لا تكن ( وني ) ليمونة .. !

عبدالله علي الخريف
1434/10/01 (06:01 صباحاً)
3375 قراءة
عبدالله علي الخريف.

عدد المشاركات : «28».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لا تكن (وني) ليمونة .. !
◗كل الذي قدمته ذهب هباءَ منثوراً حين لم أستجب لطلبها التافه رقم (60606060)، فما كان منها إلا أن وصفتني بكل مصيبة، ونسفت كل تضحياتي السابقة.
كل حياتي وسنوات عمري أضعتها لأجل زوج طالما أذاقني الويلات، وكنت طيلة ثلاثين سنة زوجة خادمة مربية ذليلة، وبعد كل هذا العمر قذف بي خارج المنزل.
الجملة الأولى تخص أباً .. والثانية لزوج مجحود .. ! والثالثة لزوجة منكوبة.

كل الذين يقعون ضحية الجحود (وقلة الخاتمة) يرددون ذات العبارات ويمضغون الآهات نفسها ويؤكدون أن الأيام لو عادت فإنهم سيكونون مختلفين وسيتعاملون مع الأمر بشكل واقعي وبدون أن يكرس أحدهم حياته لمن حوله كليمونة !
ليمونة وشمعة وحذاء بل حتى ورق تواليت أعزكم الله لا يختلف الأمر فإن المقصد واحد، وبالتالي فما مبرراتك أنت الآن لتجعل من نفسك شيئاً من تلك الأدوات التي تستهلك ثم يرمى بها بعيداً.
صدقني لن نستمع إليك بعد سنوات وأنت تهذي وتردد تلك العبارات أيضاً تماماً كما تفعل أنت الآن ربما مع أشخاص ينزفون الألم لأنهم اكتشفوا بعد صافرة الحكم أنهم استهلكوا ببشاعة.
لن نخبرك أن ترمي من حولك في الطريق أو حتى أن تلتهمهم كضب جائع ولكننا نتوسل إليك ألا تبدد وقودك حتى آخر قطرة وربما بسفه في كثير من الأحيان ثم تأتينا نادباً بغيضاً.
تعلم من الآخرين واستبق لك من وقتك وجهدك ومشاعرك من فرحك وأنانيتك وعبثك من مالك وطعامك المفضل ووقتك المفضل وهواياتك المحببة، استبق لك وللأوقات الصعبة شيئاً من ذلك.
حتى الذين حولك لم يجبروك أن تسكب لهم كل شيء حتى ثمالتك المعكرة بشوائب !
صحيح أنهم بدوا حينها لطفاء وودعاء وفقراء وبدا أنهم يتمرغون عليك كقطط وادعة حينها لنيل ما يريدون وليمتص أحدهم منك كل شيء إلا أنك أيضاً حينها كنت اليد العليا قبل أن تتحول إلى شيء أسفل لكنه ليس يداً حتى !
يمكنك تماماً أن تتوقع نهايتك الآن قياساً على طريقتك في التعامل مع ذاتك ومع من حولك، ليست دعوة للأنانية المجردة بالتأكيد, لكنها دعوة مؤكدة للتعامل مع الحياة بشكل واقعي.
الذي يقدم الكثير من التضحيات لكنه لا يعوّل عليها الكثير أقل خسارة بالتأكيد من أولئك الذين يتفاءلون بالحصول على القدر الكافي من الجزاء الحسن نتيجة لتسخير قواهم لسنوات هرمة لخدمة من حولهم بتهور.
لا شيء أفضل وأعقل بل وأكثر ربحية وجدوى استثمارية من التعقل ومع أن الأنا تولد مشاغبة مع الإنسان في وقت مبكر إلا أن البعض وأدها حية منذ البداية بوعي أو دون وعي !
المثل والتضامن ورعاية الإنسان لمن حوله ورأفته بمن يعول وإشفاقه على من يهتم به كل ذلك وأكثر قيم رائعة لا يمكن طمسها أو حتى طلب تشويهها, لكن الفرق كبير بين ذلك وبين أن يتحول المرء في كل جزيئات حياته إلى ليمونة !
أن يصبح منهوباً تمتص سنوات عمره وتمضي منه بددا دون أن يشعر, ثم يولول في نهاية الأمر. هذا باختصار ما أردت أن أوصله، وأظن الأمر بيّن.
■ مع تقديرنا الدائم لكل أشجار الليمون.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :