ثلاثيات «قُطْرُب» التربوية

عبدالعزيز محسن المضواحي
1432/07/01 (06:01 صباحاً)
7106 مشاهدة
عبدالعزيز محسن المضواحي.

عدد المشاركات : «7».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ثلاثيات «قُطْرُب» التربوية.
كان قُطْرُبُ أول من تَفَطَّن إلى ظاهرة لغوية تتمثل في (المثلثات) وقيل : إنه أول من كتب فيها ثم تبعه آخرون، وبقيت شهرة المثلثات لقُطرب وحده.
فقطربُ هذا هو : أبو محمد علي بن المستنير نشأ في البصرة وتوفي فيها سنة 206هـ، وتتلمذ على يد سيبويه، وهو الذي أطلق عليه لقب «قُطْرُب» إشارة إلى الدويبة التي تتحرك كثيراً ثم تسكن دون حراك. وأراد بذلك اللقب أنه نشيط في أوقات بينما يسكن ويكسل في أوقات، وهو نحويٌ عالمٌ في اللغة العربية، له مؤلفات كثيرة منها : معاني القرآن، والمجاز في القرآن، والرد على الملحدين، وغريب الحديث، والمثلثات، والأصوات، والأزمنة، والعلل في النحو، وغيرها.
وأما المثلثات فهي أن تأتي بمفردات لها نفس الصيغة الصرفية، ومركَّبَة من نفس الحروف إلا أن الحَرَكَة فيها تتغير في الحرف الأول أو الثاني من المفردة. وقد جاءت المثلثات على شكل النَّظْمِ - الذي لا يرقى أن يكون شِعْراً - لكي يسهل حفظها، وتتميَّز هذه المفردات ببناء واحد وتختلف معانيها في حركات الفَتْحِ والكَسْرِ والضَّمِ. ومن أمثلتها : السَّلام، والسِّلام، والسُّلام. والحَجْر، والحِجْر، والحُجْر.

قال قُطربُ في أُرجوزته :
بدا وحيّا بالسَّلام رمى عذولي بالسِّلام .. أشار نحوي بالسُّلام من كفّه المخضب.
تيَّم قلبي بالكَلام وفي الحشا منه كِلام .. فسرتُ في أرضٍ كُلاملكيِ أنالَ مطلبي.

وتوضيح ذلك أن السَّلام بفتح السين هو التحية، والسِّلام بكسرها الحجارة الصغيرة، والسُّلام بالضم عُقَدُ الأصابع. أما الكَلام بفتح الكاف فهو المخَاطَبَة بين الناس، والكِلام الجُرح، وبضمها هي الأرض الوعرة الصلبة.

في ميدان التربية والتعليم ثلاثيات من نوع مختلف، إذ أن العمل التربوي يرتكز على ثلاثة مرتكزات : الطالب والمعلم والمنهج، وكل هذه الثلاثة تحتاج إلى بيئة مساندة تحتضن عملية التعلم .
وتُعنى بكل ركيزة من هذه الركائز مجموعة ثلاثية من إدارات العموم تحت رواق وزارة التربية والتعليم، وتساندهن جميعاً مجموعة ثلاثية ذات طابع خدمي، بحيث يمتد ظلال الجميع على إدارات التربية والتعليم في مناطق ومحافظات مملكتنا الحبيبة .. ولكي يصبح المنتج عالي الجودة ويحقق رقماً مميزاً في معادلة التنمية المستدامة فإن الأمل يحدونا أن تتكامل هذه الثلاثيات فيما بينها كنسيج متناغم له رؤية واحدة وأهداف محددة.

وفي إطار هذه الثلاثيات تنطلق لخدمة الطالب - بصورة مباشرة - ثلاث إدارات رئيسة، هي : النشاط الطلابي، والإرشاد والتوجيه، والتربية الخاصة (الموهوبون ضِمْناً) في حين تعمل إدارة أخرى للمساندة وهي : خدمات الطلاب. أي أن الطالب يحتاج لثلاث محددات : الدعم والتوجيه، والنشاط والترفيه، والرعاية لا التسفيه.

بينما تباشر خدمة المعلم ثلاث إدارات أُخَر : التخطيط (التطوير) التربوي، والتدريب التربوي، وثالثة للمتابعة والمحاسبة (قضايا المعلمين) وتساندهن في الخدمة إدارة شؤون المعلمين. أي أن تنمية المعلم مهنياً تحتاج إلى ثلاث محددات : إسناد التخطيط لمن له باع ثم التدريب الكامل حتى الإشباع في ظل متابعة ومحاسبة حتى النخاع.

أما المنهج فتخدمه ثلاث جهات أساس : المقررات الدراسية، والتقنيات التربوية، ودور التأليف الأهلية ويساندها الميدان التربوي في تقديم التغذية الراجعة. أي أن مقررات التعليم (العام) تحتاج لأحدث المعلومات واقتصار على الأولويات تُعَضِّدُها وسائل مُعِيْنَات.

إن واقعنا الحالي في المرتكزات الثلاث (الطالب، والمعلم، والمنهج) تردد بلسان الحال : أرجوزة ثلاثية قُطربية !
طَلَبَ عِلْماً يُطْلَبُ .. في المدارس مُطْلِبُ فنأت عنه الطُلُبُ وقَيَّمُوه واحدا
كان المعلمُ عَلَمَا فبات يَنْفُخُ أَعْلَمَا مُخَضَّبَاً بالعُلَّمَا وسلَّموه المقـودا
نَهَجَ يَنْهَجُ نُهُجَا بالتَطَوُّر مُنْهِجَا من طولهن نَهَجَا فَجَمَّعوها واحدا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المُطْلِب : الذي يحتاج إلى طلب. الطُلُب : مجموعة ما يطلبه الطالب.
أَعْلما : مشقوق الشفة. العُلام : الحنَّاء.
نُهُج : جمع نَهْجٍ وهو الطريق الواضح. مُنْهِج : يطلب سبيل التطور. نَهَجَ : تسارع نَفَسُه (معجم الصحاح).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :