• ×

10:15 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ يتوقف النجاح الدراسي لأيّ تلميذ على القراءة والمطالعة، لأنها تولد فيه حب الكتابة وتمنحه القدرة على تطويع قلمه للتعبير عن أدق خلجات نفسه، وأعمق أفكاره.

■ نبدأ بتحبيب القراءة للطفل عندما يكون قادرا على توجيه التحليل الواعي للغة (شفويا وكتابيا) وقادرا على إعادة تركيب الوظيفة الداخلية للكتابة انطلاقا من تجربته الشخصية لمخزونه اللغوي. هذه المرحلة هي التي تؤهل الطفل لتبوأ مكانة في مجتمعه، فهو قادر على توظيف لغته في كل الظروف والحالات، من شراء قطعة خبز إلى الحديث عن فيلم شاهده في التلفاز. ولأهمية هذه المرحلة نعطي الطفل كل الأوراق الرابحة لتسيير نشاطاته العقلية الضرورية لتعلم اللغة كتابة أو أخذ الكلمة أمام الجمهور، تحليل النص بنفسه. لعل السؤال التالي يفرض نفسه في هذا المقام، كيف نساعد الطفل على تنمية قدراته على القراءة والكتابة، وكيف يقوم المربي برعاية هذه العملية حتى تنضج وتؤتي ثمارها.
بداية نقدم نصوصا موجهة أساسا للأطفال، يتم اختيارها من طرف التلميذ نفسه، متبوعة بأسئلة حول القصة أو النص الأدبي، عمّ تتكلم القصة ؟ كيف كانت بدايتها ؟ من هو بطل القصة ؟ ما حكايته مع .. ؟ هذه الأسئلة تسمح للطفل ـ بعد قراءة النص ـ أخذ الكلمة للتعبير عما فهمه وأعجب به.
إنّ عملية إعادة أحداث القصة شفويا تساعد وتوجه الطفل بعفوية إلى كتابة سيناريوهات مشابهة للقصة المقروءة، ثم يقوم المعلم بمعاينة هذه الكتابات مصححا بعض الأخطاء الإملائية والنحوية، موجها التلميذ إلى حسن اختيار التعابير الجميلة. سنكتشف بعد فترة أن الطفل يرغب من حين إلى آخر كتابة بعض الرسائل إلى زملائه، وتدوين بعض خواطره، معتمدا على نفسه مستقلا عن كل وصاية.
في المرحلة الثالثة تتولد عند الطفل آراء حول استعمال اللغة شفويا وكتابيا، وعن وظائفها المختلفة.

■ ولتحقيق هذه الغاية نعتمد في رعايتنا للطفل وتحضيره لعالم الكتابة والإبداع، ما يلي :
1 ـ التشجيع على الكلام :
تشجَّعْ على الكلام، عبّرْ عما يجول بخاطرك، عما تفكر، حاول أن يكون كلامك مفهوما وواضحا، كل هذا يشكل مقاربة لتنمية روح الكتابة عند الطفل. أما طرقها الديداكتيكية (التعلمية) الكلام مع المعلم، أخذ الكلمة أمام الزملاء القسم للتعبير عن موضوع أو فكرة ما.
إن تعلم الطفل الكلام عن أفكاره بوضوح وتسلسل يضعه في مرتبة قريبة من التعبير الكتابي. والحالات التي تقرب التلميذ من التعبير الكتابي عند تعوده أخذ الكلمة هي : المناقشة والحوار بين المعلم والتلميذ، الخطاب والمحاضرة التي تدفع بالتلميذ إلى إبراز أفكار والدفاع عنها، الرواية بإعادة أحداث وقعت، أو وصفها.

