• ×

01:49 صباحًا , الأحد 13 شوال 1440 / 16 يونيو 2019


في ثقافة العِبر : يوم لا أنساه.
انتهت امتحانات نهاية السنة الدراسية للعام الدراسي ١٩٦8/١٩٦7م، وبدأت الإجازة الصيفية. ونجحت من الصف الثاني الإعدادي بحمد الله تعالى وضمن العشرة الأوائل بتلك السنة الدراسية ولله الحمد والمنة.
وفي نحو الساعة العاشرة صباحا كنت مع أخي الأصغر محمود (أبا محمد) والمرحوم ابن العم والأخ من الرضاعة محمد إبراهيم (أبا عوض) لزيارتهم في وسط مخيم عقبة جبر للاجئين الفلسطينيين، ونحن نسكن بالجهة الشمالية منه، والمسافة نحو ٢كم أو تزيد قليلا (لأن براءة القلوب كانت بيني مع ابن عمي المرحوم اكثر من توأم الأشقاء فعلا، لأنه حر الدم وابيض القلب والفؤاد. وليس مثل غيره).
وقد كنا الثلاثة قد عرجنا على مطحنة القمح (طاحونة الحبوب الأقرب لنا جميعا بالطريق العام) فإذا إذاعة عمان والقدس (وهي محطة الإذاعة الرسمية للأردن بضفتيه الشرقية والغربية) تذيع بلاغات عسكرية وأناشيد وأهازيج وطنية حماسية بأن إسرائيل بدأت بالهجوم على ٣ دول عربية بفجر نفس اليوم معا بالساعة ٥.٣٠ دقيقة صباحا بعد شروق الشمس وقشع ضباب البحر الأبيض المتوسط الكثيف صيفا وبه ندى كثير جدا وهي : الأردن ومصر وسوريا.
ووصل الأمر إلى أن مذيع إذاعة صوت العرب من القاهرة (أحمد سعيد) يقول صارخا وراقصا بأن القوات المسلحة المصرية تسقط ببعض الدقائق عشرات الطائرات الإسرائيلية ومئات الطائرات حتى المغرب (وكان إسرائيل عندها كل طائرات العالم فعلا) وان القوات المسلحة المصرية ستكون قريبا وخلال ساعات فقط برجال المشاة والقوات البرية على مشارف تل أبيب، ويبشر ويهنئ سمك البحر الأبيض المتوسط سوف يشبع من لحوم اليهود، ولكن الحقيقة أن إسرائيل كانت قد انتهت من قصف وتدمير جميع المطارات العسكرية المصرية من الحدود الليبية وحتى حدود سيناء الشرقية، وقتل الجنود المصريين في صحراء سيناء اللاهبة، ثم وصلت إلى شاطئ قناة السويس، خلال ستة أيام فقط. لأن القيادة العسكرية والسياسية كانوا سهرانين بحفلة أم كلثوم على نفقة اليهودي السري (باروخ / وهو تاجر سلاح تركي وهمي على المصريين) راجع كتاب "وتحطمت الطائرات لنفس باروخ".
ولك الآن فرصة السؤال عن حال الجبهة الأردنية بنفس اليوم، نعم فقد توجهت اكثر من عدة ألوية وطائرات عسكرية لقصف مواقع الجيش الأردني، وخاصة فوق القدس، وكان قائد الجبهة الأردنية المرحوم عبدالله التل، والطيار المرحوم فراس العجلوني، ومشهور حديثة وهزاع المجالي .. الخ، فد ابلوا أعظم البلاء.
واقسم بالله العظيم أني رأيت مع المرحوم والدي من ساحة البيت بمخيم عقبة جبر رؤية بلا منظار أن دخان طائرة إسرائيلية مصابة بنيران مضادات الطائرات الأردنية بالضفة الغربية بتوجيهات المرحوم بإذن الله تعالى الملك حسين بن طلال. تتجه نحو داخل فلسطين المحتلة بعام ١٩٤٨م. ثم التحق المرحوم والدي متطوعا بالجيش العربي الأردني باليوم الثالث لنقل ذخيرة عسكرية وجنود من الضفة الشرقية دعما للوحدات العسكرية الأردنية بالضفة الغربية وقد استشهد متطوعا بحرب عام ١٩٦٧ مع الجيش العربي الأردني حرقا بسيارته من قنابل النابالم بقذف الطائرات الإسرائيلية بالساحة العامة بأريحا.
وقد انتظرنا في بيتنا حتى يوم ٧ حزيران وهاجرنا لاجئين إلى الضفة الشرقية، وقد تفرقت العائلة والأسرة الواحدة إلى قسمين، حيث كنت أنا وأختي الكبرى الحاجة آمنة وزوجها ابن المرحومة زانة علي أبو عوض المرحوم محمد محمود سالم أبو جعفر وابن عمي خليل إبراهيم نمشي بالخلاء نهارا وننام بوسط الليل لكي نبتعد عن حدود نهر الأردن الذي صار حدا دوليا لاحقا بعد قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ بوقف إطلاق النار بين إسرائيل والدول العربية الثلاث وبين الناس رجال جيش التحرير الفلسطيني هاربون من غزة عبر النقب والضفة الغربية باللباس العسكري المموه، ونراه لأول مرة وكانت الطائرات الإسرائيلية تتابعهم من الجو وتقصفهم بالرشاشات عيار ٥٠٠ ملم لكل مجموعة أو فرد منهم. ووصلنا إلى مدارس عمان كلاجئين مؤقتا من أجل الإيواء بدلا من الشوارع بالشمس المحرقة نهارا، وقد شاء الله تبارك وتعالى أن يلتئم شمل أسرتنا وعائلتنا الواحدة بغير المرحوم والدي الحاج محمد أبو عوض أن نسكن نحن (كل الإخوان والمرحومة الوالدة) وعائلة العم إبراهيم وعائلة أختي وزوجها كلنا ٣ عائلات في غرفة واحدة (أقصد غرفة صف دراسي) نحو ١٨ شخصا معا. وكل ينام على ما حمل على ظهره من بيته السابق في بيته.
وذلك حتى قربت المدارس تفتح أبوابها وتم إنشاء مخيمات من الخيام لكل أسرة وعائلة خيمة واحدة فقط بمساحة ٤ متر وعرض ٣ متر فقط. حتى شاء الله أن نعيش ونكمل الدراسة بالصف الثالث الإعدادي عام ١٩٦8/١٩٦7 ثم الثانوية العامة عام ١٩٧١م ثم الكلية الجامعية المتوسطة عام ١٩٧٣م ثم السفر للسعودية لمدة ٢١ سنة، وتم بحمد الله تعالى زواج الأخت أم رائد وتعليم ودراسة بقية الإخوان ومنهم الأخت الصغرى أم عبدالله.
ولكن لا انس أبدا تربية ورعاية المرحومة الوالدة لنا جميعا كام وأب معا، حتى اختارها الله تعالى لجواره في عام ٢٠٠٤م.
وأما عن الجبهة السورية فأرجو طرق باب (الشيخ غوغل).
وماذا عساي أتذكر بيوم ٥ حزيران ١٩٦٧ الأسود أم استعد ليوم عيد الفطر المبارك الحالي بالأول من شوال ١٤٤٠ هجرية في ٥ حزيران ٢٠١٩م؟
ورحم الله والدي وجميع موتى المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. فلا املك إلا الدعاء لله تعالى فقط (رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
 0  0  455

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:49 صباحًا الأحد 13 شوال 1440 / 16 يونيو 2019.
الروابط السريعة.