• ×

05:40 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ ونحن ننتقل من عصر المعلومات المعتمد على قواعد البيانات الإلكترونية القابعة في أجهزة الحواسيب الخاصة، لندلف إلى عصر المعرفة المرتكز على توظيف هذه الجبال من المعلومات وتحويلها بفعل الإنسان إلى مجموعة معارف (على هيئة نظم من المعلومات الرقمية) قابلة للتدفق عبر وسائل الاتصالات الحديثة (التي تلعب فيها شبكة الإنترنت دوراً تقنياً أساسياً) وتكوين قواعد معرفية ضخمة تتيح للعالم بأسره الاستفادة منها في اتخاذ القرارات والتواصل والتعلم، وفي الواقع أن هذا هو محور فكرة العولمة.
وبعيداً عن إشكالات العولمة وما تسببه من أَزْمَة في باب القيم الخُلقية، فإن ذلك يعني أن التخلف عن هذا الركب هو فقدان لأدوات القرارات المصيرية في شتى شؤون الحياة؛ إذ أننا لا نستطيع أن نبني المدن والطرقات والمصانع إلا من خلال نظم المعلومات المتدفقة حول كل هذه المنشآت، كما أننا لا نستطيع أن ندفع عدواً إلا من خلال النظم المتوفرة عن هذا العدو، ولا نستطيع أيضاً أن نقود أبناءنا نحو اكتساب المعرفة إلا من خلال النُظُمْ المنَظِّمَة للمعرفة ذاتها !
ومن وحي هذا المفهوم أننا لم نعد بحاجة إلى حفظ النصوص والمعلومات عن ظهر قلب؛ فالأقراص الصلبة تحوي الآلاف من الكتب والمصنفات بل والموسوعات، وأصبح المهم هو كيفية توظيف هذه المعلومات وتحويلها إلى معرفة جديدة لبناء الحاضر واستشراف المستقبل.
على كل حال فهذه ليست ألغازاً أو مترادفات فلسفية لتعقيد الموضوع بقدر ما هي بيانٌ لضخامة وأهمية مفهوم عصر المعرفة، الذي يستعصي على الكيانات الصغيرة تَبَنِّيه أو الشروع في ميكانيكية تفعيله في غياب دور الجماعة الأم، إنه بالضبط كالصورة التي لا تكتمل إلا بجميع مفرداتها وعليه فإن هذا المفهوم لابد وأن يكون خياراً للأمَّه أو لمجتمع كامل بكل أطيافه من خلال رؤية جماعية تقودها رسالة واضحة نحو عصر المعرفة.
إن رحلة التحول إلى عصر المعرفة تستلزم تقاسم الأدوار والمهام - بِوَحْيٍ من تلكم الرؤية وبدافع تشحذه الرسالة - في وضع خارطة للطريق تتميز بوضوح المعالم وتتابع المراحل؛ لتقود الجميع نحو الصورة الغائية (مجتمع عصر المعرفة).
ولإدراك أبعاد هذه الرحلة، فإنه لابد وأن نُحَلِّق بجناحي المعرفة النظرية والتطبيقات العملية جنباً إلى جنب؛ إذ بالإطار النظري تتحدد الأهداف الإستراتيجية، وتتوفر النظم المعلوماتية اللازمة لإثراء هذه الرحلة من جهة، ولبناء أنموذج حقيقي - من جهة أخرى - تَسْهُل محاكاته في الميدان. أما على صعيد الجناح العملي فيتم توزيع المهام، وتحديد الخطوات الإجرائية المتتابعة بصورة مرحلية، وبناء أدوات التقويم المستمر لكافة مراحل الرحلة.
إن ما نشاهده في واقعنا الميداني هو عكسٌ للهرم في رحلة التحول إلى عصر المعرفة، وما نراه مطبقاً يعتمد على البدء من الجزء إلى الكل، واختزال المفهوم في نشاط كيانات صغيرة هنا أو هناك، وانتظار العدوى لنقل المفهوم بين بقية الكيانات الأخرى ! إذ تحولت معالم الطريق إلى حشدٍ للمصطلحات المعرفية وتصفيفها في حقيبة قشيبة دونما تبصير للمجتمع المحلي بمدلولاتها أو حتى آلية العمل بها، إضافة إلى غياب مراحل العمل قبل وبعد هذه الحقيبة !
في تصوري الخاص أننا بهذا الاختزال نكون قد عصرنا المفهوم بآلة التعسف الفردي التفاضلي، فحصلنا على عصير لا يُسمن عند المجاعة، ولا تتكامل فيه الجماعة.

■ وسؤالي الآن : هل نبحث في كيفية جعل العصير الحامض حلواً ، أم في كيفية قلب الهرم رأساً على عقب ؟

 18  1  4651
التعليقات ( 18 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-05-25 10:03 صباحًا شموخ الفهد :
    ما سطرتة أناملكم الكريمة تعد رائعة من روائع التبصير الفكري المنشود , نعم ما نحتاجه هو الإنطلاق نحو المعرفة للتعايش معها والسير في طريقها . عموماً شكراً لمن يقدم فكراً وسعادتك قدّم مخطوطة فكرية مميزة . أدام الله فكرك وعلمك ونفع بك .
  • #2
    1431-05-25 10:27 صباحًا فيصل الغامدي :
    ( إن ما نشاهده في واقعنا الميداني هو عكسٌ للهرم في رحلة التحول إلى عصر المعرفة .. )
    سعادة الأستاذ عبدالعزيز : السؤال من المسؤول عن عكس الهرم ؟
  • #3
    1431-05-25 11:00 صباحًا محمد بن ظافر :
    أخي الحبيب 000 عبدالعزيز بن محسن 000وفقك الله،،
    قد لامست جروحاً يئن منها ميدان التربية والتعليم 0
    أكرر ماذكره الأخ فيصل الغامدي 000فمن المسئول عن هذا الواقع0
    أجد فيما كتبه شيئاً جديراً بأن نتوقف عنده للتفكير قبل الحساب0
    بارك الله في علمك وعملك ونفع بك 0ودمت أخاً كريماً0
  • #4
    1431-05-25 11:01 صباحًا خالد حجي :
    من وجهة نظر خاصة أنه يجب تناول ثمرة المعرفة كما هي وحسب طبيعيتها دونما الحاجة الى اختزالها أو عصرها لأن ذلك بشكل أو بآخر يؤدي الى حدوث تغيرات في الشكل المعرفي أو حتي أثناء تذوقنا للجوانب المعرفية الأمر الذي يفقد هذه الثمرة الكثير من الفوائد المرجوة منها .
    وحتى لا نضظر الى محاولة تحلية هذا العصير عبثاً أو انتظار العدوى يجب أن تكون البداية القوية من خط نهاية السباق المعرفي الذي وصل إليه الاخرون .
  • #5
    1431-05-25 11:48 صباحًا ابو مجاهد :
    اخي ابا معن بإختصار شديد لايوجد رؤية واضحه وانت تعرف ما ذا اعني فمن مجتمع المعرفة قبل سنتين الى عصر المعرفة آسف عصير المعرفه الحامض كما خطه يراعك .
    د. علي بن شباب الغامدي .
  • #6
    1431-05-25 11:59 صباحًا تركي نتو :
    مجتمعنا لغاية كتابة هذا المقال لم يعي معنى مجتمع معرفي فما بالك بعصير المعرفة الحامض الحلو
    كلمتي لك أخي عبد العزيز هي
    \"أن من ينتج المعرفة هو القادر على امتلاكها ومن يمتلكها هو المؤهل للقيادة ومن يمتلك زمام القيادة هو الأقدر على الاختيار واتخاذ القرار\"
    الرجاء ثم الرجاء أن يكون معلموا مكة نموذج للمجمتع المعرفي القادر على انتاجها
    ولك تحياتي
  • #7
    1431-05-25 01:14 مساءً محمد بن حامد الطلحي :
    الاخ العزيز..........أبو معن
    ما تناولته في طرحك هو عين الحقيقة ولكننا لا زلنا في بداية الطريق. عسى أن نستفيد من أخطائنا لنصل في النهاية إلى الهدف المنشود بإذن الله.
    إبداع في العنوان وإبداع أكثر في ثنايا الموضوع.............دمت بخير.
  • #8
    1431-05-25 01:51 مساءً اسامه محمد مهدي :
    الاستاذ عبدالعزيزالمضواحي تقديري وشكري لشخصكم الكريم
    جهد موفق لامست فيه الحقيقه ويحتاج الى تضافر الجهود وتحديد الرؤيا للوصول الى الهدف المنشود
    اتمنى منكم المزيد
  • #9
    1431-05-25 02:31 مساءً فواز حماد الغريبي :
    أستاذي الرائع المبدع عبد العزيز المضواحي

    شكراَ لفتحك باب حوار طال انتظاره , ولدي وجهة نظر حول هذا الموضوع لعلك تصححها لي إن كنت فيها مخطئاً.

    أولاّ: يعرف مجتمع المعرفة بأنه \"مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير.\" - الموسوعة الحرة ويكيبيديا

    ومن هذا التعريف يتضح أنه لو اجتمع مجموعة من معلمي اللغة الإنجليزية وأسسوا منتدى يجمع خلاصة خبرتهم وأفكارهم وإبداعاتهم في مجالهم فإن هذا يعتبر بلا شك شكلاَ من أشكال مجتمع المعرفة، وعلى هذا الأساس يعتبر هذا الجهد محموداَ . بل أن كل جهدٍ يدعم هذا التوجه مثل هذا المنتدى الذي قام بجهد فردي من الأستاذ عبدالله هادي هو رافد من روافد مجتمع المعرفة.

    فإذا كنا نقصد بمجتمع المعرفة تلك القاعدة الضخمة من العلوم والمعارف الموجودة على شبكة الانترنت التي تخدمها محركات البحث فهذا المجتمع لا يقوم إلا على أكتاف الأفراد والمنظمات والمؤسسات بشتى أنواعها كلٌ حسب جهده وإمكاناته.

    ثانياً: أما إن كنا نقصد أنظمة ربط البيانات والشبكات وتطبيقات الحاسب الآلي التي تربط بين المؤسسات فلا شك أن هذه الشبكات والأنظمة تحتاج إلى خبراء وخطط وقرار قيادي يجمع شتات تلك الجهود وينظمها في خطة واضحة الأهداف والمقاصد، ولكن هل كل جهد فردي في هذا المجال هو جهدٌ غير موفق؟ في اعتقادي الشخصي أن كل تجربة في اتجاه بناء قواعد البيانات والربط بين المؤسسات هي تجربة مفيدة سواءً كان ذلك على المستوى الشخصي أم على مستوى المنظمة. فنشر ثقافة الحاسب الآلي خاصة في عالمنا \"النايم \" أسف أقصد النامي هو مطلب تعبت الحناجر من ترديده.

    ما أريد أن أصل إليه هو أننا في طريقنا للوصول إلى نظام شمولي يحقق جميع الغايات والأهداف المنشودة فإن كل تجربة فردية كانت أم جماعية هي إضافة غنية إلى خبراتنا وخبرات المجتمع ككل ويجب تشجيعها فقد تكون تلك التجربة أساساً يقوم عليه النظام.
  • #10
    1431-05-25 02:50 مساءً د. سلمان الدوسري :
    مداخلتي ذات شقين
    الأول : التقدير التام لمثل هذه المقالات التربوية الجادة
    الثاني : الموضوع مميز ولكني اعتقد أن الإجابة ستنحى إلى الفلسفة فحتى الآن لم نبدأ الخطوات العملية الصحيحة .
  • #11
    1431-05-25 10:21 مساءً عبد العزيز المضواحي :
    أولا: أشكر جميع إخواني الذين أثروا هذا المقال بمداخلاتهم الأنيقة.
    ثانياً: أخص بالشكر أخي العزيز/ فواز الغريبي على تلطفه وأدبه الجم، وأعترف له بالفضل والإفادة. إلا أنني أحب أن أبين وجهة نطري حول ما كتبت في هذا المقال.
    ما ذكره أخي العزيز فواز بقوله: (يعرف مجتمع المعرفة بأنه: \"مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها.....\") قول حق، وهو منضبط بشرط التعريف: \"أناس من ذوي الاهتمامات المتقاربة\" أي: دفعهم الاهتمام المشترك والقدرة على ممارسة هذه الاهتمامات بمهارة الحد الأدنى في التواصل عن طريق الشبكة العالمية، وأضف إلى ذلك \"العمل طواعية وبقناعة ذاتية\" ولذلك تجد هذا الناتج الرائع، وخاصة في مثال منهل الثقافة.
    ولكني قصدت حينما يُختار للناس اهتمام بعينه، دون تزويدهم بالثقافة الكافية لاستيعاب المفهوم، ورسم خطة زمنية لتوطين هذا المفهوم نظريا وعمليا، وتقديم أنموذج للمحاكاة يسير الناس على هداه.
    وللتوضيح بصورة أكبر.. أضرب للقارئ الكريم مثلا في وزارة التربية والتعليم وهو: الإدارة العامة للإشراف التربوي، التي اختارت بصورة منفردة \"تفاضلية\" أن تدلف إلى عصر المعرفة، فرفعت شعار \"الإشراف التربوي في عصر المعرفة\" ثم رأت أن يتبعها آلاف المشرفين والمديرين والمعلمين ومن في حكمهم خلف هذا الشعار وأن يتسابق الميدان إلى تحقيقه. ثم أخذت تنتظر أن تسري العدوى بين إدارات العموم الأخرى، وأن ينعكس كل ذلك على فلذة الأكباد.. فيا ترى متى يتم وصلاً بليلى؟
    بالرجوع إلى الوثيقة المعلنة حول هذا المفهوم لم أجد الخطوات العملية نحو تحقيق الهدف، كما أني لا أعلم أين نحن اليوم في واقع هذه الوثيقة، وما هو دورنا في يوم غد والعام المقبل؛ لنُعِدَّ له العدة، وهل تم تقسيم الأدوار بين إدارات الإشراف التربوي في المناطق والمحافظات تجاه بناء هذا المفهوم أو تعميمه أو تقويمه أو تطويره، أم هو للتنفيذ والتنفيذ فقط؟ فأين القناعة والاهتمام المشترك؟.
    وكما لا يخفى عليكم أيها الأفاضل أن وحدة بناء الميدان التربوي هي المدرسة، فكيف يمكن أن نقبل دخول المشرف التربوي بعباءة عصر المعرفة، ثم يأتي بعده مشرف النشاط أو الإرشاد أو أي شخص آخر بعباءة عصر (المجرفة).. مع اعتذاري للجميع عن هذا التشبيه.
    المدرسة وحدة متكاملة يجب أن تكون الرؤية فيها واضحة وواحدة؛ لكي تقوم برسالتها بصورة تتناسب مع عصر المعرفة.. وإلا فسيكون التباين على أشده؛ لاختلاف العرض والتناول والطعم والرائحة!!
    أختم .. رأس الهرم هو الوزارة.. وهي منطلق الشعار الذي يجب أن يكون .. \"التربية والتعليم في عصر المعرفة\" لتنطلق إستراتيجية متكاملة في البناء والتطبيق والتقويم بين كل الكيانات التابعة لها.
    والله من وراء القصد.. مع حبي وتقديري للجميع.
  • #12
    1431-05-25 10:47 مساءً فواز حماد الغريبي :
    أستاذي الكريم المتفضل عبدالعزيز

    لقد أضفت هذه الصفحة لقائمة المفضلة في متصفحي. إن كان مقالك نافذة على مفهوم مازال يعاني من جهل الكثيرين به فردك الذي شرفتني به على تعليقي هو النور الذي أضاء الأركان المظلمة. الشكر كل الشكر لك على ما سطرته أناملك والشكر كذلك موصول لمن جمع بالخير هذه العقول النيرة في منبر الثقافة منبر الأستاذ عبدالله هادي.
  • #13
    1431-05-25 11:19 مساءً خالد محمد الزهراني :
    الشكر كل الشكر لكاتب الموضوع
    وللمشاركين التربوين الأفاضل .
    وأخص بالشكر الأستاذ / فواز الغريبي
    فقد كانت مشاركته رائعة وأضافت للموضوع توضيحا وبصيرة لا عتمة بعدها .
    وأسمح لي أخي الكريم باضافة بسيطة
    كلنا تربوين نعمل في مجال واحد ونحمل هما واحدا ولو أنا تركنا للشكوى والتذمر مجال لما تقدمنا خطوة واحدة إلى الأمام .
    وعلينا الحمل ثيقل وإن كنا في بداية الطريق أو منتصفه فمن واجبنا السير ولو خطوة واحدة حتى إن لم نستطع أن نخطو غيرها فلنتك بداية ليكملها غيرنا من الجيل القادم .

    بارك الله فيكم وأفاد بكم .
  • #14
    1431-05-26 03:53 مساءً د. عبدالكريم الرشدان :
    سعادة الأستاذ عبدالعزير حفظه الله
    سعدت كثيراً بقراءة هذا المقال ، القصير في كلماته وعباراته ، ولكنة كبير جداً في معانيه ودلالاته. إنه تعبير عن فكر ناضج ورؤى بعيدة المدى، ومرأة حقيقية لمن يرى بعقله لا بعواطفه.
    أشكرك جزيل الشكر على ما قدمت، وأتمنى وأتمنى أن يعي الجميع دلالات هذا المقال الرائع، وعندي حدس أن من يملك هذا الوعي والفكر الناضج لديه المزيد، وأتمنى أن يستمر ينبوع أفكارك وسيتحول طعم عصيره إلى حلو إن شاء الله
  • #15
    1431-05-28 10:37 مساءً بندر الحازمي :
    شكرا أستاذ عبدالعزيز على طرحك لهذا الموضوع الهام وشكرا لمنهل على إتاحة الفرصة لنا جميعا لناقش هموم أمتنا العربية والإسلامية

    أنقل إليكم السطور التالية على لسان الغرب أنفسهم

    \" حتى يومنا هذا يشعر الكثير من المسلمين بعقدة التأخر أو النقص أمام الغرب لأنهم لا يعرفون إنجازات أجدادهم ولأنهم لا يعرفون أن مستوى تقدمنا اليوم في مجال علم البصريات والميكانيكا وقياس الوقت بدون اختراعات العلماء المسلمين لم يكن من الممكن أن نصل إليه ، وأن المكاسب التي بنيت عليها حضارتنا مصدرها هي المجتمعات الإسلامية \"

    ومن وجهة نظري الشخصية وصف التحول إلى المجتمع المعرفي له خطوات متسلسلة تعتمد على بعضها :

    الخطوة الأولى العودة إلى الله وإلى تطبيق قيمنا الإسلامية فهي المفتاح السحري الذي سوف يفتح لنا أبواب العلم والمعرفة من جديد لنعود لما كنا عليه وبدون تطبيق هذه الخطوة فإننا سوف نضيع الوقت ويذهب عملنا سدى
    فللأسف يطبق الغرب كثير من قيمنا الإسلامية بلا انتماء إلى الهوية الإسلامية وننتمي نحن إلى الهوية الإسلامية ولكننا ضيعنا كثير من قيمنا الإسلامية

    الخطوة الثانية وهي تغيير وتعديل كثير من الثقافات والسلوكيات الخاطئة في مجتمعنا العربي والإسلامي في شتى مجالات الحياة , وبدون تغيير هذا الثقافات والسلوكيات فإننا لن نستطيع أن ننتقل إلى مجتمع المعرفة

    الخطوة الثالثة تطور الغرب عن طريق دراستهم في بلاد المسلمين وترجمتهم لكثير من علوم المسلمين فليس عيبا أن نسترد مجد أجدادنا ونطور مجتمعنا من خلال دراستنا في بلاد الغرب وترجمتنا للعلوم التي وصلوا إليها حتى ننقل ومن ثم نطور العلوم والمعرفة في شتى مجالات الحياة

    أخوكم / بندر الحازمي
  • #16
    1431-06-03 06:43 صباحًا ناصر العلي :
    بعد شكري للأستاذ إبي معن على فكرة المقال
    وتقديري الشخصي للأستاذ المبارك عبد العزيز
    أسجل الملاحظات التالية:
    (1) لا أوافق على أن السطور الثلاثة الأولى هي محور فكر العولمة. ولكن يمكنني أن أوافق على أن أسياد مشروع العولمة عمدوا إلى استغلال الحواسيب وجبال المعلومات كوسيلة لفرض عولمتهم وهيمنتها على البشر، وشتان بين الفكرة والوسيلة.
    (2) أسلوب الحصر والقصر في العبارة : \"لا نستطيع أن ندفع عدواً إلا من خلال النظم المتوفرة عن هذا العدو\" فيه نظر. فرغم أهمية توفر المعلومات عن العدو وتوظيفها في نظم هجومية أو دفاعية إلا أن حصر مدافعته ومغالبته في ذلك غير متعين شرعا وواقعا. فمعايير النصر والمواجهة المبثوثة في الكتاب والسنة لم تجعل ما حصرته وقصرته بالمكان الأول أو برأس الهرم ... وشواهد التاريخ أدلة على نفي هذا الحصر.
    (3) فكرة الاستغناء بمحفوظات الأقراص الصلبة عن استظهار النصوص عن ظهر قلب لا تبدو صائبة.
    فمهما قيل عن حافظ الدهر والدنيا\"الكمبيوتر\" يظل حفظ النصوص مهارة ذكية ومهمة جدًّا لكل إنسان.
    ويكفيك أن تدرك أهمية الحفظ القلبي من زوايا متعددة؛ انطلاقا من حفظ نصوص الوحيين فهو أجر وبركة ورياضة ذهنية، ومرورا بتألق تاريخنا المجيد بكثرة الحفاظ في سائر العلوم والمتون، ثم إن الاتكال على محفوظات الأقراص من شأنه فشو الجهل وقلة العلماء وضعف المرجعيات العلمية المتحركة بالكتب والمعلومات، فليست أقراص الليزر متوفرة في كل حال ومكان وزمان .... إلى آخر هذه المعاني التي يمكن إدراك أبعادها بسهولة.
    (4) أرى للوهلة الأولى بعد قراءة المقال أن الكاتب غرق في العرض الفلسفي النظري على حساب لب الفكرة المرادة منه.ولهذا يمكن القول بأن الكاتب أحسن في تشخيص الداء، وجمجم في عرض الحلول حتى أضحت مجرد عناوين فضفاضة، لا تسهل على القارئ أو الراغب في الإصلاح السير في خطوات تفصيلية محددة يمكنه بها الوصول إلى \"العصير\" ليشربه بالهناء والشفاء.
    لذا أقترح على أبي معن أن يردف مقاله بمقال يرسم في \"الهرم المعتدل\" سُلم الرقي إلى القمة
    بخطوات عملية لنخرج من عصير المعرفة إلى عصر المعرفة.
    والله تعالى أعلم.
  • #17
    1431-06-04 08:18 مساءً عبد العزيز المضواحي :
    أخي ناصر العلي:
    مع كامل احترامي لرأيك وتعليقك المفند.. منطلقا من قواعد الأصوليين في الفقه.. وليس من قواعد الصحفيين في المقال،إلا أني أشرت إلى الهرم المعتدل في ثنايا المقال. وأما الآليات والتفاصيل فمقامه اللقاءات وورش العمل، الذي أشرف بمشاركة من يتحمس لها.
    أنظر بربك إلى \" إن رحلة التحول إلى عصر المعرفة تستلزم تقاسم الأدوار والمهام - بِوَحْيٍ من تلكم الرؤية وبدافع تشحذه الرسالة - في وضع خارطة للطريق تتميز بوضوح المعالم وتتابع المراحل؛ لتقود الجميع نحو الصورة الغائية (مجتمع عصر المعرفة) .
    * ـ ولإدراك أبعاد هذه الرحلة، فإنه لابد وأن نُحَلِّق بجناحي المعرفة النظرية والتطبيقات العملية جنباً إلى جنب؛ إذ بالإطار النظري تتحدد الأهداف الإستراتيجية، وتتوفر النظم المعلوماتية اللازمة لإثراء هذه الرحلة من جهة، ولبناء أنموذج حقيقي - من جهة أخرى - تَسْهُل محاكاته في الميدان .. أما على صعيد الجناح العملي فيتم توزيع المهام، وتحديد الخطوات الإجرائية المتتابعة بصورة مرحلية، وبناء أدوات التقويم المستمر لكافة مراحل الرحلة\" .
    مع حبي وتقديري لك أبا بشر وللقراء الأعزاء.
  • #18
    1431-06-06 11:06 صباحًا د. محمد علي المسعري :
    * ـ إن ما نشاهده في واقعنا الميداني هو عكسٌ للهرم في رحلة التحول إلى عصر المعرفة، وما نراه مطبقاً يعتمد على البدء من الجزء إلى الكل، واختزال المفهوم في نشاط كيانات صغيرة هنا أو هناك، وانتظار العدوى لنقل المفهوم بين بقية الكيانات الأخرى ! إذ تحولت معالم الطريق إلى حشدٍ للمصطلحات المعرفية وتصفيفها في حقيبة قشيبة دونما تبصير للمجتمع المحلي بمدلولاتها أو حتى آلية العمل بها، إضافة إلى غياب مراحل العمل قبل وبعد هذه الحقيبة ! .
    * ـ في تصوري الخاص أننا بهذا الاختزال نكون قد عصرنا المفهوم بآلة التعسف الفردي التفاضلي، فحصلنا على عصير لا يُسمن عند المجاعة، ولا تتكامل فيه الجماعة .

