسمح للمتعجرف بالمبالغة في أجرامة ويمنع المستضعف من حقه في العيش بل صبح ذوو الملفات السوداء والتاريخ الناصع بالزيغ والفسوق هم السادة والقادة فصدق الله وصدق حبيبه في كل خبر واثر. أما أن لكم أيها الاتباع أن تكفوا فقد جلبتم لنا العار وقدمتم شبابنا إلى الانتحار.
 0  0  1772
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )