• ×

04:50 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ موضوع التغيير من المواضيع الهامة في الإدارة عامة وفي الإدارة التربوية على وجه الخصوص؛ نظرا للتغيرات المواكبة والمصاحبة لعمليات التعليم والتعلم، والتقدم التقني الذي قلب موازين النظريات والقيم ان صح التعبير.
وإذا جلنا بأنظارنا فيما حولنا نلمس التغيير يطال جميع نواحي الحياة الطبيعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى بات موضوعا لكل علم وفن.
ومن التغييرات التي طالت الجانب التربوي على سبيل المثال : التغييرات في الهيكلة الجديدة لوزارة التربية والتعليم، والتغييرات في أنظمة التقويم والاختبارات .. الخ.
والتغييرات التربوية لها أهميتها في حياة المجتمعات إذ تشكل الأساس لكل تغيير تال يهدف إلى تحقيق تنمية المجتمعات.
وعليها تبني القيادات العليا آمالها لتحقيق التنمية المجتمعية لذلك كان لزاما العمل على إدارة تلك التغييرات لتحقق الأهداف المنشودة.
ومن المعلوم أن التغيير سنة من سنن الكون، على الإنسان التدبر فيها وحسن العمل في ضوئها بما يحقق نجاح الأهداف وتحقيق المكاسب.
والتغيير هو العملية الوحيدة المستمرة بالمؤسسة، والإدارة الفعالة هي التي تتخذ خطوات متأنية لتدير التغيير بسلاسة دون إن تحدث صداما، فتحقق النجاح نسبيا.
وكثيرا ما يواجه التغيير عوائق اجتماعية ونفسية من الإفراد والمجتمع لذلك لابد إن يكون بطريق سليمة ومدروسة وفق إستراتيجية واضحة ومتدرجة.
ومفتاح النجاح لإدارة التغيير يكمن فقط في القائد بمساندة آليات التغيير الفعّالة، ويشكل العاملون في تقبلهم وتأييدهم و تصرفهم ومساندتهم جزءا هاما للنجاح، ومن أهم أهداف إدارة التغيير هو تحقيق الالتزام بالتغيير.
تحتاج المنظمات بين الحين والآخر إلى إجراء بعض التغييرات في أعمالها التنظيمية أو الإجرائية أو التقنية وفي كيفية أداء تلك الأعمال. وهنا يبرز دور القائد الإداري في التعامل مع التغيير وإدارته بطريقة صغيرة حتى يحقق الهدف منه متجنبا الآثار السلبية على المنظمة أو العاملين فيها.

■ مفهوم إدارة التغيير :
يقصد بإدارة التغيير التدخل المنظم الذي يقوم به القائد أو الإداري أو يشرف عليه لإحداث تغيير مدروس في عناصر العمل التنظيمي فيوجهه نحو غايات معينة، ويتم التحكم في مساره وأهدافه وطريقة تنفيذه بهدف إحداث توافق مع بيئة التنظيم واستجابة لمتطلباتها بكفاءة وفاعلية في ظل الاستخدام الأمثل للمعرفة والمهارات والإمكانات المادية والتقنية المتاحة (القحطاني سالم - القيادة الإدارية - ص 188).
ويعرفه اللوزي كما يلي : هو إحداث تعديلات في أهداف الإدارة وسياستها أو في أي عنصر من عناصر العمل التنظيمي بقصد تحقيق أحد أمرين أساسيين هما ملائمة أوضاع التنظيم أو استحداث أوضاع تنظيمية وأساليب إدارية وأوجه نشاط جديدة تحقق للتنظيم سبقاً على غيره من المنظات.

■ أهداف التغيير المنظم :
1- حل بعض المشكلات التنظيمية أو الإجرائية.
2- إيجاد أوضاع تنظيمية أكثر كفاءة وفعالية في المنظمة.
3- تطوير مستوى الخدمات التي تقدمها المنظمة.
4- إدخال تقنية جديدة أو أساليب إدارية حديثة لتسهيل أداء المنظمة.
5- إيجاد توافق بين وضع المنظمة والظروف المحيطة.
6- معالجة أوضاع العاملين والاهتمام بهم في رفع كفاءتهم.

■ أبعاد التغيير :
ينبغي على القائد أو المدير أن يأخذ في الحسبان عند التغيير أبعادا هامة منها :
1- تحديد ما إذا كان التغيير سريعا أو بطيئا وفقا لظروف التنظيم والحاجة إلى التغيير.
2- تقييم مدى الحاجة إلى إحداث تغيير شامل أو جزئي في التنظيم.
3- تحديد نوع التغيير مادي أم معنوي.

■ مراحل العملية الانتقالية المصاحبة للتغيير :
● المرحلة الرفض :
هو رد الفعل الأول على التغيير والاستجابة الأولية التي تظهر على شكل تبلد ولا مبالاة.
وقد تطول هذه المرحلة إذا لم يشجع الموظفون على تسجيل وإظهار ردود أفعالهم. والرفض مؤلم؛ لأنه يعيق التقدم الطبيعي نحو التعافي من الشعور بالخسران فيظل الموظفون أسارى القديم بدل التقدم إلى الأمام، واكتشاف السبيل إلى التغيير.

● مرحلة المقلومة :
تظهر هذه المرحلة بعد اجتياز اللامبالاة والرفض.
تبدأ معاناة الشك الذاتي والغضب والخوف وانعدام اليقين بسبب التغيير، وفي هذه المرحلة تتردى الإنتاجية، ويشعر الموظفون بالاضطراب والسلبية وتكون دوائر شؤون الموظفين منهمكة في العمل، وتكثر النشرات وفي هذه المرحلة تزداد الحاجة إلى البرامج الخارجية المتعلقة بإدارة التغيير.

● مرحلة الاستكشاف :
في هذه المرحلة تطلق طاقات العاملين باتجاه التركيز على المستقبل والبنية الخارجية. ويمكن وصفها بأنها مرحلة النهوض، حيث يحاول العاملون تشكيل المهمات الجديدة والبحث عن طرق جديدة للتواصل مع بعضهم، وتعلم أكثر ما يمكن أن يفيدهم في مستقبلهم، واستطلاع سبل إنجاح المؤسسة بما ينطوي عليه ذلك من مواضيع ومناقشات وتساءلات وهناك حالة من من التوتر يود القائمين على بناء هيكل المؤسسة، ويميل الأفراد عموما للتركيز على طاقاتهم.

● مرحلة الالتزام :
بعد مرحلة الاستكشاف والتجريب والاستطلاع، يصبح الأفراد جاهزين لدخول مرحلة الالتزام، والتركيز على خطة عمل.
إنهم مستعدون هنا لتعلم طرق جديدة للعمل معا، بعد مناقشة القواعد والتوقعات الجديدة، والقيم الجديدة وما يلزمها من أعمال إنتاجية تصبح جاهزة. كذلك يصبح الموظفون جاهزين لوضع طائفة من الأهداف مع توضيح كيفية الوصول إليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القحطاني، سالم - القيادة الإدارية - ط 1 2001، العبيكان للنشر - الرياض.

 2  1  3780
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-04-16 12:32 صباحًا إدارة منهل الثقافة التربوية :
    أحسنت أبا فايز ..
    نعم : إرادة التغيير تقتضي إدارة التغيير ..
    وهو مما نحتاجه في الميدان التربوي ..
    جل الاحترام لشخصكم الكريم .
  • #2
    1430-04-16 10:40 مساءً معيض القرني :
    مقال جميل ورائع يستحق القراءة و الإشادة جزى الله كاتبه خير الجزاء

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:50 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.