الإيمان بالملائكة : عزرائيل ـ ملك الموت

د. أحمد محمد أبو عوض.
5565 مشاهدة
الإيمان بالملائكة : عزرائيل ــ ملك الموت.
■ اسم ملك الموت : عزرائيل.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين ـ أما بعد :
فقد نقل الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل عليه السلام : أبو حيان الأندلسي والحافظ البيهقي في البعث والنشور والقاضي عياض في كتاب الشفا.
وقد ورد أن اسم ملك الموت عزرائيل في حديث رواه الحافظ الطبراني والحافظ البيهقي في حديث الصور. ففي الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي الجزء 14 من الطبعة [سورة السجدة، الآية : 11] (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون). قوله تعالى : (قل يتوفاكم ملك الموت) لما ذكر استبعادهم للبعث ذكر توفيهم وأنه يعيدهم. (يتوفاكم) من توفى العدد والشيء إذا استوفاه وقبضه جميعا. يقال : توفاه الله أي استوفى روحه ثم قبضه. وتوفيت مالي من فلان أي استوفيته. (ملك الموت) واسمه عزرائيل ومعناه عبدالله كما تقدم في "البقرة". وتصرفه كله بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه".
وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي المجلد السادس [سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون] التفسير "وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال : سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل".
في فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي الجزء الثالث [تابع حرف الهمزة] "ومن أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام والأخبار كثيرة دلت عليهما وثبت أن عزرائيل عليه السلام ملك الموت".
♦ نقل القاضي عياض في كتاب الشفا (2/303)‏ الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل، وهذا ‏الإجماع وحده كاف للتصديق لان الأمة لا تجتمع على ضلالة.
♦ وذكر الحافظ ابن الجوزي الحنبلي ملك الموت باسم عزرائيل في بعض مؤلفاته.‏
♦ قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/49) : وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن، ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم.
♦ وقال المناوي في "فيض القدير" (3/32) بعد أن ذكر أن ملك الموت اشتهر أن اسمه عزرائيل، قال : ولم أقف على تسميته بذلك في الخبر اهـ.
♦ ذكر القرطبي في "أحكام القرآن" (14/62 – 63) معنى اسم "عزرائيل" فقال : واسمه عزرائيل ومعناه عبدالله .ا.هـ. والإمام القرطبي يقر بأن اسم ملك الموت هو عزرائيل.
♦ عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال : سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه، وعين في قفاه فقال : يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب، ووضع الوباء بأرض، والتقى الزحفان كيف تصنع ؟ قال أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين، قال : ودحيت له الأرض فتركت مثل الطست يتناول منها حيث شاء، قال : وهو الذي بشره بأنه خليل الله عز وجل. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "العَظَمة" (443).
♦ وقال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي : ‏لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَته فِي حَدِيث مَرْفُوع وَوَرَدَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ اِسْمه عِزْرَائِيل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الْعَظَمَة .ا.هـ. وقال أيضا في "الإتقان" (ص 539) : (ملك الموت) اشتهر على الألسن أن اسمه عزرائيل ورواه أبو الشيخ ابن حبان عن وهب .ا.هـ. وقال أيضا في "مفحمات الأقران في مبهمات القرآن" (ص 45) : (ملك الموت) أخرج أبو الشيخ عن وهب أن اسمه "عزرائيل" .ا.هـ.
♦ قال الإمام الحافظ البغوي رضي الله عنه في (تفسيره) ج3 ص499 ما نصه : [(قل يتوفاكم) يقبض أرواحكم (ملك الموت الذي وكل بكم) أي وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل)]. انتهى.
♦ وقال الحافظ العيني رحمه الله في (عمدة القاري) ج1 ص72 ما نصه : (ورأيت في أثناء مطالعتي في الكتب أن اسم جبريل عليه الصلاة والسلام عبد الجليل وكنيته أبو الفتوح واسم ميكائيل عبدالرزاق وكنيته أبو الغنائم واسم إسرافيل عبدالخالق وكنيته أبو المنافخ واسم عزرائيل عبدالجبار وكنيته أبو يحيى). انتهى.
♦ وقال العلامة ابن عطية الأندلسي رحمه الله في (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) ج2 - ص 366 (يراد بها ملائكة الموت الذين يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح قاله مجاهد وقتادة وابن جريج ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة)، انتهى. وقال أيضاً رحمه الله في (المحرر الوجيز) ج4 ص360 ما نصه : [(ملك الموت) اسمه عزرائيل)]. انتهى.
♦ وقال العلامة الشوكاني في (فتح القدير)ج4 ص250 ما نصه : [فقال (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) يقال : توفاه الله واستوفى روحه إذا قبضه إليه، وملك الموت هو عزرائيل]، انتهى. وقال الشوكاني أيضا في (فتح القدير)ج5 ص373 ما نصه : (قال عبد الرحمن بن ساباط : تدبير أمر الدنيا ! إلا أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وأما عزرائيل فموكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم)، انتهى.
♦ وقال الشيخ المباركفوري رحمه الله في (تحفة الأحوذي) ج8 ص364 ما نصه : (ولا يبعد أن يتكرر مأْتى عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره ستون فلما جحده رجع إليه بعد بقاء أربعين على رجا أنه تذكر بعد ما تفكر فجحد ثانيا وهذا أبلغ من باب النسيان والله المستعان)، انتهى.
♦ وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسيره (أضواء البيان) ج6 ص184 ما نصه : [(قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم). ظاهر هذه الآية الكريمة أن الذي يقبض أرواح الناس ملك واحد معين، وهذا هو المشهور، وقد جاء في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل)]، انتهى.
♦ سئل ابن تيمية الحراني في مجموع الفتاوى (4 / 259) : هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون ؟ فأجاب : الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عـزرائيل ملك الموت. وسئل ابن تيمية الحراني أيضا في مجموع الفتاوى (16 / 33) : (عن قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله) فأجاب : الحمد لله الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة وحتى عزرائيل ملك الموت).
♦ وذكر هذا الاسم ابن القيم في اجتماع جيوشه (ص 103 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى ، 1404 – 1984) مؤيداً قول إمام الشافعية في وقته أبي العباس بن سريج رحمه الله تعالى، وفيه : (وأن الملائكة حق وان جبرائيل حق وميكائيل حق وإسرافيل حق وعزرائيل وحملة العرش والكرام الكاتبين من الملائكة حق وان الشياطين والجن حق وان كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء حق).
♦ وقال ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات ابن باز ما يلي : أما عزرائيل فالله يميته بقدرته العظيمة كما يشاء كما يميت غيره والموت ليس هو عزرائيل بل هو شيء آخر، وإنما عزرائيل ملك موكل بالموت كما قال سبحانه : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. فإذا أراد الله إماتة الوكيل.

■ الخاتمة :
هؤلاء ابن تيمية وابن باز وأتباعهم كالألباني وجماعته وابن عثيمين ينكرون تسمية ملك الموت بعزرائيل.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :