• ×

08:45 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ في البداية الإنسان جسد وروح، الجسد بحاجة إلى الطعام والشراب والهواء، والروح بحاجة إلى المشاعر الصادقة المنضبطة. فبهذين المكونين تكتمل بنية الفرد ويحدث التوازن في حياته.
الفراغ العاطفي موضوع سيطول الحديث عنه، يوجد عند الصغار كما يوجد عند الكبار. والبعض يرى أنها مشكلة تظهر واضحة بمرحلة المراهقة بحسب المرحلة العمرية الحرجة كما تفضلت واخبرتنا بذلك, والبعض يراها في مراحل الطفولة أشد خطراً منها في المراحل الأخرى. أي يجب متابعتها منذ الطفولة حتى يتسنى لنا حلها عند الكبر.

■ ما هو تعريف الفراغ العاطفي أو ما هي علاماته ؟
الفراغ العاطفي هو تلك المساحة الخالية في النفس من الإحساس والشعور بالحب والاهتمام تولد مع الإنسان فنجده طفلا يحتاج لمسات أمه الحانية وبسمات أبيه التي تسكن روحه البريئة ومع الأيام يكبر الاحتياج وتتنوع هذه الحاجة حسب كل مرحله عمريه يمر بها الإنسان علاجها يكمن في جرعات متناغمة من الحب والعاطفة يغدقها عليه المقربون منه لتسكن نفسه وترتاح جنباته.
ايضاً الفراغ العاطفي هو ذلك الحرمان من المشاعر والأحاسيس الجميلة والتي يحتاج لها كل إنسان من المحيطين به. وبفقدانها يشعر الشخص بعدم اتزانه العاطفي.

■ علامات الفراغ العاطفي .
1- الكآبة والحزن من دون سبب محدد.
2- الشعور بالضياع والغربة في وسط الأهل.
3- التذمر المستمر.
4- الانعزال والبعد عن الواقعية والاتجاه لأحلام اليقظة لإشباع العاطفة ولو بالأحلام.
5- عدم الرغبة في المشاركة بأنشطة الأسرة.
6- كثرة الخروج من المنزل.
7- العنف وقد يكون العراك مع الأخوة أو الصراخ بصوت عال لسبب تافه.
8- تكسير الأشياء وهكذا خاصة للبنت لأنها لا تستطيع الخروج من المنزل.
كذلك الحال بالنسبة للأولاد سلوكهم المنحى الشاذ، واتجاههم للشوارع وغيرها من ممارسات كالتفحيط مثلاً. ماهي إلا علامة من علامات الفراغ العاطفي ايضاَ.
بالنسبة للفتيات من وجهة نظري. قد يلاحظ تدني التحصيل الدراسي بشكل ملحوظ وقد تلجأ الفتات للتقرب لمن أكبر منها ومصادقتهم لتعويض حنان الأمومة المفقود، وقد تلجأ لإشباع هذهِ العاطفة بسلوك شاذ كالتقرب من إحدى صديقاتها والدخول بعلاقة لا تحمد عقباها. ايضاً سهر الليالي والحزن الغير مبرر، وحب هذا الفنان وتلك المغنية.