♦ الكتب المختارة للطفل :
الكتاب السلسلة Le livre-album التي تتناول قصصا خيالية تعالج قضايا من واقع الطفل، كالكذب، والغش، والاجتهاد، وطاعة الوالدين.
يراعى في اختيار الكتاب جانب النص (قصة مشوقة يتفاعل معها التلميذ) والجانب اللغوي (اختيار الألفاظ السهلة والمعبرة التي تناسب سن الطفل).
الكتب المصورة، المجسدة لأحداث القصة.

♦ فهم النصوص والتعريف بأصحابها :
لا بد أن يجتهد الطفل في البحث عن المعلومات الكافية المتعلقة بالكتاب المقروء، والفهم الجيد لمضمون النص، تحديد مفهوم بعض الكلمات الصعبة، إعادة توظيف بعض العبارات في جمل مختلفة، البحث عن علاقة الصور بمضمون النص.

♦ التقويم الذاتي :
يحتاج التلميذ إلى تقويم، من وقت لآخر، يستدعى ويطالب بالنصوص التي قرأها ثم يسأل عن بعضها شفهيا وكتابيا، بعد ذلك يقف المعلم على مدى تطور التلميذ على المستويين الشفهي والكتابي.

2 ـ التدريب على الكتابة :
الكتابة تعني التفكير ودفع الآخرين إلى التفكير، لذا فهي من مهام الجميع، المعلم، الوالدين، التلميذ، الآخرين.
يبدأ الطفل الكتابة في مراحله الأولى على طريقة تعبيره الشفهي، ويفكر دون شك بنفس طريقة كلامه، وبمجرد الانتهاء من كتابة نص ما يتخلى عنه ولا يعود إليه ثانية لتنقيحه أو تهذيبه. هذه بعض الملاحظات حول كتابات الأطفال، لأن المدرسة لم توفر لهم الجو الملائم للتعبير والحوار، وما يصحح من كتابات التلميذ تدخل في إطار الفروض والامتحانات وبعض التحليلات والإجابات عن بعض الأسئلة. ولهذا السبب تحتاج كتابات الأطفال إلى تشجيع من طرف المعلم، كأن تعلق على جدارية بالمدرسة، أو تنشر بالمجلة الداخلية للمؤسسة.

■ قد يصطدم المعلم ببعض الصعوبات التي تحول دون توفيره الجو الملائم للكتابة، وهي :
أ - صعوبات مرتبطة بالتوقيت والحجم الساعي المخصص للغة.
ب - صعوبات مرتبطة بالدافع إلى الكتابة الذي يحفز التلميذ على تناول الموضوع وتحليله.
ج - صعوبات مرتبطة بتقنيات الكتابة، على نحو كيفية إنشاء حوار بين الشخصيات، تقنية الوصف، ربط الأحداث وتماسك الحبكة.

■ لتذليل هذه الصعوبات نعتمد المحاور الأربعة التالية :
1- توسيع حقل الكتابة عند الأطفال. السيرة الذاتية، الرسالة، القصة والرواية، المسرح، الشعر.
2- البحث عن دوافع وتحفيزات مختلفة للكتابة. كأن تكون البداية ببعض الجمل، تقبل الأخطاء الإملائية والنحوية، تقبل التعابير الركيكة، على أن تكون بداية لتعلق الطفل بالكتابة.
3- تعلم تقنيات الكتابة ومحاولة توظيفها.
4- البدء بكتابة النصوص النثرية القصيرة والمقاطع الشعرية.
يلج الطفل هذا العالم وينظمّ إلى وسط الكتاب والمبدعين من خلال محاولاته الأولى، وأصعب الأمور بدايتها، فإن تخطاها تمكن الطفل من تجاوز الخطوات الموالية، وأصبح أديبا أو مفكرا كبيرا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1. Oser parler, pouvoir écrire Marie-Christine Jeanjean. Marie-Françoise Jeanjean. Jacqueline Massonnet. Nathan pédagogie 1994
2. Apprendre à rédiger. Jacques Daury. Rene Drey. Academie de Poitiers Centre départemental de documention pédagogique 1990 .

 0  0  2421
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:15 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.