• ×

03:28 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ إن التربية الاسلامية لم تقتصر على جونب معينة من حياة الفرد والجماعة ولا على زمان ومكان ولم تتجاهل المتغيرات والمستجدات الطارئة بل هي شاملة لنواحي الحياة (الدنيا ـ الآخرة) مقتضاها أن يعيش العبد عبدا لله مكرماً، قال الله تعالى : (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) ويعيش مكرماً عن سائر المخلوقات لإنه المستخلف في الأرض قال الله تعالى : (ولقد كرمنا بني آدم).

إن للتربية ينابيعها التي تستقى منها، فأسماها القرآن الكريم والسنة النبوية وما أجمع عليه السلف الصالح ثم تأتي الوسائل التي تؤصل في الأجيال هذه التربية وتتعهدها، ولم يكن التاريخ بمنأ عن التربية إذا أحسن تفسيره فهو يتحدث عن أحداث ماضية وشخصيات واماكن فالتاريخ عبرة ومنهج وبما أنه كذلك نجد أن كل أمة من الأمم تهتم به وتأصل ماضيها يما وعى في نفوس الأجيال.
يقول الدكتور محمد بن صامل السلمي في كتابه منهج كتابة التاريخ الإسلامي وتدريسه : (فإستخدام التاريخ في المجال التربوي من أنفع الوسائل لتربية الأجيال, والتربية بالأحداث من أهم الوسائل التي أستخدمها القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في إقرار الموازسن والقيم, والنظرة إلى التعقيبات في سورة آل عمران تكفي دلالة على أهمية أستخدام التاريخ في التربية, وعظيم الثمرة التي تجنى من ذلك) ص 53 ـ ط 1.
والمتدبر للقرآن الكريم وهو أجل المصادر التربوية والتاريخية يجد فيه آيات تتلى عن الأمم السالفة تحكي ثقافاتهم ومدى حضارتهم وأسياب رقيهم وعوامل نهايتهم ليعتبر الاحقون وبما أن المقال عن المجال التربوي أتحدث عن جانبين من التربية لا ثالث لهم هما الجانب المظلم للتربية والآخر المشرق.

■ أولاً : الجانب المظلم للتربية.
قال الله تعالى : (قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا أولوكان آباؤهم لا يعقلون شيءا ولا يهتدون) (البقرة : 170).
وقال تعالى : (قالوا حسينا ماوجدنا عليه ءابآءنا أولوكان ءاياؤهم لايعلمون شئاً ولا يهتدون) (المائدة : 104).
وقال الله تعالى : (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) (الزخرف : 22).
إنها التربية الفاسدة التي تغلق العقل عن عن معرفة الحق وإتباعه حيث نسب ألئك عدم إتباعهم للحق على التربية والتنشئة التي تربوا علها.

■ ثانياً : الجانب المشرق للتربية.
وفي الجاتنب المضئ للتربية نماذج من الصالحين ـ لا يخلو زمان او مكان منهم ـ الذين نشأوا أبنائهم على التربية الالهية التي تهدف أن يعيش الأنسان عزيزاً بكونه عبداً لله تعالى ومكرماً على المنهج الرباني الذي أراده لهم جلت قدرته , فها هو يعقوب عليه السلام يسأل أبنائه عن حالهم بعده على أي دين سيكونون فأجابوه أنهم على دين التوحيد قال الله تعالى : (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذقال لبنيه ماتعبدون من بعدي قالوا إلهك وإله ءابائِك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن ونحن له مسلمون) (البقرة : 133) إنها وصية إبراهيم عليه السلام لبنيه حين أسلم لله رب العالمين قال الله تعالى : (ووصى يها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنيَ إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (البقرة : 132).
ولقمان عليه السلام وهو يعظ إبنه ويوصيه قال الله تعالى : (وإذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه يابُني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) (لقمان : 13).
ثم نقرا في سورة مريم عليها السلام تجليات واضحة نستنبطها من حين وضعت عيسى عليه السلام, انكار قومها عليها لعدم علمهم في بادئ الأمر أن ولادتها لعيسى عليه السلام آية ومعجزة ولم يكن لهم من الأمر شئ إلا حين يدأوا يذكرونها بسيرة والديها وتربيتهم لها قال الله عز وجل : (يا أخت هارون ما كان ابوك إمرأ سوءوماكانت أمك بغيا) (مريم : 20).
والله نزهها عن ذلك وجعل عيسى عليه السلام معجزة خالدة إلى يوم القيامة وإ ن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب قال تعالى : (وإن مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (آل عمران : 59).
وبعد هذا نجد أن القدوة لها اثرها في سلوك الفرد عا طفيا ووجدانيا من خلال الآيات القرأنية التي تحدثت عن نموذجين من أصناف الناس في الربية والتنشئة فالنموذج الأول هو التربية على ما وجده الأيناء من تربية فاسدة تغلق وتحجر العقل أن يتبع الحق ويسلكه في حياته , والنموذج المشرق المتمثل في التربية الألهية التي أراد الله تعالى أن يعيشها الأنسان.
يقول الدكتور عبدالرحمن النحلاوي عن أسلوب القرآن الكريم : (إنه يفرض الإقناع العقلي مقترنا بإثارة العواطف والإنفعالات الإنسانية, فهو يذلك يربي العقل والعاطفة متمشياً مع الفطرة في البساطة وعدم التكلف, وطرق باب العقل مع القلب مباشرة وهذا لعمري أفضل طريقة أهتدى إليها علم النفس لتربية العاطفة, إنها تكرار إثارة الإنفعالات مع تجارب سلوكية مشحونة يهذه الإنفعالات كلما أثير هذ الموضوع, وهل العاطفة إلا ذلك الإستعداد الوجداني والإنفعالي ؟ فإذا ربي مع العاطفة سلوك مثالي تتطلبه تلك العاطفة فقد بلغت التربية ذروتها في توحيد النفس وإستنفاد طاقتها لخير الإنسانية) (أصول التربية الإسلامية واساليبها - ص 22 - ط 2).

 0  3  2426
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:28 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.