• ×

06:43 مساءً , الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018



◄ في ثقافة التحفيز الإداري : التقدير ولو بتمرة !
زعيم عربي شهير بحكمته الفطرية، حرص على تقديم الشكر إلى وزير دفاعه الذي أحبط محاولة انقلابية في جزء مهم من أجزاء الدولة، كانت هذه المحاولة ستؤدي بشكل أو بآخر إلى انهيار تلك الدولة، أتدرون ما المكافأة ؟ أجلسه بجانبه في سيارته، وقدم له تمرة !
تمرة واحدة، كبيرة في معناها، مرادفة لـ «أحسنت صنعاً»، مملوءة بالتقدير على الجرأة والشجاعة اللتين تحلى بهما وزير الدفاع الشاب، الذي دخل بنفسه مكان الانقلاب، وألقى القبض على مدبريه، هذه التمرة كانت أغلى هدية يتلقاها ذلك الوزير، وكان لها أثر كبير في رسم ملامح شخصيته، وأصبحت ذكرى يعتز بها، ويرويها لأولاده، وأفراد شعبه في ما بعد.
الحكمة هنا تكمن في تقدير المتميز، مهما كانت وظيفته، لأن التقدير له من التأثير ما لا يمكن أن يصنعه المال، إنه بناء للثقة في القلوب، وطريق معبد للإبداع، والحصول على أفضل ما يمكن الحصول عليه من الموظفين طواعية بالشكل الأمثل.
الجميع يحتاج إلى التقدير المعنوي والمادي، وهناك من البشر من يعنيهم المعنوي بشكل أكبر، كل حسب طبيعته، لا يهم ذلك، فالنفوس متغيرة، لكنها في كل الأحوال محقة، فالعمل الجيد والمتميز يحتاج أيضاً إلى لفتات مميزة، والإبداع يدفن بعد فترة إن لم يجد حضناً دافئاً يستوعبه ويحفزه، إنها ليست نظريات إدارية، بل هو واقع نعيشه، «من جَدّ وجد» هذا صحيح، ولكن من نال التقدير ضاعف العمل والتميز.
الإدارة ليست شدة، وإصدار أوامر وتعليمات غير قابلة للمراجعة والنقاش، بل هي فن انتزاع الإبداع من الموظفين، وهذا الفن ربما لا يجيده كثيرون، لأن مفهوم الإدارة لديهم انحصر في جوانب، وأهمل جوانب أخرى أكثر تأثيراً، لا ننكر أن التعامل مع العقول ونفسيات البشر لا يمكن أبداً أن يتم بصيغة واحدة، وأسلوب واحد، والكلمة الطيبة ليست دائماً فعالة، لكن ذلك لا يجب أن يكون مبرراً للشدة الزائدة.
هناك قيود كثيرة تفرضها القوانين والأنظمة الإدارية، وقوانين الموارد البشرية تحد كثيراً من صلاحيات مسؤولين في تنفيذ سياسات تحفيزية للموظفين، وهذا واقع لا يمكننا إنكاره، لكن هناك مئات من الأساليب الأخرى التي يمكن أن يتبعها هؤلاء المسؤولون، ربما لا تكلفهم شيئاً، لكنها ذات تأثير إيجابي لرفع المعنويات، وبث الحماس، وزيادة معدلات الطاقة الإيجابية عند الموظفين.
ربما يصنف البعض كلامي هذا على أنه من النظريات، والمثالية غير الواقعية، لكنني متأكد من وجود موظفين تكفيهم الكلمة الطيّبة، وتكفيهم الابتسامة، وتكفيهم كلمة من نوع «أحسنت» أو «بيّض الله وجهك»، وهناك من يطير فرحاً برسالة شكر وتقدير، تماماً كفرحة وزير دفاع بتمرة من زعيم حكيم، مع أن ذلك الزعيم كان قادراً على تقديم ما هو أكثر بكثير من تلك التمرة، لكنه كان متأكداً أن أي شيء آخر لن يكون بحجم ذلك التأثير في معنويات الوزير الشاب.
 4  0  2386
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:43 مساءً الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.