من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : د. محمد الصفى بن عبدالقادر.
عدد المشاهدات : ﴿2367﴾.
عدد المشـاركات : ﴿65﴾.

الفنان التشكيليِ المهدي الصولو : استحضار الرؤيا الإبداعية من بوهيميا الألوان والأشكال.
■ المهدي الصولو أو الفتى البوهيمي، كما يحلو لي تسميته، هو فنان تشكيلي من مواليد مدينة آزمور سنة 1993 كان دخوله لعالم التشكيل بالفطرة منذ صغر سنه، من خلال الخربشات التي كان يرسمها في كراساته والتي كانت تلقى تعنيفا أحيانا من قبل أسرته ليواصل مسيرته بالبحث والاحتكاك بمجموعة من الفنانين عبر ربوع الوطن سيما أنه كان يهوى الترحال لاستكشاف معالم الطبيعة وسرها، وخلال وطء قدميه بدولة تركيا من سنة 2019 إلى 2021 لقي الإعجاب والتشجيع من أصدقائه في الغربة خاصة في مجال الجداريات حيث كان له أول عمل رسمي بمدينة إسطنبول، ومن تم انتقل إلى رسم لوحات من الحجم الصغير وبيعها لتغطية تكاليف المعيشة بازدواجية مع الموسيقى هوايته المفضلة أيضا، لقد استطاع أن ينمي موهبته ويصل لمكانة متميزة في عالم التشكيل بفضل مجهوداته الذاتية وتشجيع من أسرته وأصدقائه، ليشارك بعد عودته من المهجر في أول معرض جماعي بمدينة مراكش سنة 2022 بلوحات لامست الجمال الإنساني في عمقه المنبثق من طبيعة الخلق التي تحرّكنا جماليا ضمن التمثيل الواقعي في الشكل لجوهر المعاناة الإنسانية، وفق شعور فلسفي غني بالغموض المعتمد على التفسيرات الحسّية للمشاعر الإنسانية التي يلتقطها، كيف لا وهو الشاب الذي تحصل على الإجازة في الفلسفة، إنها المدرسة التي اختارها المهدي الصولو، مدرسة واقعية بصورة تجريدية وبأسلوب سوريالي خاص به، تشعر من خلاله بالاتزان والترابط في تشكيل الأشكال والألوان، طالقا العنان لمخيلته التي تختزن الكثير من الصور والأحداث التي يستحضرها حسب رؤيته الفنية والفلسفية تاركا قراءات العمل مفتوحة للمتلقي من خلال بسكلوجية اللون والخطوط والمنحنيات، متخذا من العين كتيمة تجمع بين أغلب أعماله سواء التي على الورق أو القماش أو الخشب أو حتى على جدارياته، كإيحاء تعبيري يريد من خلاله الكشف عما بالذات بحكم أنها ــ العين ــ كما يقول هي العضو الوحيد الذي يمكنه قراءة دواخل كل كائن مهما كان إنسانا أو حيوانا.
image

وهكذا يمكننا القول أن الفنان التشكيلي المهدي الصولو يعتمد في عمله على كل ما فطري من خلال الألوان القاتمة أحيانا وأخرى المفتوحة "الألوان الأساسية والألوان الثانوية" التي يجعل منها وسيلة لمحاكاة المتعة البصرية المشبعة بالأحاسيس المرهفة النابعة من أعماق فنان ذو حس إنساني رقيق، إذ كلما اقتربنا من رسوماته وقاربنا أفقها الجمالي كلما زدنا شوقا إلى فك أغوارها وعلاماتها اللونية والشكلية والرمزية ومقاسمة الفنان تأملاته واستقراءاته اللامنتهية.