• ×

08:52 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ ورد لمنهل الثقافة التربوية الاستفسار التالي :
● ما هي مصادر الحِكمة ؟ وما معطلاتها ؟

■ الإجابة :
● مصادر الحِكمة.
1 ـ أول مصدر هو : الله تبارك اسمه الذي يهب الحكمة لمن يشاء، وهكذا قد يولد الإنسان حكيماً كموهبة له من الله، وتظهر حكمته في مراحل سنه المختلفة، إنها الحكمة النازلة من الخالق، وأيضاً نحن في مواقف عديدة نطلب من الله أن يهبنا حكمة لكي نستطيع أن نتصرف حسناً، بمعونته.

2 ـ المصدر الثاني هو : المشورة نأخذها من ذوي الحكمة، كما قال الشاعر :
فخذوا العلم علي اربابه • • • واطلبوا الحكمة عند الحكماء

وفي ذلك يضيف الإنسان معرفة إلى معرفته وعقلاً إلى عقله، ويصير حكيماً بشرط أن ينفذ المشورة التي اخذها من حكمة غيره، وما أجمل قول الشاعر في ذلك :
إذا كنت في حاجة مرسلاً • • • فأرسل لبيباً ولا توصه
وأن باب أمر عليك التوى • • • فشاور حكيماً ولا تعصه
وعكس ذلك يقول الأباء الروحيون : أن الذين بلا مرشد يسقطون مثل أوراق الشجر، وبخاصة المبتدئون منهم.

3 ـ المصدر الثالث هو : قراءة سير الحكماء والناجحين في حياتهم لكي يتأثر القاريء بسيرة هؤلاء وسلوكهم وكيف كانت تصرفاتهم في شتى الظروف والملابسات وكيف كانوا يجيبون علي الأسئلة المعقدة وكيف كانوا يحلون المشاكل العويصة.
وكل ذلك يقدم للقاريء أمثولة طيبة في فهم الحياة وفي حسن التصرف فيعمل علي محاكاتها والسير علي نفس النهج من الحكمة.
كذلك يدرس كيف يحترس من الأخطاء التي وقع فيها الغير، ومعرفة أسباب ذلك السقوط، وكيفية النجاة منه، وهكذا كما قال أحد الحكماء (تعلمت الصمت من الببغاء).

4 ـ المصدر الرابع هو : الخبرة، فالإنسان المختبر يكون أكثر حكمة، وكلما زادت خبرته تتعمق علي هذا القدر حكمته، لهذا يتحدث الكثيرون عن (حكمة الشيوخ) من واقع ما مر عليهم من خبرات في الحياة.

● معطلات الحِكمة.
قد يكون الإنسان ذكياً يفكر أفكاراً سليمة ولكن تنقصه الدقة في التعبير لنقص معلوماته عن المدلول الدقيق لكل لفظة، فيخطيء حينما يعبر عن قصده، أما الإنسان الحكيم، فأنه يقول بدقة ما يقصده، وأيضاً يقصد كل ما يقوله.
من معطلات الحكمة أيضاً السرعة في التصرف، ولذلك يتصف الحكماء بالتروي، فالحكيم لا يندفع في تصرفاته، وأنما يهدٌيء اقتناعه الخاص حتى يتبصر بأسلوب اعمق واوسع.
إن السرعة لا تعطي مجالاً واسعاً للتفكير والبحث والدراسة ومعرفة الرأي الأخر، كما أنها لا تفسح مجالاً للمشورة، وربما تحوي السرعة في طياتها لوناً من السطحية، ولذلك كثيراً ما تكون التصرفات السريعة هوجاء طائشة ! والإنسان الذي يتصرف بتسرع قد يرسل الله له من ينصحه قائلاً : (خلي بالك من نفسك) اعط نفسك فرصة اوسع للتفكير، إن الحكماء تصرفاتهم متزنة رزينة قد نالت حظها من التفكير والدراسة والعمق والفحص مهما اتهموهم بالبطء.
ولا ننكر أن بعض الأمور تحتاج إلى سرعة في البت .. ولكن هناك فرقاً بين السرعة والتسرع ! والتسرع هو السرعة الخالية من الدراسة والفحص ويأخذ التسرع صفة الخطورة إذا كان في أمور مصيرية أو رئيسية، كما يكون بلا عذر إذا كانت هناك فرصة للتفكير ولم يكن الوقت ضاغطاً لذلك فإنني أقول بأستمرار : أن الحل السليم ليس هو الحل السريع بل الحل المتقن.
وقد تكون السرعة من صفات الشباب إذ يتصفون بحرارة تريد أن تتم الأمور بسرعة ولكنهم حينما يختبرون الأمر مع من هو أكبر منهم يمكن أن يقتنعوا بأن السرعة لها مخاطرها ! وقد تكون السرعة طبيعية في بعض الناس وهؤلاء يحتاجون إلى التدريب علي التروي والتفكير وكثيراً ما يندم الإنسان على تصرف سريع قد صدر منه فأخطأ فيه أو ظلم فيه غيره.
من معطلات الحكمة أيضاً : قلة المعرفة ! ومن امثلة ذلك : ربما يكون رجل ذكياً جداً ومع ذلك هو فاشل في حياته الزوجية إذ لم يكن حكيماً في تعامله مع زوجته ! وسبب ذلك هو جهله بنفسية المرأة والمفروض في الزوج الحكيم أنه يدرس عقلية المرأة ونفسيتها وظروفها، ولا يتعامل معها كأنها بنفسية رجل ! وبالمثل علي المرأة أن تدرس نفسية الرجل وعقليته، لكي تعرف كيف تتعامل معه بما يناسبه.
وهكذا في التعامل عموماً ينبغي للإنسان الحكيم أن يدرس نفسية وعقلية وظروف كل من يتعامل معه، سواءً كان زميلاً في العمل أو رئيساً أو مرؤوساً، أو صديقاً أو جاراً، ويعامله بما يناسبه، فإن درست نفسية وعقلية من تتعامل معه تعرف حينئذ المفاتيح التي تدخل بها إلى قلبه، وتنجح في تصرفك معه، وحتي لو تعطل المفتاح حينا تعرف كيف تزيته وتشحمه، ثم تعيد بعد ذلك فتح الباب فينفتح.
حقاً أنه في بعض الأحيان يكون فشلنا في التعامل مع اشخاص معينين ليس راجعاً إلى عيب فيهم، بقدر ما هو راجع إلى عدم معرفتنا بطريقة التعامل معهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

image

 0  0  5866
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:52 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.