• ×

07:33 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ شخصية هذا اليوم شخصية يقف أمامها الإنسان في ذهول، لما لها من العزة والكرامة عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ كيف لا ؟ وهو من كلمه الله بدون حجاب !
إنه الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن حرام والد الصحابي الجليل جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ففي غزوة بدر خرج مجاهداً وقاتل قتال الأبطال وفي غزوة أحد تراءى له مصرعه قبل أن يخرج المسلمون للغزو وغمره إحساس صادق بأنه لن يعود فكاد قلبه يطير من الفرح !
ودعا إليه ولده جابر، وقال له : (إني لا أراني إلا مقتولاً في هذه الغزوة، بل لعلي سأكون أول شهدائها من المسلمين، وإني والله، لا أدع أحداً بعدي أحبّ إلي منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن عليّ ديناً، فاقض عني ديني، واستوص بإخوتك خيراً).
وفي صبيحة اليوم التالي، خرج المسلمون للقاء قريش، قريش التي جاءت في جيش كبير تغزو مدينتهم الآمنة، ودارت معركة رهيبة، أدرك المسلمون في بدايتها نصراً سريعاً، كان يمكن أن يكون نصراً حاسماً، لولا أن الرماة الذين أمرهم الرسول عليه السلام بالبقاء في مواقعهم وعدم مغادرتها أبداً أغراهم هذا النصر الخاطف على القرشيين، فتركوا مواقعهم فوق الجبل وشغلوا بجمع غنائم الجيش المنهزم، هذا الجيش الذي جمع فلوله سريعاً حين رأى ظهر المسلمين قد انكشف تماماً، ثم فاجأهم بهجوم خاطف من وراء، فتحوّل نصر المسلمين إلى هزيمة في هذا القتال المرير، قاتل عبدالله بن عمرو قتال مودّع شهيد ولما ذهب المسلمون بعد نهاية القتال ينظرون شهدائهم ذهب جابر بن عبدالله يبحث عن أبيه، حتى وجده بين الشهداء، وقد مثّل به المشركون، كما مثلوا بغيره من الأبطال ووقف جابر وبعض أهله يبكون شهيد الإسلام عبدالله بن عمرو بن حرام، ومرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكونه، فقال : (أبكوه، أو لا تبكوه، فان الملائكة لتظلله بأجنحتها).

كان إيمان أبو جابر متألقاً ووثيقاً وكان حبّه بالموت في سبيل الله منتهى أمانيه ولقد أنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فيما بعد نبأ عظيم، يصوّر شغفه بالشهادة قال عليه الصلاة والسلام لولده جابر يوماً : "يا جابر ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب ولقد كلّم الله أباك كفاحاً (أي : مواجهة) فقال له : يا عبدي، سلني أعطك فقال : يا رب، أسألك أن تردّني إلى الدنيا، لأقتل في سبيلك ثانية قال له الله : إنه قد سبق القول مني : أنهم إليها لا يرجعون.
قال : يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة، فأنزل الله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران : 169).

■ اللهم ارزقنا صدقاً في النية وارفعنا عندك واحشرنا في زمرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه. إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 0  0  6047
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:33 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.