■ ما هي أسباب الفراغ العاطفي ؟ هل هناك جذور للمشكلة ؟
جذور الفراغ العاطفي بمرحلة المراهقة ممتدة منذ الصغر وستمتد للكبر إن لم تعالج، فالفراغ العاطفي يبدأ في مراحله الأولى منذ الصغر. ويتمثل في عدم إشباع عواطفهم من نحو والديهم وأخوتهم وأقربائهم وأصحابهم. ومن مظاهر هذا الفراغ وجود ابن وحيد ليس له أخ يسليه لذلك يجب الانتباه دائماً إلي خطورة الاكتفاء بولادة طفل واحد فيجب مراعاة شعور الابن من حيث وجود أخ أو أخت له : يلعبان معاً ويتحدثان معاً ويتشاجران معاً ثم يصطلحان في نفس الوقت .. الخ في طفولتهما المرحة.
1- ايضاً من أهم أسباب نشوء المشكلة ضعف الترابط الأسري المتمثل بـ : عدم اهتمام الوالدين بإشباع عاطفة أبنائهم بسبب انشغالهم. فالأب مشغول بعملة طوال اليوم، وقد يعود منهمكاً للمنزل وغير متفرغ لتدليل أولاده أو يرجع لمجرد حفظ الضبط في محيط البيت فينهر ويعاقب ويفقد مشاعره كأب ليحتفظ بمسئوليته وهيبته كرب أسرة ! كذلك الأم العاملة، فهي منشغلة عن أبنائها وتتركهم إلي عناية المربيات، ومنهم إلى الشارع، مما يخلق فجوة كبيرة بين الأم وأبنائها، وربما يكونوا حرموا من عواطف الأمومة نهائياً وأصبحت لغة التفاهم فقط هي الأوامر والنواهي عن أمور تتعلق بالدراسة أو السلوك أو ما شابه ذلك، دون التفات إلى احتياجات أبناءهم الروحية والعاطفية.
2- انعدام الحوار في الأسرة وعدم اجتماعهم حول مائدة الطعام وعدم احترام تلك الأوقات فكل شخص يأخذ طبقه الخاص بالطعام ويتناوله بمفرده.
3- لا يوجد احتضان أو كلمة حب تقال وتتبادل بين الأبناء ووالديهم.
4- اشتغال الوالدين بنزاعاتهم أو انفصال الوالدين.
5- قد يفقد الأبناء عاطفة البيت بسبب التمييز (التفرقة) كأن يهتمون بالولد أكثر من البنت ! أو الابن البكر أكثر من الصغير، أو تفضيل ابن أكثر جمالاً على الأقل منه. يوجد غيرة عند الأطفال ويشعر بعضهم انه مضطهد أو مهمل أو لا يجد عناية مثل غيره مما ينشئ لدية عقد نفسية وقد يلجأ إلي خال أو عم أو جد أو جدة لتعويضه عما فقده من حنان ولكن الخطورة أن يبحث عن ذلك خارج البيت.
6- وسائل الإعلام وما تبثه عبر قنواتها من أفكار وعلاقات حب غير سليمة مع الجنس الآخر.
7- الفراغ الروحي وضعف الوازع الديني لدى البعض.

■ ما هي الآثار السلبية للفراغ العاطفي ؟ هل هناك مخاطر المشكلة ؟
كثير من الشباب من الجنسين اتجهوا إلى إشباع عاطفتهم بطريقة خاطئة ليسدوا هذا الفراغ القاتل في نفوسهم والأهل في غفلة عن ذلك.
1. ظهور الكثير من المشكلات النفسية. مثل بعض الفتيات الآتي يخفن على أنفسهن من ذلك أصبحت غرفهن مليئة بالصمت والكآبة والحزن وعلى سريرها تمتلئ وسادتها بالدموع.
2. بعد المسافة بين الأبناء ووالديهم حتى إن البعض يهم بذكر مشكلته أيا كانت لصديقه ولا يتفوه بها لوالديه لوجود تلك الحواجز.
3. البحث الدائم عن صداقات غير جادة فقط للتنفيس والبحث عن الاهتمام والحب لإشباع الحاجة للعاطفة، أيا كانت وبالطريقة الخاطئة والشاذة. والتي لا تحمد عقباها.
4. القيام بسلوكيات شاذه لجذب الانتباه.
5. البعض قد يلجأ لإقامة علاقات مع الجنس الأخر بطرق غير شرعية.

■ خطورة الفراغ العاطفي .
كشفت دراسة تربوية نفسية أجراها باحثون على مدى خمس سنوات أن للروابط العائلية، والحب الذي يكتنف العائلة بالغ التأثير والأثر على ذكاء الطفل، وتكوين البنية العقلية والجسدية والعاطفية والنفسية لأبنائنا، في حين ان الأطفال الذين يعيشون حالة من الحرمان العاطفي والحب الأبوي ويفتقرون إلى الرعاية والاهتمام فإن لذلك تأثيراً سلبياً على نمو إدراكهم وتطور ملكاتهم وقدراتهم الذهنية، بالإضافة إلى أنه يخلق مشكلات وعقد نفسية عند هذه الفئة من الأطفال مقارنة بالفئة الأولى التي تتلقى عناية ورعاية عائلية أوفر وأفضل.
وما لا يعرفه كثير من الآباء والأمهات عن الإهمال العاطفي، وأهمية الغذاء الروحي، هو حصيلة البحوث النفسية الأخيرة ألا وهو الآثار الجسدية والحيوية والتي تنعكس على الطفل المحروم عاطفياً. فهذا الطفل لا يملك القدرة على النمو الجسدي، دون أي مسبب عضوي، ولذا سمى بعض علماء النفس هؤلاء الأطفال بالأطفال الأقزام نفسياً.

