• ×

08:43 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ كثيراً ما تحضر ـ أخي القارئ الكريم ـ برامجاً تدريبية تلاحظ فيها فقدان لانتماء المدرب لبرنامجه التدريبي الذي يقدمه، ويظهر ذلك من خلال أحد أمرين :
1- تذمر المدرب وتبرمه من برنامجه التدريبي ولو بطريقة غير مباشرة.
2- خروج المدرب عن صلب الموضوع بشكل لافت للنظر.

• وسنتناول كلا النقطتين بشيء من التفصيل :
■ النقطة الأولى : التذمر من البرنامج التدريبي الذي تقدمه، ويظهر ذلك عزيزي المدرب في عدة صور، منها :
♦ الإشارة إلى أن وقت البرنامج غير ملائم : حيث أن من المفترض أن يحرص المدرب على إشعار المتدربين بملائمة وقت البرنامج التدريبي حتى يكونوا أكثر تقبلاً وأريحية، وأنه مهما كان وقت البرنامج التدريبي فإن الالتقاء بهم والجلوس معهم هو المهم وهو الذي تهون معه كل العقبات.
♦ الإشارة إلى أن مكان البرنامج غير ملائم : ولو افترضنا أن هناك بعض السلبيات البسيطة في المكان، فالكلام عن معوقات المكان في صلب البرنامج التدريبي ليس هو الوقت المناسب أبداً لأنك بذلك تلفت نظر المتدرب لتلك المعوقات التي قد لا يلمسها ولا يلتفت إليها إلا القلة.
♦ كثرة الدندنة حول ظروف الفئة المستهدفة وأنها لم تراعى في البرنامج : بمعنى كثرة التكرار لعبارة : (نحن نقدر ظروفكم وأنتم تاركين أعمالكم، وسنختصر من أجل ظروفكم أنتم، ونعرف أن البرنامج لم يراعي مسؤولياتكم، ولذلك ومن أجلكم سأعمل .. الخ).
(باختصار أخي المدرب : أخبر المتدرب أن البرنامج التدريبي يعد من صميم عمله الرسمي) خصوصاً إذا كان مكلفاً بالحضور من مرجعه.
♦ كثرة كلام المدرب عن ظروفه الخاصة وأنه ترك الكثير من أشغاله ومسؤولياته من أجل البرنامج وأن لديه مواعيد يريد إدراكها مما يشعر المتدربين بأن البرنامج التدريبي مفروض عليه فرضاً ولم يتم مراعاة ظروفه في البرنامج وأنه يستثقل التواجد بينهم.

■ النقطة الثانية : خروج المدرب عن صلب الموضوع، وتظهر في عدة صور، منها على سبيل المثال :
♦ الكلام السلبي عن الجهة التي ينتمي إليها المدرب، كأن يقول : قلنا لهم لكن ما وافقوا وحاولنا نعالج الموضوع بس للأسف ما كان فيه تجاوب من الجهة الفلانية في التعليم مثلاً.
♦ إطلاق كلام يتضمن الطعن في بعض الجهات بشكل غير مباشر، كأن يقول : الميزانية قدرها كذا لكن ما شفنا شي، أو ما أحد زودنا بمعلومات كافية عن البرنامج، أو كفاية المبالغ اللي راحت. وكأن المدرب يحاول كسب ود المتدربين بمثل هذه العبارات التي لم يتمثل فيها مسؤولية الكلمة، ولا يخلو مجتمع من أخطاء غير أني أتحدث على ما يدور على منصة التدريب وأمام الجماهير.
♦ فتح مواضيع حساسة خارجة عن موضوع البرنامج التدريبي قد تسبب نوع من الفوضى من المتدربين، ومن ثم عدم القدرة على إدارة الدفة تجاه البرنامج مرة أخرى بسبب تغير نفسية المدرب أو المتدرب.
♦ طرح بعض الأسئلة ذات المعلومات الدقيقة والإحصائيات والتي لا تتعلق بالبرنامج لإثبات الضعف الثقافي لدى الفئة المستهدفة.

• السلبيات المترتبة على عدم انتماء المدرب لبرنامجه التدريبي :
■ ضياع الوقت وعدم إعطاء الفقرات حقها من الزمن.
■ تأليب الرأي العام تجاه قضية ما خصوصاً لمن ينتقد بعض الجهات من على منصة التدريب.
■ عدم استمرارية البرنامج.
■ إثارة الفوضى داخل القاعة التدريبية.
■ ظهور ضعف المدرب في إدارة البرنامج التدريبي.
■ التأثير على المدربين الناجحين في الفترة التي تلي فترته لكون قد استنفذ أعصاب المتدربين.
■ العزوف عن حضور البرامج التدريبية من قبل المتدربين.
■ العزوف عن تنفيذ البرامج التدريبية من قبل المدربين.

• صور الانتماء الحقيقي للبرنامج التدريبي :
قاعدة في الانتماء (أكثر المدربين الذين يعرف عنهم النجاح التام في انتمائهم وعرضهم لبرامجهم التدريبية أولئك الذين تدربوا كيف يدربون).

• وللنجاح في البرامج التدريبية والانتماء لها عوامل خارجية وداخلية :
■ العوامل الخارجية (التنظيم والإعداد) :
1- اختيار الوقت المناسب من منسقي البرنامج.
2- اختيار المكان المناسب لنجاح البرنامج التدريبي.
3- اختيار العدد المناسب من المتدربين.
4- اختيار المدرب المناسب للتخاطب مع الفئة المستهدفة حسب حساسية الفئة ودورها في المجتمع، حيث أن المجتمع العملي شرائح مختلفة مثل : (الشرعيين) (القادة) (الأطباء) (الضباط) (المهندسين).

■ العوامل الداخلية (المتعلقة بتنفيذ البرنامج التدريبي) :
1- أن يعرف المدرب بنفسه وخبراته في مجال البرنامج التدريبي، كأن يذكر مثلاً أنه قد تم انتدابه من إدارة التربية والتعليم للالتحاق بالبرنامج في مدينة الرياض ولمدة كذا، وأن البرنامج كان ثرياً وحافلاً.
2- التحدث عن أهمية البرنامج على وجه العموم وللفئة المستهدفة على وجه الخصوص.
3- كن مبتسماً وأنت تتحدث أنك مستمتع بالتواجد مع المتدربين وأنك في شوق لمثل هذا اللقاء الهام.
4- البدء بعملية ذوبان الجليد التي تشوق المتدرب وتعطي المدرب تصوراً عن الفئة المستهدفة التي بين يديه.
5- أهمية الفواصل في البرنامج التدريبي، بعد كل ربع ساعة فاصل يقدمه المتدربون بطلب وإدارة تامة من المدرب. وفواصل التدريب معروفه لدى المدربين، وكلما كان المدرب أكثر خبرة وتمكناً وثباتاً كلما كانت الفواصل المقدمة داعمة لإطار البرنامج المقدم، ونقطة الفواصل هذه تعالج سلبية السيطرة على زمام الحديث طيلة فترة البرنامج التدريبي.
6- إذا كنت تقدم برنامجاً تدريبياً لجمع كبير من المتدربين في مدرج مسرحي (مثلاً) فاحرص كل الحرص على أن لا يكون هذا التجمع كتلة واحدة، بل قم بعمل مجموعات حسب الفراغات والفواصل بين كراسي المسرح، ولو أنك تقسم المسرح لنصفين كل نصف مجموعه لها اسم وناطق رسمي ومقرر بحيث يتم التداول والحراك النقدي داخل المجموعة ومن ثم يتحدث الناطق بما خلصت إليه كل مجموعة بشكل منظم وفي زمن محدد، أما الأعداد القليلة فمن البديهي أنها على شكل مجموعات.
7- حاول بين الفينة والأخرى أن تستخدم طريقة التنويم بالإيحاء، خصوصاً للدورات الطويلة.
8- مهما كانت قدراتك التدريبية، ستواجه عينة من المتدربين توجه لك أحد أمرين :
أ ـ النقد الموجه لطريقتك (النقد الخاص بالذات) وهذه الفئة يكون الجواب عليها بعدم الجواب، وذلك بأن تشكر له هذا الملحظ، وتنتقل لمتدرب آخر ونقطة أخرى، لا تحاول الدفاع عن نفسك وإعطائه الفرصة للالتفاف حولك يمنة ويسرة حتى يفقد البرنامج التدريبي رونقه وجماله.
ب ـ النقد الموجه لبرنامجك (النقد الخاص بالمادة العلمية) وهذه الفئة فئة مطلعة ومثقفة وفي نفس الوقت لديه رغبه جامحة في حب الظهور ولو على حساب البرنامج التدريبي، وتجد هذا النوع يحاول أن يكمل معلوماتك، مع أنك تطرح في البرنامج الشيء الذي تراه كافياً وليس همك الحصر والاستقصاء. فتقول مثلاً : ورد الموضوع في كتاب كذا، فيقفز قائلاً وفي كتاب كذا وكذا وكذا يا أستاذ. وتتحدث عن طريقة عين السمكة في حل المشكلات، فيقفز ويقول فيه طريقة ثانية ممكن أطلع أتكلم عنها. يعني : لم يتبقى إلا أن يقول تفضل أستريح وأنا أكمل البرنامج التدريبي. وهذه الفئة يتم التعامل معها بطريقتين لا تنفك إحداهما عن الأخرى :
♦ أولاً : تشكره على الإضافة في الثلاث مرات الأولى.
♦ ثانياً : إذا أضاف إضافة رابعة، تتوقف لثلاث ثواني ثم تقول ما شاء الله ترى عندنا في قاعتنا اليوم كنز من المعلومات يا جماعة أي واحد يريد الاستزادة في أي نقطة ذكرتها ترى الأخ ما يقصر تستطيعون الاستفادة منه بعد البرنامج التدريبي.
وهذه الآلية : استفدتها من الأستاذ الفاضل عبدالمحسن السلمي المدرب المعروف بمركز التدريب التربوي بتعليم مكة المكرمة حيث أنني حضرت له دورة إعداد القادة التربويين، وكان في البرنامج مدير يقاطع المدرب ليضيف بعض المعلومات، وفي الواقع أذهلني ما رأيت عندما قال المدرب : (أي واحد يريد إضافة يسأل الأخ بعد البرنامج) انطفأ تماماً وابتسم وارتاح وكأنه أوصل الرسالة التي يريد إيصالها بكثرة المقاطعة.
9- التوسط في تنفيذ البرنامج وإعطاء كل فقرة منه زمناً محدداً يعينك على استيعاب المادة العلمية دون إفراط ولا تفريط.

• وفي الختام :
كلمة شكر لكل من تجشم عناء التدريب واعتلى منصته وخاض ميدانه، فليس بالأمر الهين فجزاهم الله كل خير. كانت هذه ومضات بسيطة فما كان من صواب فمن توفيق الله تعالى وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ولم أتعمده.

 2  0  3391
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-04-09 06:00 مساءً إدارة منهل الثقافة التربوية :
    الأخ الفاضل الأستاذ / سعيد
    مرحباً بك في منهل الثقافة التربوية
    مشاركة متميزة من خبير إداري تربوي
    جل التقدير لشخصكم الكريم
  • #2
    1433-04-13 04:01 مساءً خالد عبدالعزيز الفوزان :
    موضوع رائع ..
    شدني من عنوانه حتى آخر كلمة فيه..
    بارك الله بك أستاذ سعيد وجزاك خيرا أنت ومدربنا الفاضل الأستاذ عبد المحسن السلمي.

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.