• ×

02:07 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (حق المسلم على ست : إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فاجبه، وإذا استنصحك فأنصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه).
■ الإخوة القراء ؛
إني أدعوكم لقراءة هذا المقال الذي لا فضل لي فيه، إنما الفضل لأهل الفضل والسمو، إنها مأدبة فكرية خٌلقية إنسانية؛ نعيش وقائعها مع الخيرين أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، وهما من أمرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بهما ونسير على نهجهما وطريقتهما المثلى، فالخيران ـ رضي الله عنهما ـ كانت بينهما أخوة في الله ومحبة فيه، وكانا يختلفان، وكانا في قمة السمو في المحبة، وقمة السمو عند الاختلاف، فلا عجب أن يأتي المرء بمكرمة أو محمدة أو أثرا طيبا حال صفوه، وعند فرحه، فينعم بالخير من يتعامل معه، إنما العجب أن يترك المرء أثرا إيجابيا بعد الاختلاف معه، فالاختلاف الذي يتحرى أصحابه الحق لن يهديهم إلا لخير، والاختلاف الذي يتحرى أصحابه الهوى سيقودهم إلى خلاف فجدل فشقاق فنزاع فخصومة.
كان الخيران رضي الله عنهما جامعة لكل بر، ونبراس لك خير، وسأعرض في مقالي هذا مواقف عدة ـ باختصار وتصرف ـ للشيخين الجليلين رضي الله عنهما، اختلفا فيها وتوافقا واختلفا وتوافقا، فكيف كان الاختلاف وكيف كان منهجهما.
وحري بنا قبل أن نستعرض المواقف؛ التعريف المختصر للفظة (الاختلاف)، فالاختلاف والمخالفة أن ينهج كل شخص طريقا مغايرا للآخر في حاله أو قوله، وقيل أن الاختلاف هو التباين في الرأي والمغايرة في الطرح، قال ابن القيم : وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه.
والاختلاف إما أن يكون لتحري الحق أو بدافع الهوى؛ فإلى مواقف الخيرين.

● الموقف الأول : (أسرى غزوة بدر).
(لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى، فقال أبو بكر : يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام .. وقال ابن الخطاب : لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكني من فلان (قريب لعمر) فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ..، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، فلكان كان من الغد جاء عمر ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يبكيان، فقال يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة].
■ التعليق :
1- انظر ـ عافاك الله ـ إلى حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم وهو يجلي المواقف ويرجح الأقوال وتأمل ثناؤه على أصحاب الرأي، وإن كان يميل لرأي دون آخر، فلقد شبه في هذا الموقف (الصديق رضي الله عنه بإبراهيم، وشبه عمر بموسى ونوح عليهم السلام أجمعين) ـ لم تذكر في الموقف اختصارا ـ، فلم ينقص من قدر هذا ويعلي من قدر ذاك لمجرد أنه وافقه الرأي، بل ترك مجالا لتبادل الآراء والاختلاف حتى نصل إلى البديل الأمثل، وترك مجالات أرحب وأوسع للالتقاء والاستفادة من أصحاب الرأي في أحداث أخرى، فكبت الآراء غير المتوافقة مع أصحاب القرار مدعاة إلى كبح انطلاق المبدعين، مما سيعطل عقولا، والخاسر الأكبر هو المجتمع.
2- تأمل قول عمر رضي الله عنه : (والله ما أرى ما رأي أبو بكر)، فهو يذكر من يختلف معه بكنيته، كناية عن الإجلال والتقدير، ولم يقل : لا أرى ما رأى هذا، أو ينعته بصفة لا تليق أو يذكره باسم قبيح لا يحبه، أو يسقط عليه إسقاطات تسفه من شخصه ورأيه وتقلل من شأنه.
3- حينما بدأ عمر رضي الله عنه يعرض رأيه، ابتدأ بنفسه في تطبيق الرأي، فقال : فتمكني من فلان (قريب لعمر) فأضرب عنقه.
4- تطبيق القول المأثور : (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)؛ فعندما رأى عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق يبكيان، سألهما عن بكائهما مشاركة لهما، وحين علم بالأمر لم يشمت أو يعنّف، أو يقول : قلت لكم ذلك ولم تسمعوا قولي .. ألخ من عبارات.
5- حفظ الفضل لأهل الفضل، فعمر رضي الله عنه يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم : (ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟) اعترافا بفضل أبي بكر ومكانته وسابقته في الإسلام.
6- الرجوع إلى الحق فضيلة، وذاك ديدن رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحبه، فهاهم يتعرفون بالقول الراجح ولم ينقص من قدرهم شيئا، (فلنتأمل حالنا مع فضلائنا وأساتذتنا وإخوتنا في الله، وكيف نصنع معهم عندما نختلف !).

● الموقف الثاني : (إمارة وفد تميم).
(ذكر عبدالله بن الزبير كاد الخيران أن يهلكا لارتفاع أصواتهما في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد اقبل وفد بني تميم، وقال الصديق رضي الله عنه : أمّر عليهم يا رسول الله القعقاع بن معبد، وقال عمر رضي الله عنه : لا يا رسول الله، أمّر عليهم الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي يا عمر ؟ فرد عمر : والله ما أردت خلافك يا أبا بكر، فنزلت الآية : (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ...)، فقال أبو بكر : الله لقد آليت على نفسي يا رسول الله ألا أكلمك بعد اليوم إلا كأخي السرار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عمر بعد ذلك حتى يستفهمه لانخفاض صوته).
■ التعليق :
1- تأمل الأدب الجم بين الشيخين حتى في اختلافهما، فالصديق رضي الله عنه يذكر اسم عمر (ما أردت إلا خلافي يا عمر)، وعمر يذكر الصديق رضي الله عنه بكنيته، ويحلف بالله ما أردت خلافك، طمأنة له.
2- عندما نزلت الآية الكريمة، لاحظ ردة فعل الخيرين، فكلاهما أخذ نفس المنهج عند حديثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخفض صوتهما، وهذا دلالة على أن رفع الصوت عند الاختلاف ليس دليل قوة، بل قد يعوق من الاختلاف البناء المفضي إلى نتائج مثمرة، فيمنع الاحترام، ويؤدي إلى تأثير الهالة فنحكم على بقية الصفات من خلال صفة واحدة، وقد يمسك الأفاضل وأصحاب الرأي عن عرض أرائهم خشية الوقوع في جدل وشقاق وخصومة (فاحذر !).
3- الخيران تركا رأيهما واختلافهما لوقوع أمر أكثر أهمية وخطبا من تولية (القعقاع ـ الأقرع) رضي الله عنهما. فأنظر إلى الأدب وسمو خلق الخيرين.

● الموقف الثالث : (بنود صلح الحديبية).
(حينما أبرم صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، رأى عمر أن بنود الصلح كانت تميل إلى كفة المشركين، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى، قال عمر : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، ثم ذهب عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما، وسأله ذات الأسئلة ورد عليه أبو بكر رضي الله عنهما بنفس رد رسول صلى الله عليه وسلم، وقال : أيها الرجل إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصيه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فو الله إنه على الحق، قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا).
■ التعليق :
1- أنظر الديمقراطية في الحوار والاتصال الرأسي والأفقي في عهد النبوة، فعمر رضي الله عنه يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم بشفافية ووضوح وأدب جم مركزا على الأساسيات والقضايا الجوهرية دون خوض في غمار التفاصيل، والرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه بثبات القادر الواثق، موضحا سبب إبرام الصلح وفق هذه البنود وأن ذلك طاعة لله، وذكر نتيجة هذه الطاعة بقوله : وهو ناصري.
2- يذهب عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه ليعرض رأيه مستفهما بأدب جم عن الوضع، فيجيبه أبو بكر بثبات، ويقدم له النصيحة : (استمسك بغرزه)، فلا يعني أن تختلف معا أن نقدم الكره على المحبة، فعمر رضي الله عنه يستفهم من أبي بكر رضي الله عنه وأبو بكر يجيبه ومن ثم يقدم له النصيحة التي تعينه على الخير ولم يعنفه أو يتهمه بإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في صفوف المسلمين .. ألخ من عبارات وضع الأمور الإنسانية في غير نصابها من حق الاستعلام والتعبير عن الرأي.
3- الاختلاف الراقي الذي يتبناه أصحاب الألباب هو بوابة التعلم والفهم ويقود العقلاء إلى الأخذ بالرأي الصائب، فعمر رضي الله عنه عندما وصلت المعلومات إليه وأدركها وتدبر عواقبها المتمثلة في طاعة الله وأن النتيجة هي نصر الله، عاد والتزم ولزم غرز الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمِل لذلك أعمالا، ولم تأخذه العزة والأنفة، وذاك ديدن عقلاء المختلفين فأمر اختلافهم لهدف عام ولمصلحة عامة وليس للهوى، قال ابن القيم رحمه الله تعالى : من خاصم لنفسه فهو ممن اتبع هواه وانتصر لنفسه (فتأمل !).

● الموقف الرابع : (أما صاحبكم فقد غامر).
(كانت بين أبي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عمر مغضبا، فتبعه أبو بكر يسأله أن يغفر له، فلم يفعل عمر، حتى أغلق باب منزله في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بطرف ثوبه حتى بدت ركبتيه، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام أما صاحبكم فقد غامر؛ فسلم، وقال : يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يغفر الله لك يا ابا بكر) ثلاثا، ثم عن عمر رضي الله عنه ندم على ما كان منه فأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل وجه النبي يتمعر، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، وقال : يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم (مرتين)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر : صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي (مرتين)، فما أوذي بعدها).
■ التعليق :
1- لا غرابة أن يختلف الأخوة في الله، ولا غرابة أن يغضب الأخ من أخيه، ولكن الذي علمنا إياه أبو بكر رضي الله عنه أن الإنسان يسعى بجهده وقواه أن لا يصل الاختلاف إلى خلاف فقطيعة فكره ومقت وحقد، حيث أنه لما شعر بخطئه ذهب إلى منزل عمر يسأله الصفح والعفو، وهذا من حسن الخلق وزيادة في الإحسان وتطييب الخواطر وإظهار الكرامة لمن وقع الخطأ عليه بأن زاره في منزله، فما رفض عمر أن يغفر له، لم يركن أبو بكر رضي الله عنه إلى الشيطان ويدع الفجوة تتسع بينه وعمر، فذهب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لشكوى عمر رضي الله عنه، بل ليسعى الحبيب صلى الله عليه وسلم في الأمر.
2- رحمة القائد العظيم بأهل الفضل وإن حصل منهم خطأ؛ أمر جدير أن يتعلمه القادة والمديرين والرؤساء والآباء، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم حينما جاءه أبو بكر رضي الله عنه متأثرا، واساه بالدعاء له ولم يعنفه ولم يقل له الكلمة التي نسمعها من البعض أحياناً : إنها كبيرة منك، مثلك لا يفعل ذلك، ماذا تركت للصغار (فتأمل !).
3- القادة يربون من يعولون على الإحسان إلى الفضلاء وكبار القوم والأخيار، وان لهم مكانة التقدير والاحترام وإن حصل منهم خطأ وزلل، فعلى المرء اختيار الطريقة المثلى التي يخاطبهم بها ويصوب ما وقع منهم بالتي أحسن.
4- صدق التعامل من الصديق رضي الله عنه، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لأبي بكر ويثني عليه ويشدد على عدم إغضابه، وأبو بكر يعترف ويقول : أنا يا رسول الله كنت أظلم، وذلك أمام القائد والناس (فتأمل !) وما خطبك بحال بعض الناس الذين لهم مكانة لدى القادة ويستغلون ذلك لتضخيم الأمور وقلب الحقائق وإيغار القلوب على من يختلف معهم.
5- الصفح والتسامح مزية الكرام، وذلك ديدن المسلم الحق ونهجه، فهذا عمر رضي الله عنه يذهب لمنزل أبي بكر ليغفر له، ولما لم يجده ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فما أعظم ذلك البر، والعودة إلى الحق والصواب.
6- المسلم لا ينبغي له أن يرد من اعتذر إليه، ويوصد أبواب الصلح في وجهه.

● الموقف الخامس : (وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم).
((إنا لله وإنا إليه راجعون)؛ عندما توفي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، قام عمر رضي الله عنه وقال : والله مات رسول الله، وليبعثنه الله فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم، ثم حضر أبو بكر رضي الله عنه وشاهد عمر والناس حوله، فناداه : أيها الحالف على رسلك ! فلما تكلم أبو بكر سكت عمر، وقام أبو بكر و حمد الله وأثنى عليه، وقال : ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال تعالى : (إنك ميت وإنهم ميتون)، (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ..)، فخر عمر إلى الأرض وقال عن الآيات التي تلاها أبو بكر : كأني والله لم أكن قرأتها قط).
■ التعليق :
1- هنا الاختلاف أما الجماهير والحشود، فعمر رضي الله يتكلم برأيه أمام الناس، وأبو بكر رضي الله عنه لم يكن حاضرا بادئ الأمر، ولم حضر رضي الله عنه، قال بصوت مرتفع : (أيها الحالف على رسلك) فتأمل رعاك الله هذا التنبيه اللطيف وهذه الحميمية في جذب الأنظار وتحويلها من فرد لآخر، والقدرة على التأثير وتحويل دفة القيادة من عمر رضي الله عنه إليه، فالصديق رضي الله عنه لم يعنف عمر ولم يحط من قدره كأن يقول القائل : دعوه يهذي، وهلموا إلي، أو دعوه فهو لا علم لديه. من كلمات التقريع والحط من قدر الناس، بل ذكر رضي الله عنه عبارته اللطيفة : أيها الحالف على رسلك.
2- في هذا الموقف الجماهيري والحشود بحاجة ماسة إلى الإيجاز في القول وانتقاء العبارات التي تحدد الموقف بالتفصيل وبما يلائم عقولهم وظرف الزمان والمكان ويرضي فكرهم، فالصديق رضي الله عنه أوجز العبارة وأيد قوله بالآيات الكريمات.
3- قال ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه أخبره أن رأيه الذي قاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اجتهادا منه في تأويل الآية الكريمة : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فظن أن رسول الله صلى الله عليه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، فنفهم من ذلك أن الواجب علينا بيان وجهة النظر كاملة حتى يعمل أطراف الاختلاف غيرهم سبب الاختلاف.
4- قيل أن أبا بكر رضي الله عنه لما فرغ من خطبته، سأل عمر رضي الله عنه عن قوله، فذكره بالآيات وأنها نزلت في يوم كذا وكذا، فالصديق رضي الله عنه لما فرغ من الإرشاد الجمعي، لم ينسى الإرشاد الفردي وصاحبه عمر رضي الله الفقيه العالم الحَبر؛ فعمد إليه مذكرا ومرشدا في حوار فردي دون توبيخ أو تعنيف (فا الله ـ الله !).

● الموقف السادس : (إنفاذ بعث جيش أسامة).
(حين علم أسامة بن زيد رضي الله عنهما بوفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عاد بجيشه إلى المدينة، ولما بويع أبو بكر رضي الله عنه قال لأسامة : (أنفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فأتاه عمر رضي الله عنه ونفر من الصحابة يطلبون تأخير إنفاذ الجيش أو تولية من هو أسن من أسامة رضي الله عنه، فرد عليهم أبو بكر ردا حازما وقال : والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت جيش أسامة ولا بدأت بأول منه، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من السماء يقول : أنفذوا جيش أسامة، ولكن خصلة اكلم بها أسامة، أكلمه في عمر يقيم عندنا، فإنه لا غنى بنا عنه، والله ما أدري يفعل أسامة أم لا ؟ والله إن أبى لا أكرهه).
■ التعليق :
1- مكانة عمر لدى أبي بكر رضي الله عنهما، جعلته يختلف معه ويصدع برأيه ويذكر له طلبا رآه وغيره من المسلمين.
2- أبو بكر رضي الله عن كانت لديه الحجة والقوة في الثبات على موقفه، دونما تقليل من رأي الآخرين، فكان رده متعلقا بالموقف، ولم يتعرض لأصحاب الرأي الآخر.
3- تطبيق مبدأ الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فها هو عمر رضي الله عنه يختلف مع أبي بكر، في إنفاذ جيش أسامة، وأبو بكر رضي الله عنه يتمسك بموقفه، ومن ثم يطلب من اسامة رضي الله عنه برفق ولين أن يترك له عمر ليعينه في المدينة (فما أعظم تلك الصحبة !).
4- هنا أمر إداري يعلمنا إياه أبو بكر، وأن القادة الجدد يجب أن يكملوا مسيرة السابقين، فليس معنى أن تتولى القيادة والرئاسة والأمارة أن تلغي ما سبق.
5- وهنا أمر إداري آخر يعلمنا إياه أبو بكر وهو أهمية أخذ رأي الرؤساء المباشرين للأفراد، قبل تكليفهم في مهمات أخرى.

● الموقف السابع : (قتال ما نعي الزكاة).
(لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتولى أبو بكر كفر من كفر من العرب وامتنع عن أداء الزكاة من امتنع، فأراد أبو بكر قتالهم، ورأى عمر رأيا آخر : كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم من ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله)، فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال .. والله لو منعوني عناقا كان يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه للقتال فعرفت أنه الحق).
■ التعليق :
1- الاختلاف يجب أن يدعم بالأدلة والحجج، وإلا اعتبر ضربا من الحوار الذي لا طائل منه، فعلى أي أساس نتحاور ونختلف ونحن لا نملك الحجة والبرهان الذي يعضد قولنا ويشفع له ويخولنا الدفاع عنه، فهذا عمر رضي الله عنه حينما ذكر رأيه دعمه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما انصرف إليه ذهن عمر رضي الله عنه في عدم القتال، وهذا الصديق رضي الله عنه يعرض قوله وحجته ويتمسك بها، ويقنع الغير بالأخذ بها.
2- عدول عمر رضي الله عنه عن رأيه لما رأى الحق، والصدع بعدوله أما الآخرين، في تربية ونهج إسلامي بليغ ليقتدي به الناس.

