قصيدة قتلت صاحبها «1»

د. أحمد محمد أبو عوض
1436/02/01 (06:01 صباحاً)
4620 قراءة
د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «622».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قصيدة قتلت صاحبها «1».
◗إن جميع من قرأ كتاب (كليلة ودمنة) كان الملخص العام له والزبدة النقية التي يجنيها من قراءة هذا الكتاب المؤلف من فيلسوف هندي خبير وحكيم هي حكمة واحدة باقية على مدى الحياة (السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه) ومن ذلك جمع غفير من الإخوة القراء الكرام قد سمع بقصة المتنبي (الشاعر العربي الكبير) أن بيتا من شعره كان سبباً في موته عندما كان مسافراً بالصحراء، فلقيهما بالطريق أسد جائع جائع كاسر، فأراد الهرب، فقال له خادمه المرافق له أيها الأمير العظيم ألست القائل :
الخيل والليل والبيداء تعرفني • • • الخيل والليل والبيداء تعرفني
فكيف تجبن الآن أمام سبع في الصحراء وتتركني فريسة له وتنجو بنفسك وحدك، وهذه ليست من شيم العرب أصلاً فضلاً عن شيم الأمراء ومن هم في مقامك الرفيع، فأخذته الشهامة والحمية، وجرد سيفه، وعرف في قرارة نفسه لا ولم ولن يستطيع أنه مقتول وطعام لهذا الأسد الضرغام، فقال له : قتلتني قاتلك الله، فهجم على الأسد ليقتله، لكن هيهات هيهات !! فقد هجم عليه الأسد وابتقر بطنه بعد أن أنشب مخالبه في منحره وبعد أن ضربه الضربة الأولى القاضية على رأسه، فجعلته طريح الثرى، واشبع غليل فؤاده من هذا الشاعر الذي قال قولاً كان سبب موته، فكان مغتراً بشجاعة لسانه التي لم تغن عن ضعفه أمام أسد كاسر في بيداء وصحراء قاحلة، وجعله عبرة لمن لم يتعظ بغيره (حيث أنه كان يجب عليه مسبقاً أنه ليس كفؤا لهذا الأسد الضرغام عندما أصر وعاد إلى مواجهته وجها لوجه، ولم يعتبر ممن سمع عنهم أن السباع والوحوش قد أكلتهم وقطعتهم إربا إربا، ومن أسباب ذلك : دنو أجلهم الذي أدناهم إلى مقابلة الوحوش والسباع أو أنهم قد اغتروا بشجاعتهم وقوتهم أو انفرادهم بالسفر لوحدهم بدون رفقة أو بدون سلاح فتاك، أو أن ذلك انتقاماً منهم لسبب لا يعلمه إلا الله (كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لقاتل حمزة بن عبدالمطلب وهو عمه الحبيب، فقال لقاتله : (أكلك كلب الله) وقصد بكلب الله الأسد، وهكذا تحققت نبوءته صلى الله عليه وسلم عندما سافر مع إخوته ووالده ورفاقه من مكة إلى الشام، فتعبت القافلة بالطريق وناموا ليلاً (وقد توقعوا صدق نبوءته صلى الله عليه وسلم حيث أن المكان كان مسبعة للوحوش الكاسرة (مكان معروف تعيش به الأسود والوحوش) فحاولوا أن يخفوه في وسط المجموعة النيام، فجاء الأسد موجها ومسخراً على قاتل حمزة بعد أن شم نفس ورائحة جميع رجال القافلة، لكنه لم يختر أن يفترس إلا هو فقط لا غير، فقد قتله ومذغ مذغة من لحمه ولم يأكلها ولفظها خارج فمه (لأن الله اعلمه بالإيحاء الإلهي أن لحم وجثة هذا القاتل في النار وسيكون من الخالدين في جهنم) فلم يستسغها ذلك الأسد ولم يأكلها، وعندما اصبح الصباح وجدوا الرجل قتيلاً صريعاً).
وأما رفيق الشاعر المتنبي وخادمه فقد غادر المكان بعد أن نجى بنفسه وهرب عن الأسد احتياطاً على نفسه وروحه وهو يعلم ويعرف أصلاً بأن الأسد إذا افترس وأكل وشبع فأنه لا يعتدي على أي مخلوق مهما كان سواء من الناس أو من الحيوانات.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :