• ×

08:54 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ مشهد الأسماء والصفات.
■ مشهد الأسماء الحسنى والصفات العلى هذا من أجل المعارف وأشرفها، وأن العالم بما فيه من بعض آثارها ومقتضياتها.
أوصافه سبحانه وتعالى صفات كمال، وأفعاله حكما ومصالح، وأسماؤه حسنى، وتعطيلها عن موجباتها مستحيل في حقه.
فاسمه الحميد المجيد يمنع ترك الإنسان سدى مهملا معطلا لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب.
وكذلك اسمه الحكيم يأبى ذلك وكذلك اسمه الملك واسمه الحي يمنع أن يكون معطلا من الفعل بل حقيقة الحياة الفعل فكل حي فعال وكونه سبحانه خالقا قيوما من موجبات حياته ومقتضياتها.
واسمه السميع البصير يوجب مسموعا ومرئيا.
واسمه الخالق يقتضي مخلوقا وكذلك الرزاق.
واسمه الملك يقتضي مملكة وتصرفا وتدبيرا وإعطاء ومنعا وإحسانا وعدلا وثوابا وعقابا.
واسم البر المحسن المعطي المنان ، ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها.
إذا عرف هذا فمن أسمائه سبحانه الغفار التواب العفو فلا بد لهذه الأسماء من متعلقات ولا بد من جناية تغفر وتوبة تقبل وجرائم يعفى عنها ولا بد لاسمه الحكيم من متعلق يظهر فيه حكمه إذ اقتضاء هذه الأسماء لآثارها كاقتضاء اسم الخالق الرزاق المعطي المانع للمخلوق والمرزوق والمعطي والممنوع. وهذه الأسماء كلها حسنى.

● والرب تعالى يحب ذاته وأوصافه وأسماءه :
فهو عفو يحب العفو، ويحب المغفرة، ويحب التوبة ويفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يخطر بالبال. وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله ويحلم عنه ويتوب عليه ويسامحه من موجب أسمائه وصفاته وحصول ما يحبه ويرضاه من ذلك وما يحمد به نفسه ويحمده به أهل سمواته وأهل أرضه ما هو من موجبات كماله ومقتضى حمده.
وهو سبحانه الحميد المجيد وحمده ومجده يقتضيان آثارهما، ومن آثارهما مغفرة الزلات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيئات، والمسامحة على الجنايات مع كمال القدرة على استيفاء الحق والعلم منه سبحانه بالجناية ومقدار عقوبتها. فحلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته وحكمته، كما قال المسيح عليه السلام : (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة : 118)، أي : فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك، لست كمن يغفر عجزا، ويسامح جهلا بقدر الحق، بل أنت عليم بحقك قادر على استيفائه حكيم في الأخذ به.
فمن تأمل سريان آثار الأسماء والصفات في العالم وفي الأمر، تبين له أن مصدر قضاء هذه الذنوب من العبيد وتقديرها عليهم هو من كمال الأسماء والصفات والأفعال وغايتها أيضا، فهو مقتضى حمده ومجده كما هو مقتض ربوبيته وإلهيته. فله في كل ما قضاه وقدره الحكمة البالغة والآيات الباهرة والتعرفات إلى عباده بأسمائه وصفاته واستدعاء محبتهم له وذكرهم له وشكرهم له وتعبدهم له بأسمائه الحسنى، إذ كل اسم فله تعبد مختص به علما ومعرفة وحالا.

● وهو سبحانه يحب أثر أسمائه وصفاته على خلقه :
فهو عليم يحب كل عليم، جواد يحب كل جواد، وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عفو يحب العفو وأهله، حيي يحب الحياء وأهله، بر يحب الأبرار، شكور يحب الشاكرين، صبور يحب الصابرين، حليم يحب أهل الحلم. فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة والعفو والصفح : خلق من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه، وقدر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض له، ليترتب عليه المحبوب له المرضي له (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/497 - 502) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  0  1423
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:54 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.