■ خاتمة القول :
1- ما سبق ذكره من بعض المواقف التي حدثت بين أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، تؤكد أن الاختلاف ليس بابا للخلاف أو الجدل والشقاق والخصومة والقطيعة؛ بل لإتباع الحق، فكل منهما لديه شعور بأن ما ذهب إليه أخوه يحتمل الصواب كالذي يراه لنفسه، وهذا يكفل احترام كل فرد للآخر، والبعد عن هوى النفس والتعصب للرأي، فالاختلاف هنا اختلاف رأي لا اختلاف قلوب.
2- اختلاف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في عدد من المواقف لا يلغي تقديرهما لبعضهما البعض، وحفظ الفضل لأهل الفضل وزيادة الحب بينهما، فالصديق يقول في عمر رضي الله عنه؛ حينما استخلفه : (اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك)، ويقول عمر رضي الله عنه في أبي بكر حينما قال أحد الناس : أنت خير من أبي بكر، فأجهش عمر بالبكاء وقال : والله لليلة من أبي بكر، خير من عمر وآل عمر ..) (فتأمل !).
3- الرفق في التعامل، فما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وليس القصد من الاختلاف رفع الصوت واحمرار الوجه، وضرب الكف بالكف، فهذه حيلة العاجزين، فبإمكانك أن تختلف وتسمع صوتك وهو منخفض، وأنت في سمت الكبار، فالهدوء مزية يتحلى بها العاقل، وعرض الموضوعات والحجج والبراهين سيكون لها الحظ والنصيب من استجابة الآخرين لك ولرأيك، وإن لم يكن هناك استجابة فيكفيك فخرا أنك تركت أثرا حسنا بتعاملك.
4- الهدف الأسمى من الاختلاف هو نصرة الحق لا نصرة الهوى، فإن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.
5- واجب على المسلم أن لا يقوده الاختلاف إلى الخصومة ومن ثم العداء وإيقاع الأذى بالآخرين، فإن ذلك ليس من خلق الكرام، قال الشاعر :
إن الكريم إذا تمكن من أذى ● ● ● جاءته أخلاق الكرام فأقلعا
وترى اللئيم إذا تمكن من أذى ● ● ● يطغى فلا يبقي لصلح موضعا
فحري بنا قبل أن تختلف أن ننظر إلى عواقب الاختلاف، وان لا نضرب إسفينا يشرخ علاقتنا مع من نختلف معه، كأن نقول : لقد أخطأت حينما تحدثت مع مثلك، أو إن من المعيب أن أتحاور معك، فليتنا نقتدي بالخيرين ونحفظ الود مع من نختلف معه.
فإلى الباحثين عن سمو الأخلاق والآداب، لن تجد أمريء تتفق معه في كل شيء، وإن حاولت جهدك فلن تجد، وذلك ليس من باب التشاؤم أو القنوط، إنما من باب وضع الموازين في مواضعها، فالاختلاف أمر طبيعي ويحدث وسيكون إيجابيا إن لم يتجاوز حدوده، وتم الالتزام بآدابه.

 35  0  7832
التعليقات ( 35 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-07-16 12:22 مساءً سماهر العلي :
    الدكتور : منيف مع التحية والإجلال
    سعدنا بقراءة موضوعك الرائع , وكم كنت أتمنى من سعادتكم طرح أمثلة على وجهات الاختلاف في بعض القضايا التربوية والتعليمية . ولك تحياتنا
  • #2
    1432-07-16 06:42 مساءً رامي الحازمي :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    نشكر اخيناالدكتور / منيف المطرفي
    على اطروحته الجميلة التى من خلالها نستطيع تكريسهافى القضايا التربويه المعاصرة ونتمنى من شخصكم الكريم المزيد والمزيد وشكرا
  • #3
    1432-07-16 07:39 مساءً Ahmad alrddadi :
    كعادتك يا أبى نايف اختيارك للموضوع اختيار موفق فضلا عن الإبداع في تسلسل الأفكار وكتابة الكلمات وهكذا هم أصحاب الفكر المميز في إنتاجهم فدمت سالما لمحبيك ودام إبداعك للقراء الكرام من خلال هذا المنهل المميز
  • #4
    1432-07-16 09:05 مساءً إبراهيم علي سراج الدين :
    الدكتور منيف المطرفي
    تقبل مني خالص الشكر وأوفره على طرحك القيم
    فكم نحن بحاجة لمثل هذا الأدب وكم نفتقر لمثل تلك الأخلاق السامية
  • #5
    1432-07-16 09:51 مساءً أحمد الشيخ :
    سعادة الدكتور الفاضل منيف المحترم بعد التحية والسلام اقول

    ماشاء الله لاقوة الا بالله مقال رااائع ومن شخص رااائع اقول سر والله معك

    وفقك الله لكل خير يابو نايف

    محبك احمد الشيخ
  • #6
    1432-07-16 10:21 مساءً خالد محمد :
    العزيز الدكتور منيف بعد التحية
    اعبر لك عن خاطرة سكنت ذهني في اخر قراءتي لاطروحتك الفذة:
    كم اتمنى ان يرسل هذا الخطاب لكثير من الرؤساء واصحاب المشورة المتزمتين والمعتدين بارائهم التي يرون فيها المصلحة واذا بها تصبح كارثة وان نوقشو فيها تبدأ مراحل الاكشن التي نعتبرها غريبة على من يصل الى هذه المناصب.




    وبورك فيك
  • #7
    1432-07-16 11:27 مساءً م. غازي عليوي :
    ((فالاختلاف الذي يتحرى أصحابه الهوى سيقودهم إلى خلاف فجدل فشقاق فنزاع فخصومة ))

