• ×

09:02 مساءً , الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 / 12 ديسمبر 2017

◄ ثقافة التراجم : الصحابة والتابعون.
■ الفرق بين (الصحابي ـ التابعي).
الصحابي لغة مشتق من الصحبة, وهي المعاشرة, جاء في لسان العرب : صحبه يصحبه صُحبة بالضم وصحابة بالفتح, وصاحَبَه عاشَرَه. والصاحب المُعاشر.
وقال صاحب المصباح المنير : والأصل في هذا الإطلاق - أي إطلاق اسم الصحبة من حيث اللغة - لمن حصل له رؤية ومجالسة ووراء ذلك شروط للأصوليين، ويطلق مجازاً على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة, فيقال : أصحاب الشافعي, وأصحاب أبي حنيفة, وكل شيءٍ لائم شيئاً فقد استصحبه.
ولا يشترط في إطلاق اسم الصحبة لغة, أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة الأمد, أو الملابسة بينهما عميقة, لأنها اسم مشتق من فعل, والأسماء المشتقة من الأفعال يصح أن تطلق بمجرد صدور الفعل, ولا علاقة لها بمقدار تحقق ذلك الفعل في الشخص.
فكما أن قولك : ضارب وهو اسم مشتق من الفعل (ضرب) يصح أن يطلق بمجرد صدور الضرب من شخص ما دون النظر إلى مقدار هذا الضرب, كذلك يصح أن يطلق اسم الصحابي أو الصاحب على كل من صحب غيره مهما كان مقدار الصحبة.
لهذا قال صاحب الرياض المستطابة : (يطلق اسم الصحبة في اللغة على الشيئين إذا كان بينهما ملابسة وان قلّت أو مناسبة أو ملابسة من بعض الوجوه).
أما تعريف الصحابي من حيث الاصطلاح فقد اختلف العلماء في حدّه على أقوال.
فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن حجر : هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة على الأصح.
غير أن (منهم من بالغ فكان لا يعد من الصحابة إلا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم الأحول حيث قال : رأى عبدالله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه وسلم غير انه لم يكن له صحبة, هذا مع كون عاصم قد روى عن عبدالله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه, ومنها قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له. فهذا يوضح رأي عاصم في الصحابي بأنه من صحب الصحبة العرفية.
وكذا روى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد من الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعداً أو غزا معه غزوة فصاعداً.
ومنهم من اشترط أن يكون حين اجتماعه به بالغاً, وهو مردود أيضاً لأنه يخرج أمثال الحسين بن علي ونحوه من أحداث الصحابة.
وروي عن بعض أصحاب الأصول في تعريفهم للصحابي (أنه من طالت مجالسته عن طريق التتبع) قال ابن حجر : (والعمل على خلاف هذا القول وأنهم اتفقوا على عدّ جمع من الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع).
ولعل أرجح التعاريف وأجمعها ما اختاره ابن حجر إذ قال : (وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو عنه ومن غزا معه أو لم يغز معه ومن رآه ولو لم يجالسه, ومن لم يره لعارض كالعمى).
وهذا الذي صححه ابن حجر نسَبَه كثير من العلماء إلى الإمام البخاري.
وأثبت ابن حجر أن البخاري تابع فيه شيخه علي بن المديني حيث قال : (وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرأت في المستخرج لأبي قاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن يسار الحافظ المروزي قال : سمعت أحمد بن عتيك يقول : قال علي بن المديني : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم).

■ وأرى أن هذا التعريف الذي ذكره ابن حجر هو أرجح التعاريف لما يلي :
♦ أولاً : لأنه يتماشى مع المدلول اللغوي لكلمة الصحبة, ولا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره إلا عند وجود مقتضى لذلك من نص أو مانع, لا وجود لشيء من ذلك كله.
♦ ثانياً : لأنه قول جهابذة السنة وعلماء الأمة ممن لا يعدل قولهم قول غيرهم ممن خالفهم.
♦ ثالثاً : لأن التوسع في إطلاق الصحبة يرى فيه العلماء وجهاً من وجوه الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديراً لمكانته صلى الله عليه وسلم حق قدرها, قال ابن الصلاح : (بلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال : أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثاً أو كلمة ويتوسعون حتى يعدوا من رآه رؤية من الصحابة, وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحبة.
♦ رابعاً : إن الأقوال الأخرى غير جامعة لكل من تشرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو مرة, لأنها اشترطت طول المجالسة أو الغزو معه أو الرواية عنه صلى الله عليه وسلم وهذه الأمور لم تتحقق لكثير ممن وصفوا بالصحبة, كالعميان والأحداث من الصحابة. ثم إن الصحبة تكريم من الله لجماعة من البشر اختارهم سبحانه ليكونوا معية رسول الله صلى الله عليه وسلم والنقلة لكل أحداث عصر النبوة. كما إن الجرح والتعديل بتطبيقهم لقواعد النقد العلمي الصحيح لم يعثروا على ما يمكن أن يكون مخلاً بعدالة أي شخص ثبت أنه رأى أو لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ومات على الإسلام (2).

■ التابعي هو :
من لقى الصحابي وكان مسلماً، ومن أمثلة التابعين "أويس القرني".
أما المتفقهون في الإسلام من غير الصحابة والتابعين فيوصفون بعلماء الأمة الإسلامية.
أي أن التابعون في التاريخ الإسلامي هم شخصيات مسلمة لم تعاصر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ولكنها عاشت في فترة لاحقة وكان لها دور ملحوظ في فترة حياتها أو كانت من الشخصيات التي نقلت الأحاديث عن الصحابة.

■ ومن أشهر التابعين :
1ـ الحسن البصري (إمام التابعين).
2ـ سعيد بن جبير (الحافظ العابد).
3ـ عمر بن عبدالعزيز.
4ـ محمد بن سيرين.
5ـ عطاء بن أبي رباح.
6ـ ذكوان بن كيسان.
7ـ إياس بن معاوية المزني.
8ـ رجاء بن حيوة.
9ـ عامر التميمي.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
الكاتب : مكتبة منهل
 0  0  2777