■ سؤال / الشعور بالفراغ العاطفي جزء من مرحلة المراهقة ما رأيك في ذلك ؟
● (معلمة) ما أن تبلغ الفتاة سن التكليف حتى تبدأ بتكوين العلاقات حيث تأسرها الكلمة والنظرة والتعامل وما أسرع أن تعلق شباك المحبة مع المعلمة أو صديقة خاصة حينما تكون المراهقة قليلة الخبرة ولا تستشير ذوي الخبرة وبذلك تشعر بالفراغ العاطفي والروحي والفكري احياناً.
● (فتاة جامعية) غالباً ما تمر الفتاة في مرحلة المراهقة بحالة من اختلاط المشاعر وتداخلها وتختلف طريقة كل واحدة عن الاخرى في التعبير عن ذلك تبعاً لشخصيتها فقد تصبح الفتاة رومانسية أو متسلطة أو متمرده أو مشاكسة من قبيل لفت الانتباه أو كمحاولة لاثبات الذات والبحث عن الشخصية المستقلة وقد يفسر هذا السلوك او ذاك من قبل بعض المحيطين بها بالفراغ العاطفي.
● (طالبة بالثانوية) مرحلة المراهقة تبدأ بسن البلوغ حيث التغيرات النفسيه والجسدية والهرمونيه مما يشعرها من البداية بإهمال الآخرين وكرههم لها وهو شعور وهمي تشعر به أي فتاة في هذا السن تبدأ عندها مرحلة الفراغ العاطفي وهي حالة من الحالات النفسية التي تكون سهلة في بدايتها ووخيمة العواقب في نهايتها مما يؤثر سلبا على اي فتاة.

■ العالم كله يعيش حرمان عاطفي .
فعلاً الكثير ممن يعاني الحرمان العاطفي والجوع العاطفي والفراغ العاطفي ولكن لكل سن ومرحلة وظرف مشكلة عاطفية. فلما نتكلم عن الفراغ العاطفي لا سيما في مرحلة المراهقة يختلف عنه كثيراً عندما نتكلم عن الجوع العاطفي لشخص متزوج ويختلف عن شخص يعاني من الحرمان العاطفي بسبب ظروف قسرية فرضت عليه كهجر أحد والديه أو انفصالهما أو ما شابه فليس الكل بالمعنى الحرفي يعاني من الحرمان العاطفي وإنما هناك الكثير لا سيما بما يخص أبنتنا وأختنا حواء تحديداً فغذائها الثاني بعد الأكل والشرب هو الاحتياج العاطفي ربما لدى البعض منهن مقدم على كل شيء على العلم والمعرفة ولا غرابة في ذلك حيث أن الغذاء الجسدي والغذاء الروحي مكملان لبعضهما فتعلق الإنسان وحبه لخالقه هو من باب الغذاء الروحي والعاطفي فليكن تعويضنا للحرمان العاطفي أو الجوع العاطفي أو الفراغ العاطفي هو أن نهتم بالغذاء الروحي مع الله سبحانه وتعالى ونكون قريبين منه فهو الملاذ فعندها لن نشعر بقسوة الحرمان ولا الجوع ولا الفراغ العاطفي بالرغم من أن ذلك يعتبر حاجة أساسية كسائر الحاجات الدنيوية الأساسية في حياة الإنسان، ولكن حاجتنا لرضا الله أكبر بكثير من أي حاجة دنيوية أخرى لأنه هو الأمان لنا.

■ كيف نساعد أبنائنا المراهقين في تفادي الآثار السلبية للفراغ العاطفي ؟ هل هناك طرق أو تقنيات تساعد أبنائنا للتخلص من المشكلة ؟
1- أن يدرك الوالدان طبيعة سن المراهقة لمعرفة التعامل مع أبنائهم ممن يمرن بهذه المرحلة بالشكل الأمثل والحرص على مدهن بالحب والعاطفة والحنان من غير إفراط ولا تفريط حتى يتولد لديهن الإحساس بالاستقرار العاطفي.
2- الحنان الأسري والإشباع العاطفي حين الطفولة من حق أولادنا، وإذا راهقوا فهم أشد حاجة إليه، ويجب إيصاله لهم بطرق مختلفة.
3- تنمية ثقافة الحوار في الأسرة، والحرص على فتح باب للحوار مع الأبناء والإجابة على أسئلتهم وتقدير اهتماماتهم واحتواء مشاعرهم والحرص على رفع معنوياتهم من خلال الثناء على كل الأعمال الجيدة التي يقومون بها.
4- احترام مشاعر الأولاد وتقدير كل مرحلة عمرية يمرون بها وإعطاءها حقها من جميع النواحي قدر الإمكان، الناحية العقلية والاجتماعية والنفسية ومحاولة سد حاجتهم فيها.
5- التقرب إليهم، والتودد لهم، وملاطفتهم، مع تنمية الثقة الإيجابية بأنفسهم.
6- احترام علاقاتهم، واختيار الصحبة لهم منذ الصغر بإحسان انتقاء الحي والمدرسة.
7- الابتعاد كل الابتعاد عن الاستخفاف والاستهزاء بمشاعرهم أو تصرفاتهم و الثناء عليهم أمام الآخرين لما في ذلك من رفع لمعنوياتهم والإحساس بقيمتهم.
8- تكليفهم بأعمال محببة لهم، وإشعارهم بنجاحهم فيها ومكافأتهم عليها لأن في ذلك إعطاءهم للثقة في أنفسهم.
9- محاولة جذبهم واتخاذهم أصدقاء، ومصارحتهم، والاستماع لحديثهم والإنصات له، وتوجيههم دون إشعارهم باللوم والتأنيب وعدم إفشاء أسرارهم بعد المصارحة.
10- إشعارهم بأهميتهم في العائلة من حيث إشراكهم في القرارات الهامة المتعلقة بالأسرة وأخذ رأيهم ومشورتهم فهذا يشعرهم بالانتماء لعائلتهم مما يجعل الأسرة أكثر تماسكاً وشفافية في التعامل من جهة، كما أنه يساعدهم على النمو العقلي والعاطفي وتعزيز الثقة بالنفس.
11- تعميق إيمانهم بالله عز وجل، وحبهم لطاعة الله ورسوله، وتفعيل دور العبادة والطاعة في قلوبهم، كنور يملأ القلب بالحب والرحمة والخوف من الله ورجاءه.
12- الإكثار من الدعاء لهم دائماً بحضورهم وفي غيابهم.
13- عدم كتمان المشاعر الأبوية عنهم؛ لما في ذلك من سعادة لهم ورفع لمعنوياتهم.
14- العطف عليهم دائماً وخاصة عند المرض.
15- إبعادهم بقدر الاستطاعة عن المثيرات الجنسية والعاطفية؛ لأنها لا تلبث أن تدفع إلى الرغبة في أي صورة كانت.
16- إعطائهم الهدايا التي تناسبهم في مراحلهم العمرية، وما يتناسب مع ميولهم واتجاهاتهم.
17- حثهم على استغلال أوقاتهم وخاصة في الإجازة، دون التصريح لذلك وإنما باختيار الوسائل المناسبة، بإهدائه بعض ما يقرأ أو يسمع على أن يشتمل على تشويق لجذبه.
18- الحرص على تسجيلها في دورات تنمي قدراتهم الشخصية، وحضورهم للندوات والمحاضرات المخصصة للناشئين التي تفهم طبيعتهم وطبيعة المرحلة التي يمروا بها وتوجيهها الوجهة الصحيحة.

 0  0  4766
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:45 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.