    دكتور منيف

    كلام يحاكي الواقع لكثير من الأشخاص
    ونادرا ما تجد من يخرج من الاختلاف بحسن الرأي والخروج
    بأقل الخسائر اذا ما اعتبرنا الخروج من ذلك ابيض اليدين افضل من غيره
    *
    لك مني أرق التحايا والتقدير ..
  • #8
    1432-07-16 11:55 مساءً فيصل المــعـتـق :
    أخي الدكتور منيف تحية طيبة
    دائماً أنت رااائع في أخلاقك وتعاملك سواء في أتفاقك أو أختلافك في الآراء مع الأخرين ,,
    دكتورنا هل تتفق معي إن الاختلاف في الآراء مع الآخرين لدينا كعرب دائما .وهذا نتيجة أعتقادنا معرفة كل شيء ,ولكن ينقصنا حفظ الود مع من نختلف معهم , لذلك نصغّر ونقلل من شأن من يختلف معنا
  • #9
    1432-07-17 01:23 صباحًا فهد المطيري :
    الدكتور منيف عرف عنه في اسلوبه الراقي والبحث عن اساليب التطوير والرقي والتقدم الذي نصل معه الى المعرفة ومن خلال كتاباته يتيح لك فرصة التعرف على الكثير من المفاهيم ويوضح لنا حقيقة قد تغيب عن الكثير في وجه الاختلاف والخلاف فقد تطرق الى موضوع هادف ينتفع به الكثير .
    شكرا للدكتور منيف المطرفي الذي عرف عنه بقدراته (العبقرية ) في كيفية التعامل مع شريحة كبيرة من المجتمع في تنوع المواضيع المطروحة .
  • #10
    1432-07-17 02:48 صباحًا خالد دهيران :
    اخي وصديقي الدكتور منيف
    شكرا على الموضوع الذي فيه من الفوائد العظيمة استفدنها من الشيخين العظيمينفي الاختلاف وكيف يكون الاتفاق بعدها
    ولايكون في الاختلاف سؤ ادب وانما يكون بالذوق والكلمة الحسنة

    فشكرا مرة اخرى دكتورنا الفاضل
    ونتظر مواضيعك بفارغ الصبر
    محبك خالد
  • #11
    1432-07-17 07:26 صباحًا نجلاء سامح :
    منهج واضح وتطبيق ممكن .. مقال علمي .. دعوة إلى التطبيق
    وفق الله الكاتب للخير .
    نجلاء سامح / معلمة / الدمام
  • #12
    1432-07-17 10:15 صباحًا محمد الخيري :
    عرفت الداء فوصفت الدواء أيها المبدع كتب الله أجرك ورفع قدرك ونفع بك وجعلنا ممن يتبعون أحسن القول وأتمنى أن ينشر المقال الرائع في أكثر من موقع لمسيس الحجة وتعم الفائدة
  • #13
    1432-07-17 12:28 مساءً علي احمد باهيثم :
    اخي الدكتور منيف
    طرحك للموضوع جدا شيق وجميل
    وبطبيعة الحال التميز ملحوظ وذالك انك ايضا نسبت الفضل لااهل الفضل في مقدمة حديثك
    وانا الحقيقية لااريد التعليق على الموضوع فمثلي لايقارن بدكتور مثلك فاضل
    ولكن حقيقية اعجبتني عبارات احببت اقول لك وبكل فخر انت مميز وياريت الجميع يهتم بهذه العبارات والكلمات الرائعة
    تأمل قول عمر رضي الله عنه : (والله ما أرى ما رأي أبو بكر)، فهو يذكر من يختلف معه بكنيته، كناية عن الإجلال والتقدير، ولم يقل : لا أرى ما رأى هذا، أو ينعته بصفة لا تليق أو يذكره باسم قبيح لا يحبه، أو يسقط عليه إسقاطات تسفه من شخصه ورأيه وتقلل من شأنه .
    تأمل الأدب الجم بين الشيخين حتى في اختلافهما، فالصديق رضي الله عنه يذكر اسم عمر (ما أردت إلا خلافي يا عمر)، وعمر يذكر الصديق رضي الله عنه بكنيته، ويحلف بالله ما أردت خلافك، طمأنة له
    أنظر الديمقراطية في الحوار والاتصال الرأسي والأفقي في عهد النبوة، فعمر رضي الله عنه يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم بشفافية ووضوح وأدب جم مركزا على الأساسيات والقضايا الجوهرية دون خوض في غمار التفاصيل، والرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه بثبات القادر الواثق، موضحا سبب إبرام الصلح وفق هذه البنود وأن ذلك طاعة لله، وذكر نتيجة هذه الطاعة بقوله : وهو ناصري .
    فهل أنتم تاركون لي صاحبي (مرتين)
    تطبيق مبدأ الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فها هو عمر رضي الله عنه يختلف مع أبي بكر، في إنفاذ جيش أسامة، وأبو بكر رضي الله عنه يتمسك بموقفه، ومن ثم يطلب من اسامة رضي الله عنه برفق ولين أن يترك له عمر ليعينه في المدينة (فما أعظم تلك الصحبة !) .
    الهدف الأسمى من الاختلاف هو نصرة الحق لا نصرة الهوى، فإن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم .
  • #14
    1432-07-17 01:01 مساءً هند القاضي :
    الدكتور المميز صاحب القلم المبدع راعي الفكر المتجدد أسعدالله قلبه
    سرني ما قراءته اليوم أنا ومجموعة من الزميلات , وتناقشنا في ثناياه وفي جميع جوانبه والجميع أعجب بالموضوع . إلا هناك من نادى صارخاً متى نصل لهولاء من البشر لدرجة أن هناك من شكك بوجودهم أصلاً . الجميع يقدم شكره لكم ويناشدكم العودة بموضوعات رائعة ومميزة في المستقبل القريب وتقبل تحياتنا جميعاً.
  • #15
    1432-07-17 01:11 مساءً Abdulhamed assayid :
    أخي الدكتور منيف
    تحية طيبةموضوع رائع "الإختلاف والخلاف وتأصيله" لألمثلة رائعة ايضاً يمكن الإستفادة منها. أحب ان اضيف أنه في وقتنا الحاضر يؤدي مجرد الإختلاف إلى خلاف قد يصل إلى الأيدي والأسباب في رأيي
    1- ضعف الإصغاء إلى الفكرة وعدم فهمها فهماً جيدأ قبل الخوض في التعليق أو ابداء الرأي.
    2- التسرع في المخالفةللفكرة نتيجةتصفية حسابات وهذا لا ينطبق على الخيران لأنهما حريصان على الفوز بموافقة الله ورسوله لرأيهما
    3- يعتقد كثير من الناس أن من يخالفك فهو عدوك ومن هنا ينشأ الخلاف.
    4- ضعف ثقافة الحوار.

    تحياتي لك وتمنياتي لك بالتوفيق
  • #16
    1432-07-17 01:14 مساءً فهد الزهراني :
    أخي منيف كم أسعد بقراءة موضوعاتك تلك التي تنادي ببسط الخير ومبادئه على مجتمعنا المحافظ فنحن سعداء عندما يذكرنا شخصكم الكريم بموضوعات شيقة ورائعة من الزمن الماضي الجميل .
    شكراًمن القلب ومزيداً من التقدم والإبداع الفكري .
  • #17
    1432-07-17 01:52 مساءً عبد العزيز المضواحي :
    أخي الكريم: د. منيف المطرفي وفقه الله
    ما شاء الله تعالى .. اختيار موفق للموضوع وللعبارات التي طرزت بها مقالك الأنيق.
    الموضوع يحمل دروس وعبر .. يزينه أدب جم في الطرح.. ويتوجه إقناع في المحاورة.
    أقول لكل الباحثين أن الموضوع يرقى لأن يكون أطروحة للدراسات العليا.. فمعين التراث الإسلامي لا ينضب.. فشمروا له السواعد.
    دعائي لك -أبا نايف- بالتوفيق والسداد، ودمت أخاً حكيماً.. نستضيء بقلمه المدرار.. وبفكره المنير.
    لك حبي وتقديري.
  • #18
    1432-07-17 03:13 مساءً منصور المطيري :
    اخي العزيز د/ منيف سعدنا بهذا الطرح الجيد دعواتي لك بالتوفيق في كل مشاركاتك
  • #19
    1432-07-17 11:55 مساءً احمد محمد :
    الاخ الغالى الدكتور منيف
    واللة يا أخى مرحبا بالاختلاف اذا كان بهذا السمو والرقى
    وياليت كل المسلمون يقتدوا بالخيرين فى كل خلافاتهم واختلافاتهم
    واللهم لا تجعل بين المسلمين اختلاف ولا خلاف
    وفقك اللة دائما يا دكتور بما ينفع الامة ويحض على مكارم الاخلاق وتوسيع مدارك المسلمين
    دمت دائما موفقا مقتدرا شامخا كريما
  • #20
    1432-07-18 11:03 صباحًا محمد العجي :
    أخي الدكتور منيف
    السلام عليكم ورحمة الله
    بهذا العرض الفكري الأصيل أنت تقوم بتوجيه منهل الثقافة للإرتواء من المنهل العذب ، فياالله ماأروع هذا المنهل ، ويالله كم ستكون حياتنا رائعة لوتمثلنا تلك الأخلاق التي اتصف بها (الخيران أبي بكر وعمرعليهما من الله الرضوان) جزاك الله خيرالجزاء
  • #21
    1432-07-18 05:18 مساءً فهد الثبيتي :
    أخي الدكتور منيف المطرفي
    أشكرك على هذا الطرح ، وأنت يا أبا نائف صاحب فكر نير وأسلوب جميل ( شهادتي فيك مجروحة ) فليس من رأى كمن سمع ، أتمنى أن تتحفنا دائماً بمثل هذه القضايا التربوية الجميلة ، وأنت إن شاء الله أهل لها .
  • #22
    1432-07-19 01:26 صباحًا مهند خالد :
    لا فض فوك دكتور منيف .. طرح رائع و أسلوب شيق جميل . زدتنا شوقا لإكمال هذه المأدبةالفكريةو النهل منها بشغف حين أثريتها بمواقف رسولنا الكريم و صاحبيه رضي الله عنهم .
    من المعروف أن الدراسات النفسية و الاجتماعية الحديثة تفيد بأن الاختلاف في الرأي لا يعني أبدا نقاشا حاداً أو تحيزاً لرأي دون آخر بل العكس تماما يجب أن نؤمن جميعا بالعمل قول القول بأن الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية ..
    و ها أنت أخي العزيز تثبت لنا بما لا يدع مجالا للشك بأن (( أدب الاختلاف ))- و أهنئك على هذا التعبير الرائع - كان سمة بارزة و خلق رائع يتجلى واضحا للعيان لكل من قرأ أو سمع عن قدوتنا و حبيبنا محمد و صحبه الكرام ...
    وفقك الله دائماً و أبداً و سدد على الحق خطاك
  • #23
    1432-07-22 12:33 صباحًا الشريف محمد بن حسين الحارثي :
    قال ابن الجوزي بسنده إلى سويد بن غفلة قال: مررتُ بنفرٍ من الشِّيعة يتناوَلون أبا بكر وعمر - رضِي الله عنْهما - فدخلتُ على عليِّ بن أبي طالب، فقلت: يا أمير المؤمنين، مررتُ بنفرٍ من أصحابك يَذكُرون أبا بكر وعمر - رضِي الله عنْهما - بغير الذي هما له أهل، ولولا أنهم يرَوْن أنَّك تُضمِر لهما مثلَ ما أعلَنُوا، ما اجترَؤُوا على ذلك.

    قال عليٌّ: أعوذ بالله، أعوذ بالله أن أُضمِر لهما إلا الذي ائتمنَنِي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عليه، لعَن اللهُ مَن أضمر لهما إلا الحسَن الجميل، هما أخَوَا رسولِ الله، وصاحباه ووزيراه - رحمة الله عليهما.

    ثم نهض دامعَ العينين يبكي قابِضًا على يديَّ، حتى دخَل المسجد فصعد المنبر وجلَس عليه متمكِّنًا، قابِضًا على لحيته، وهو ينظر فيها وهي بيضاء، حتى اجتَمَع لنا الناس، ثم قام فتشهَّد بخطبةٍ مُوجَزة بليغة، ثم قال:
    "ما بال أقوامٍ يَذكُرون سيِّدَي قريش، وأبوَي المسلِمين بما أنا عنه متنزِّهٌ، وممَّا قالوه بريءٌ، وعلى ما قالوا مُعاقِب؟! أمَا والذي فلَق الحبَّة وبرَأ النَّسمة، لا يحبُّهما إلا مؤمنٌ تقيٌّ، ولا يبغضهما إلا فاجرٌ شقيٌّ.

    صَحِبا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الصدق والوفاء، يأمُران وينهيان، ويغضَبان ويُعاقبان، فما يَتجاوَزان فيما يَصنَعان رأيَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يرى غيرَ رأيهما، ولا يحبُّ أحدًا كحبِّهما.

    مضى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو راضٍ عنهما، ومضَيَا والمؤمنون عنهما راضون، أمَّره رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على صلاة المؤمنين، فصلَّى بهم تسعةَ أيامٍ في حياة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

    فلمَّا قبَض الله نبيَّه واختار له ما عنده، ولاَّه المؤمنون ذلك، وفوَّضوا إليه الزكاة، ثم أعطوه البيعة طائِعين غير مكرهين، وأنا أوَّل مَن سَنَّ له ذلك من بني عبدالمطَّلِب، وهو لذلك كارهٌ، يَوَدُّ لو أنَّ مِنَّا أحدًا كَفَاه ذلك.

    وكان واللهِ خيرَ مَن أبقى؛ أرحمَه رحمةً، وأرأفَه رأفَةً، وأسنَّه ورعًا، وأقدَمه سِنًّا وإسلامًا، شبَّهه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بميكائيل رأفةً ورحمةً، وبإبراهيم عفوًا ووَقارًا، فسار بسيرةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتى مضَى على ذلك - رحمة الله عليه.

    ثم ولي الأمرَ بعده عمرُ - رضِي الله عنْه - وكنتُ فيمَن رضي، فأقام الأمرَ على منهاج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصاحبه، يتبع أثرهما كما يتبع الفصيل أثرَ أمِّه.

    وكان والله رفيقًا رحيمًا بالضُّعَفاء، ناصِرًا للمظلومين على الظالمين، لا تَأخُذه في الله لومة لائِم، وضرَب الله الحقَّ على لسانه.

    أعزَّ الله بإسلامه الإسلامَ، وجعَل هجرته للدين قوامًا، وألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبةَ، وفي قلوب المؤمنين المحبَّة، شبَّهه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بجبريل، فظًّا غليظًا على الأعداء.
    فمَن لكم بمثلهما؟ رحمة الله عليهما، ورزَقَنا المُضِيَّ في سبيلهما.
    فمَن أحبَّني فليحبَّهما، ومَن لم يحبَّهما فقد أبغضني، وأنا منه بريء.
    ولو كنت تقدَّمت إليكم في أمرهما، لعاقبتُ في هذا أشدَّ العقوبة.
    ألاَ فمَن أوتيت به يقول بعد هذا اليوم، فإنَّ عليه ما على المفتري.
    ألاَ وخير هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر - رضِي الله عنْهما - ثم الله أعلَم بالخير أين هو.
    أقول قولي هذا وأستَغفِر الله لي ولكم".

    * "تلبيس إبليس" ص100-101.
  • #24
    1432-07-22 12:42 صباحًا الشريف محمد بن حسين الحارثي :
    الزميل المبدع الدكتور منيف المطرفي ......... وفقه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أصبت ووفقت في قراءتك لمواقف الجهبذين الجليلين أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأرضاهما، ففي سيرتهما من الدروس والعبر ما لايحصى فهم أخلص تلاميذ المصطفى الحبيب نبينا وسيدنا محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي صلى الله عليه وآله وسلم.
    أماعن الخلاف في الرأي :

    وقوع الخلاف أمر مسلم به في دنيا البشر وهو سنة الله عز وجل في خلقه، فهم مختلفون في ألوانهم وألسنتهم، وطباعهم، ومدركاتهم ومعارفهم وعقولهم وأشكالهم، قال الله تعالى: ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) هود118، ولكن على الرغم من وجود هذا التباين والقابلية للاختلاف إلا أن الله وضع على الصراط المستقيم منائر ولذا قال سبحانه في آية أخرى: ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) البقرة213.

    دلالة لغة الحوار المهذبة:
    1- تعكس تنشئة المتحاورين الخُلقية بين أهليهم ومحيطهم الاجتماعي.
    2- تكشف مدى نضج المتحاورين فكرياً.
    3- ليس شرطاً أن ينتهي كل حوار إلى اتفاق تام وتطابق في الأفكار والرؤى .
    4- الاتفاق المسلم به على الثوابت ( الكتاب والسنة) وما عداهما قابل للأخذ والعطاء.
    والله الهادي إلى سواء السبيل.
  • #25
    1432-07-22 03:15 صباحًا عبد الله المذهان :
    أخي الدكتور منيف
    وأنا انهم من هذه المأدبة الفائقة اللذة ، اتذكر حالنا اليوم في مجالسناوحوارتنا كل يريد أن يفرض رأيه ، ويرى أنه يملك الحقيقة الكاملة ، ليس هناك أدب للختلاف ولا سعيا للوصول إلى الحق ، ما أحوجنا إلى أن ننهل من معين النبوة ونستلهم الدروس والعبر ،،
    بارك الله فيك أخي الدكتور منيف على هذا الطرح الجميل ..
    لك جزيل الشكر ,,,
  • #26
    1432-07-23 07:40 مساءً إيلاف مازن :
    قلم جميل وأسلوب أجمل يعكس شخصية صاحبه الراقية

    فكما ذكرت الاختلاف لايعني الخلاف

    ولكن يختلف الناس بطرق تقبلهم لآراء الاخرين

    فنجد المتعصب المتمسك برأيه وذلك اعتقادا منه بان تغيير رأيه (والذي قد يعلم احيانا بقراره نفسه بانه رأي خاطيء) وتقبله للرأي المقابل يعتبر ضعف

    وهناك الكبير في السن وهم غالبا اشخاص متمسكون بأراهم ولايتقبلون اراء الاخرين بسهوله

