• ×

11:18 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ تعتبر مرحلة الطفولة مرحلة أساسية وهامة يكون فيها الطفل أكثر مرونة وقابلية للتعلم وأكثر طواعية لتعديل سلوكه.
ولقد حظيت قضية الطفولة ومشكلات الطفل وحقوقه في مراحل حياته المختلفة باهتمام الكثير من الباحثين في مختلف المجالات وبدأ الاهتمام يزيد في الأونة الأخيرة بسبب الاضطرابات التي تصيب الأطفال وتؤثر على نموههم السوي والاضطرابات هي حالات اضطراب نفسي يتمثل في توقف النمو على المحاور اللغوية والمعرفية والاجتماعية أو فقدانها بعد تكوينها بما يؤثر سلباً ومستقبلاً على بناء الشخصية ومن هذه الاضطرابات اضطرابات التوحد وهي من أكثر الإعاقات التطورية صعوبة بالنسبة للطفل ويحيطه الكثير من الغموض سواءً في أساليب تشخيصه أو أسباب لاإصابة أو طرق علاجه.

■ أما التوحد :
فهو مصطلح يستخدم في وصف حالة إعاقة (وليس مرضاً) من اضطربات النمو الشامل التي تتميز بقصور أو توقف في نمو الإدراك الحسي واللغة والتواصل والتعلم وبالتالي تؤثر في القدرة على التفاعل الاجتماعي وتكون مصاحبة بنزعة انسحابية أو انطوائية مع إنغلاف على الذات وجمود عاطفي وانفعالي واندماج في حركات نمطية أو ثورات غضب كرد فعل لأي تغير أو لضغوط المجتمع.
ينتشر التوحد بمعد (5) من كل ألف حالة ولادة نسبته في الذكور عن الإناث (4 : 1) أو يكتشف بعد الاولادة من العام الأول حتى العام الثالث، ويعتبر ليوكانر leokanner أول من تعرف على هذه الإعاقة في عام ملاطفته ولا ينتبه إلى أي شخص قادم أو خارج أمامه ولا تبدو عليه علامات السعادة حين رؤيته أحد والديه أو أقرانه في اللعب ومن أهم مميزاته أنه يعشق اللعب في المياه ويتعلق باللعب مع الحيوانات والرمل مما يسهل عملية التواصل مع الطفل التوحدي ويكون تركيزه أعلى.

■ ومن أهم المعايير التي تسهم في تشخيص الطفل التوحدي :
1. يبدأ في الاضطراب قبل الشهر الثلاثين من العمر.
2. تنقصه الاستجابة للناس والآخريين.
3. عجز واضح في نمو اللغة.
4. أنماط غربيبة وشاذة من الكلام إن وجدت (كان تكون أنية أو متأخرة أو ترديد ببغوي لما يقوله الآخرون).
5. استجابات شاذة وغربية نحو البيئة مثل مقاومة التغيير والارتباط الشديد بأشياء جامدة محدودة مثل : (ورقة أو قطعة خشب).
6. لا توجد هلاوس أو توهمات كما في الفصام.

■ أمراض الطفل التوحدي.
ويوجد لدى الطفل التوحدي بعض القضايا الانمائية والتربوية مثل افتقاد الوعي الذايت بشكل واضح وضعف في الرابطة الوجدانية والتعاطف الانفعالي والميل الواضح لافتقاد مثيرات محدودة من البيئة أو الانتباه إليها بشكل مفرط.
ومن أهم القضايا التربوية أن هذه الفئة من الأطفال قابلين للتدريب على المهارات الاجتماعية.
ونجد أن الطفل التوحدي متعدد الصور تختلف اعراضه من فرد لآخر وتظهر تدريجيا من (1 - 30 شهراً) ومن أهم هذه الأعراض اضطراب العلاقات مع الناس واضطراب في الاستجابة للمواقف والموضوعات واضطراب في تعديل المثيرات الحسية والسلوك الحسي واضطراب في السلوك الحركي.

■ العومل المسببة للتوحد :
● أولاً : العوامل الوارثية.
لا زال هناك جدل كبير حول دور الوراثة في الإعاقة التوحدية فالبعض يعتبر الوراثة عاملاً ممهداً والبعض الآخر يعتبرها عامل مسبباً وأكدت الكثير من البحوث والدراسات في نائجها أن للوراثة درو في إعاقة التوحد وفي نتائجها مؤشرات توحي بدور الوراثة كالتالي :
1. ينتشر التوحد بنسبة (2 ـ 4 %) بين أطفال وأباء توحديين.
2. ينتشر التوحد بنسبة (36%) بين التوائم المتطابقة.
3. ينتشر التوحد بنسبة (2%) من بين التوائم المتشابهة.
4. يوجد (9.7%) من عينة أسر ممثلة لمجتمع بها أكثر من طفل توحدي وهناك انتشار مصاحبة إعاقات مع التوحد مثل إعاقة (ريبت) وهي إعاقة تصيب الإناث فقط.

● ثانياً : العوامل البيئية.
أكدت بعض الدراسات والبحوث أن وجود خلل عضوي / عصبي أو بيولوجي تحدث 92 % منها أثناء فترة الحمل.
1. إصابة الأم بأنواع من الحميات المصاحبة كالحصبة الألماني.
2. تعرض الأم لجرعات إشعاعية.
3. حدوث نزيف متكرر مصاحب بهبوط بعد الشهر الثالث.
4. تناول الأم بعض العقاقير بدون إذن من الطبيب.
5. حدوث رشح شامل في الرحم Edema.
6. كبر سن الأم الحامل.
7. التلوث البيئي مثل : (الرصاص ـ الزئبق ـ التدخين).
8. نقص الأكسجين الواصل لمخ الجنين.

تلك هي نسب ضئيلة من العوامل المسببة ومع ذلك لم يوجد تحديد دقيق للعوامل التي يمكن الجزم بأنها السبب المباشر ولكن ما يمكن تعميمه هو أن معظم العوامل المسببة تكمن في المخ والجهاز العصبي أن معظم العوامل المسببة تحدث أثناء الحمل أو قبله نسبة ضئيلة تحدث بعد الولادة.
وقد جذب الكثير من الباحثين الانتباه إلى وجود نوع من الخلل في وظيفة الأسرة والخبرات الأولى للحياة وأن العوامل المترتبطة بالتنشئة النفسية قد تكون هي السبب في إصابة الطفل بهذا الاضطراب التوحدي حيث يسبب وجود طفل توحدي في المنزل تغيراً في حياة الأسرة على عدة مستويات فهي تؤثر في الوالدين والأخوة والأخوات كأفراد يعيشون معه وكيف يفهمونه وتتأثر أيضاً العلاقات بين كل من أعضاء الأسرة وأنماط التفاعل الأسري كوحدة واجدة وتتأثر حركة الأسرة وامكانياتها المالية وفرص الترويج وعلاقتها بما يحيطها من بيئة اجتماعية.
ويؤكد العلماء على أهمية الأسرة وأثرها العميق في ارتقاء شخصية الطفل التوحدي وعلى أهمية دور كل فرد من أفراد الأسرة في عملية النمو النفسي والاجتماعي والعقلي للطفل وخاصة في سنوات الأولى.
وعلى الرغم من أن شخصية كل من الوالدين والتفاعلات بينهما وسلوكهما نحو الطفل التوحدي له الأهمية الأولى والأساسية في تشكيل نموه إلا أن علاقته بأخوته لها أيضاً تأثير في نمو شخصيته.
وتعم العلاقات الأسرية على تطبيع الطفل وتنشئته على الخصائص الاجتماعية السائدة في الأسرة ولها دور هام في تكوين شخصيته وأسلوب حياته وتوافقه النفسي والاجتماعي وتؤثر على قدراته وعلى تقديره لذاته وللآخريين ويرتبط احساس الوالدين بالرضا أو السعادة ارتباطاً وثيقاً بإحساسهما بأن طفلهما من الممكن أن يعيش بصورة طبيعية ومن الممكن أن يندمج مع المجتمع ويتفاعل معهم كما يجب أن يؤمن الوالدان بأن طفلهما لديه قدرات يمكن تنميتها واستغلالها كما أن لديه الحق في الرعاية والتأهيل وله حقوقه مثل الطفل العادي كأي طفل في المجتمع.

 0  0  2297
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:18 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.