• ×

05:28 صباحًا , الإثنين 25 ربيع الثاني 1438 / 23 يناير 2017

◄ مقدمة في علم العروض.
■ الدرس الأول من سلسلة تسهيل وتقريب علميّ العروض والقوافي : (مقدمة في علم العروض).
إن علميّ العروض والقوافي اللذَين وضعهما الخليل بن أحمد, من علوم العربية الجليلة والجميلة, اللذين يتناولان الشعر العربي ضبطا لوزنه وتحقيقا لقافيته، وضعهما واخترعهما على غير مثال سابق, بتتبع واستقراء أشعار العرب, فوضعها في خمسة عشر وزنا, وتسمى ببحور الشعر، وعدَّ البحر السادس عشر مهملاً. ولكن تدارك تلميذه الأخفش هذا البحر, ليكون البحر السادس عشر, لما رأى أنه كان مستعملاً, وعده من البحور المستعملة.

■ الخليل بن أحمد :
هو العالم العابد المتقشف أحد عباقرة الإسلام أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي البصري, اللغوي صاحب العروض والنحو وكتاب العين, كان من الزهاد في الدنيا المنقطعين في العلم, وكان شاعراً مقلاً ولد سنة 100هـ في عمان, وتوفي سنة 173هـ عن عمرٍ سُخر في العلم والتعليم وكان رحمه من حسن سيرته أنه إذا أفاد إنساناً شيئاً لم يُره أنه أفاده, وإن استفاد من أحد شيئاً أراه بأنه استفاد منه, فرحمه الله رحمة واسعة.

● سبب وضع هذا العلم.
لما رآه الخليل من جرأة بعض الشعراء المحدثين على أوزان لم تُسمع عن العرب, هاله الأمر, فجمع عزيمته وشحذ خاطره واعتزل الناس في حجرة له, فجعل يقضي فيها الساعات والأيام يوقع بأصابعه ويحركها على النغم, فما زال على تلك الحالة والصبر والذكاء يواتيانه حتى حصر أوزان الشعر العربي وضبط أحوال قافيته, ثم أخرج لنا هذين العلمين الجليلين.

● قصة طريفة أثناء بحثه في أوزان الشعر.
يقال : عندما عكف الخليل على اكتشاف الأوزان كان يوقعها على أصابعه على النغم, وكان يقول تن تن تن, فسمعه ابنه الصغير ففزع إلى أمه يقول: جُنَّ أبي, فقال الخليل :
لو كنـت تدري ما أقول عذرتني ● ● ● أو كنت تدري ما تـقول عذلتكا
لكن جهلت مقـالتي فعذلتني ● ● ● وعلمت أنــــك جاهلٌ فعذرتــكا

● علمي العروض والقوافي.
هذا وعلميّ العروض القوافي من أسهل علوم العربية, لأنهما علمان كاملان منذ نشأتهما, مضبوطان مجهزان بالمصطلحات حتى قال العلماء عن هذا العلم : علم أسبوع أي يستطيع أن يحصله الإنسان في أسبوع واحد فقط وإنما استصعبه من استصعبه بسبب كثرة التعريفات والمسميات في هذا العلم, وإلا فهو علم سهل بسيط يسير, من تمكن من حفظ وفهم مفاتيحه, لم يُغلق عليه شيءٌ بعد ذلك.

■ وسوف أركِّز في هذه السلسلة على تلك المفاتيح حفظاً وفهماً وتدريباً لها مع تسهيل العبارة وتقريب المعنى واختصار المحتوى والاقتصار على المهمات بدون تعقيد ولا خلل إن شاء الله بحيث يخرج القارئ لهذه السلسلة بإلمام جيدٍ لهذا الفن إن شاء الله وغرضي من هذا هو تقريب هذا العلم للقارئ, في وقتنا الذي ألهت كثير من الأمور المشغلةِ القارئَ عن تراثه بأمورٍ قد لا تشبع ولا تغني من جوع. والله الموفق.

● المبادئ العشرة لهذا الفن.
لكل علم مبادئ عشرة, هي مدار التعرف على أي فن من الفنون, وبها يتميّز كل علم عن غيره, وتلك المبادئ العشرة نظمها الصبّان بقوله :
إن مـــــبادي كل علمٍ عشرةْ ● ● ● الحدُّ والموضــــــــوعُ ثم الثمرةْ
ونسبةٌ وفضــــــــــلهُ والواضـعْ ● ● ● الاسمُ الاستـــــــــمدادُ حكمُ الشارعْ
مسائلٌ والبعض بالبعضِ اكتفى ● ● ● ومن درى الجمـيعَ حازَ الشَّرفا

1ـ حده : إي تعريف : هو العلم بالقواعد التي يتميز بها صحيح اوزان الشعر العربي من فاسدها.
2ـ موضوعه : الشعر العربي من حيث صحة وزنه أو سقمه (1).
3ـ ثمرته : التعرف على أوزان الشعر وتمييز صحيحها من سقيمها, وتمييز الشعر من غيره. واتقان النظم.
4ـ نسبة هذا العلم : علم من علوم اللغة العربية.
5ـ فضله : بفضل ما تعلقت به وهو الشعر العربي والمنظومات العلمية.
6ـ واضعه : الخليل بن أحمد.
7ـ اسمه : علم العروض.
8ـ استمداده : من أشعار العرب.
9ـ حكمه : من فروض الكفايات.
10ـ مسائله : تقطيع العروضي للشعر والكلام على بحور الشعر وما يدخل تفعيلاتها من تغييرات, والضرورات الشعرية وعلم القوافي.

■ بحور الشعر العربي.
وقد جُمعت في بيتين :
طَويلٌ يَمُدُّ البُسـطَ بِالوَفرِ كَامِلٌ ● ● ● وَيَهزُجُ فِي رَجزٍ وَيَرمُـلُ مُسرِعا
فَسَرِّح خَفِيفاً ضَارِعاً تَقتَضِب لنا ● ● ● مَن اجتَثَّ فِي قُربٍ لِتُدرِكَ مَطمَعا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (الطويل ـ المديد ـ البسيط ـ الوافر ـ الكامل ـ الهزج ـ الرجز ـ الرمل ـ السريع ـ المنسرح ـ الخفيف ـ المضارع ـ المقتضب ـ المجتث ـ المتقارب ـ المتدارك أو "المحدث").

 0  0  7935
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:28 صباحًا الإثنين 25 ربيع الثاني 1438 / 23 يناير 2017.