    ونجد من يتقبل آراء الاخرين ويحاورهم ويحترمهم حتى لو لم يتفق معهم

    حقا...التعامل مع الرأي المختلف فن يجب تعلمه

    سلمت... وطبت... تقديري
  • #27
    1432-07-24 12:20 مساءً أحمد المقاطي :
    سلمت يدينك يابو نايف ..
    ومن ابداع إلى اخر ..
    فمعك نبحر في الفكر ونتعمق في المقاصد الهادفه المغلفة باسلوبك الجميل والسهل في نفس الوقت ..
    حفظك الله وتقبل تحياتي
  • #28
    1432-07-25 09:46 صباحًا وقيت الغفيري :
    مواقف تربوية مضيئة من سلف الأمة ، تعين على أدب الاختلاف ، وتذكرنا بأن ماضينا سند لحاضرنا ومستقبلنا .
    ومنيف حفظه الله أبدع وأي إبداع في القراءة والاستنتاج ، وهو أهل لذلك فالباحث المتمرس يستنطق الحروف ، ويظهر ما هو غير معروف ، فزدنا بارك الله فيك من بيانك المعروف .
  • #29
    1432-07-29 08:44 مساءً ابو وسام الصباغ :
    تحية معطرة لصاحب الفكر النير والقلم المتميز الدكتور الغالي منيف
    استمتعت كثيرآ بقرآءة روائعك لأنها تشمل الفوائد والعبر
    فنحن نتشوق كثيرآ لكتاباتك لاحرمك الله الأجر
    أسأل الله أن يجعل ماتكتبه يهبط ثقلآ في ميزان حسناتك
    شكرآ لك بحجم روعة ماكتبت هنا ..
    دمت بخير وللخير أخي الحبيب ..
  • #30
    1432-08-01 04:49 مساءً م ايمن ابراهيم كيفي :
    اخي ومستشاري العزيز د منيف المطرفي المحترم
    تحية عطرة من القلب وارجوا ان تصل الى القلب سعدت جدا بقراءة هذا المقال وكم تمنيت ان نجده في التعامل والتقارب بيننا البين, بين الاصدقاء بين الجيران بين الاخوان...
    مرة اخر اشكرك واتمني لك مزيد من التقدم والرقي.
  • #31
    1432-08-02 10:41 مساءً محمد ناصر :
    استاذنا، معلمنا، ودكتورنا د. منيف
    فى هذا الظرف الذهبى السعيد، يخط لك القلم ىيات التمجيد، ودر الثناء المجيد، على ما تفضلت به من بحثك السعيد القوى العتيد الرائع الشديد.
    ويطيب لى أن أسطر هذه المقدمة عسى أن تفى بالمرام، وتليف بالمقام، لا زال دهرك كله أمجاد، وأيامك كلها إسعاد، وأوقاتك كلها بهجة وسلام، وبشر وإبتسام، وصفاء وسرور، وعز ونور.
    هذا البحث الرائع، تنطق بالفرح تباشيره، ويتحلى بالفصاحة بيانه، ويتلألأ بالبشر سطوره، وتجتنف البلاغة منطقه، ويفيض برائع الأنس عبيره، ويلتحف بالكمال، ويزدان برونق الجلال.
    ينشر الأنس فى النفوس، والفرح كأنه عروس، إبتهج به الفؤاد، وإغتبطت به النفس، وإنشرح له القلب، ولا غرو فهو من فوق الطروس، وماس تحلى به الرؤوس، ومسك فى النفوس، كأنه خير ملبوس، وأفضل ملموس.
    تقبل منى عظيم إمتنانى بعد شديد أسفى على تأخيرى لأسباب خارجة عن الادراة وإلى الأمام ودوما للعلا.
    أخوك محمد ناصر عبد الرازق
  • #32
    1432-08-02 10:42 مساءً محمد ناصر :
    استاذنا، معلمنا، ودكتورنا د. منيف
    فى هذا الظرف الذهبى السعيد، يخط لك القلم ىيات التمجيد، ودر الثناء المجيد، على ما تفضلت به من بحثك السعيد القوى العتيد الرائع الشديد.
    ويطيب لى أن أسطر هذه المقدمة عسى أن تفى بالمرام، وتليف بالمقام، لا زال دهرك كله أمجاد، وأيامك كلها إسعاد، وأوقاتك كلها بهجة وسلام، وبشر وإبتسام، وصفاء وسرور، وعز ونور.
    هذا البحث الرائع، تنطق بالفرح تباشيره، ويتحلى بالفصاحة بيانه، ويتلألأ بالبشر سطوره، وتجتنف البلاغة منطقه، ويفيض برائع الأنس عبيره، ويلتحف بالكمال، ويزدان برونق الجلال.
    ينشر الأنس فى النفوس، والفرح كأنه عروس، إبتهج به الفؤاد، وإغتبطت به النفس، وإنشرح له القلب، ولا غرو فهو من فوق الطروس، وماس تحلى به الرؤوس، ومسك فى النفوس، كأنه خير ملبوس، وأفضل ملموس.
    تقبل منى عظيم إمتنانى بعد شديد أسفى على تأخيرى لأسباب خارجة عن الادراة وإلى الأمام ودوما للعلا.
    أخوك محمد ناصر عبد الرازق
  • #33
    1432-08-03 05:18 مساءً منيف المطيري :
    د.منيف
    كم انت رائع وانت تطرح مثل هذه المواضيع التي تلامس الواقع فهل لنا ان نستفيد من مايطرحه امثالك في تعاملنا في مدارسنا او حتى في حياتنا العامة (ولنا في رسول الله اسوة حسنة)
    شكرًا من الاعماق ومن يعرفك لايستغرب هذا الرقي في الطرح والرقى في التعامل والرقي ايضافي اقصى درجات الاختلاف في الرأي .

    تحياتى،،،،،،،،،،،

    اخوك/منيف المطيري
  • #34
    1432-08-03 11:39 مساءً سعدي الزهراني :
    منيف المطيري /مجرداً من كل الألقاب تعرفت عليك فشرفت بهذه المعرفة، وربماتجمعنا أقدارنا ذات يوم، بعدما عز اللقاء،فازداد بك شرفاً، وازداد علماً، ونتعلم منك معنى التواضع، حقيقة لمسة منك أدب جم، وتواضع رائع، يأخي إذا كانت الدكتوراة يُفتخر بها، فحق لها أن تفتخر هي بك يا دكتور منيف ، حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الخير خطاك .
  • #35
    1432-08-04 02:07 مساءً فهد بن عبدالرحمن الحـارثي :
    اخي الغالي /ابونايف
    ليعجز القلم ان يخط عبارات التقدير والثناء لشخصك الكريم لما تتميز به من انتقاء لما تطرح وفيما تبحث
    صديقي الفاضل/طرحك بحثا عن سمو مكانة وقيمة اخلاقية وجنوح الى التاخي والمحبة والتنازل عند الوقوع في شرك الاخطاء
    وهو ايضا (( منهجا )) يحكمه الاهواء وربما المصالح , فلا اختلاف على حقيقة الا من اراد بذلك خلاف .
    وفقك الله اخي ونفع بك وبقلمك
    لك من الود اصدقه

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:07 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.