    أخي عبد العزيز المضواحي .
    أشكر لك هذا المقال الذي يبين بعض الحقائق التربوية في وزارة التربية والتعليم .
    وأشكر كل من أدلى برأيه في هذا الموضوع ، والناس أجناس ، والموارد والمشارب تختلف باختلاف الناس ، واسمح لي بأن أقول كلمة لأضم نفسي إلى قائمة التربويين الذين علقوا على موضوعك .

    لا خلاف في وضعية الهرم سواء كان معتدلا ، أم معكوسا .
    فإذا كان معتدلا ، فمعنى هذا أن الوزارة تظلل على موظفيها ، وتحميهم بأنظمتها وقوانينها ، وتعطيهم ما يلبي حاجاتهم ورغباتهم التربوية ، كما يظلل الطير على فراخه بجناحيه، أو البيت على ساكنيه .
    وأما إذا كان الهرم معكوسا ، فهذا وضع آخر تتخذه الوزارة لكي تكون نقطة إشعاع تشع من خلالها على منسوبيها .
    وآمل ألا تكون نقطة تجميع للضوء لكي لا تحرف ؛ لأن الضوء إذا تركز في نطقة واحدة ، فإنه يكون شرارة تتحول إلى نار تحرق ما حولها .
    لا خلاف في وضع الهرم ، وإنما الخلاف في من يمسك بالهرم .
    هل يمسكه معتدلا ؟
    أيمسكه معكوسا ؟
    هل يمسكه مائلا على أحد جوانبه الثلاثة .
    ولا خلاف ايضا في وضعية الهرم ، وإنما الخلاف في الاتجاه ، وأين نريد ؟
    تحياتي .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:40 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.