• ×

06:18 مساءً , الخميس 18 صفر 1441 / 17 أكتوبر 2019



رؤية تكاملية حول : الشعور بالمسؤولية وغرس روح الاحترام كقيمة تربوية في المدرسة.
تنمية مهارة تحمل المسئولية لدى الأبناء الطلبة، مهمة جماعية بين الأسرة والمدرسة بشتى تفريعات وتفاصيل كليهما، وتحتاج إلى عمل متكامل بين أدوارهما دون تجاهل إحداهما للأخرى لينشأ الأبناء تنشئة سليمة تنمي عقولهم وتصقل شخصياتهم وتنشئ جيلا قادرا على الفهم والتحليل بدلا من النظر والتلقين، في مساحة الثريا يقدم د. داود درويش حلس أستاذ مساعد بكلية التربية – الجامعة الإسلامية ــ رؤية تكاملية حول الشعور بالمسؤولية وغرس روح الاحترام كقيمة تربوية. ويتحدث اليوم عن دور المدرسة في ذلك.
يؤكد د. حلس الدور الفاعل والمهم للمدرسة في تعزيز الشعور بتحمل المسؤولية والمقصود بالمدرسة : (المنهاج – المعلم الأنشطة الصفية – واللاصفية – البيئة التعليمية – المنهج الخفي).
ويوضح د. حلس دور المناهج في تحقيق هذا الهدف حيث يقول : ”ينبغي أن يظهر تعزيز الشعور بتحمل المسؤولية وغرس روح الاحترام وصولاً لغرس الثقة في نفس التلميذ من خلال مفردات المنهاج فتظهر لغة الخطاب الموجهة للتلميذ, وتظهر في الأنشطة المتعلقة في كل وحدة ومادة سواء الأنشطة الصفية أو البيتية في الأسئلة التي تطرحها المادة في النصوص التي تحتوي عليها المادة“.
وينوه د. حلس إلى أن اللغة المهنية السائدة في المدرسة تلعب دورا في تحقيق تحمل المسئولية؛ فاللغة المهنية الإيجابية بين الإدارة والمعلمين, وبين المعلمين أنفسهم, وبين الإدارة والتلاميذ, وبين المعلمين والتلاميذ لها دور في بناء شخصية التلميذ ومن الأسباب التي تضعف شخصية التلميذ استخدام لغة غير مهنية مسموعة من معلميه قد يفضي إلى شعور سلبي لديهم.

■ المشاركة :
ومن العوامل المساهمة في غرس روح المسئولية كذلك حسب د. حلس – الأمثلة العلمية : كثيراً ما يستخدم المعلمون أمثلة علمية وتكون هذه الأمثلة بعيدة عن الروح الإيجابية خاصة فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية واللغة العربية بشكل خاص فلا نجد أمثلة إيجابية مثل “يتصرف أحمد معي كالرجال, ويفكر سعيد كالأبطال, ويتشاور أحمد مع التلاميذ, في حين يجب البعد عن الأمثلة في مثل قولنا : ضرب المعلم أحمد, كُسِرَ الزجاج، سُرِقت الحقيبة. ومثل هذه الأمثلة التي يجب ألا يستشهد بها أمام التلاميذ ولا سيما في دروس القواعد كي لا تغرس في عقل التلميذ حتى يتجنبها ويكون بعيداً عنها.
والعامل الرابع كما يوضح د. حلس، مشاركة التلاميذ في التخطيط لما يتعلمون، حيث أن مشاركة التلاميذ في رسم خطة ما يتعلم تجعله أكثر إيجابية وتعطيه ثقة بنفسه لتحمل المسؤولية وشعور بالاحترام, ولا بد له حتى يكون فاعلاً أن يعرف الإجابة عن الأسئلة التالية : – ماذا أتعلم ؟ – لماذا أتعلم ؟ – كيف أتعلم ؟
ويبين د. حلس دور المعلم ، حيث يقول : ”يلعب المعلم دوراً كبيراً في تنمية الثقة في نفوس تلاميذه ولعل تعامله اليومي مع تلاميذه هو الأساس وفي ذلك يقول جون لوك : ”إن أعظم عمل للمربي هو أن يقوِّم السلوك وأن يشكل العقل, وأن يغرس في تلميذه العادات الطيبة, ومبادئ الفضيلة والحكمة, وأن يكوِّن في نفسه فكرة عن النوع الإنساني ويقوده إلى حب ما هو حميد وجدير بالثناء, وأن يعوده النشاط والحيوية والاجتهاد في أداء ما يعمل والتلميذ غالباً ما يكون صورة عن معلمه فإن كان المعلم متردداً كان التلميذ مثله, وإن كان المعلم لا يحسن التصرف في المواقف الحرجة أو المواقف التي تحتاج إلى قرار سريع فإن الطالب قد يكون مثله قال الشافعي – يرحمه الله موصياً مؤدب أولاد الخليفة الرشيد : ”ليكن ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك فان أعينهم معقودة بعينيك فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تكرهه“.

■ غرس المسئولية :
وأما العامل الخامس من عوامل غرس المسئولية لدى الطالب كما يوضح د. حلس فتتمثل في : طرائق التدريس حيث يقول : ”هناك العديد من طرائق التدريس التي تقدم فيها المباحث الدراسية المختلفة تنمى الثقة بالنفس, وتحمل المسؤولية, وغرس الاحترام من أهمها الطرائق المتمركزة حول التلميذ كالتعليم القائم على الحوار – التعليم التعاوني, التعليم الذاتي لعب الأدوار“.
وتعد الأنشطة اللاصفية عامل مهم من عوامل غرس المسئولية كما يبين د. حلس حيث : مثل الحديث في الإذاعة المدرسية – الانخراط في مجموعات النشاط المدرسي كالنشاط الاجتماعي – الثقافي-الإلقاء – الرحلات، فهذه الأنشطة تزيد من ثقة التلميذ بنفسه وتعوده تحمل المسؤولية وتشعره بالاحترام”.
ويضيف د. حلس : ”كذلك المطالعة في سير العظماء : كدراسة صور من حياة الصحابة والتابعين بالوقوف على جوانب القوة في شخصياتهم, ومعرفة مواطن الإبداع لديهم كل ذلك يشحن في قلوب التلاميذ الثقة المفعمة والاقتداء بهذه الشخصيات.
ويتابع د. حلس ولتنظيم البيئة المدرسية دور كبير في غرس المسئولية كتنظيم البيئة المدرسية بداية من شكل بناء المدرسة, وتنظيم مدخلها والعبارات التي تكتب على الجدران, واللوحات الجدارية والرسومات المنتشرة في أنحاء المدرسة قائلا: ”يؤدي ذلك كله لمزيد من إشعار التلاميذ بالاحترام وبالتالي الثقة بأنفسهم“.
■ تقرير : محمد هنية.
 0  0  1294

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.