• ×

08:00 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ (الفوضى) كلمه يتبرأ منها عقلاء الناس مسلمهم وكافرهم ويتفق الجميع على أنها صفة مذمومة.
■ (الفوضى) تعني بعثرة الأوراق وعدم الانضباط، انظر إلى أدراج مكتبك لترى الفوضى التي حلت به كأني بك ستشمئز لذلك وتسارع لترتيب كل شيء في وضعه الصحيح، وحسبي في هذا المقام أن أبين مظاهر هذه الصفة (الفوضى) التي تطلق في اللغة على معنيين :
اختلاط الأمور بعضها ببعض، يقال : أموالهم فوضى بينهم أيِّ هم شركاء فيها.
التساوي في الأمر أو الرتبة، يقال : قوم فوض، أيِّ متساوون لا رئيس لهم.
قال ألافوه ألأودي :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ● ● ● ولا سراة إذا جهالهم سادوا

● من آثار الفوضى :
• ضياع ألأوقات والطاقات : فالفوضوي تذهب عليه الأوقات وهو يتخبط في أحواله، فما أن يبدأ بمنهج إلا وتراه ينقلب إلى غيره وما أن يمسك إلا وينتقل إلى غيره وهكذا حتى يذهب عمره وهو لم يحصل شيء فهو بذلك يعيش عقوقاً لوقته كما قال الدكتور ناصر العمر : (الفوضويه في العمل فلا هدف محدد ولا عمل متقن أعماله - أيِّ الفوضوي - ارتجالاً، يبدأ في العمل ثم يتركه، ويشرع في هذا الأمر ولا يتمه ويسير في هذا الطريق ثم يتحول عنه وهكذا دواليك) ويقول أحد الحكماء : (من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مسجد آثله أو حمداً حصله أو خيراً أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه).
• الفشل المحقق ولابد : الفوضوي واقف في محله لا يتحرك وإن تحرك فببطءٍ إنها سنة ربانية العمل المنظم المتقن يتطور ويرتقي والعمل الفوضوي يتدهور، من غرس الحنظل لا يرتجي أن يجني السكر من غرسته.
• الفتور والانقطاع : الفوضوي لا يرى ثماراً تشجعه على مواصلة الطريق فالمربي في داخل صفه حينما تكون أعماله ارتجالاً ولا تنظيم فإنه لن يرى ثماراً تشجعه على الاستمرار في العمل فمن ثم تكون نهايته الفترة يعقبها توقف وانقطاع.

وإننا نجد صور الفوضى في طلب العلم وهذا من أعظم الفوضى ففيه الفتوى على الله بغير علم . فتجد الفوضوي يقرأ كل ما يقع في يده وينفق أمواله على كل كتاب تقع عليه يداه ويقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله : (ومن أعماه الله لم تزده كثرة الكتب إلا حيره وضلالاً) ومن ذلك من يزعم أن مذهبه واسع فهو يقطف من المذاهب الأربعة، يتتبع الرخص بين المذاهب أو يخبط خبط عشواء في هذا المذهب وهذا مسلك خطير قال سليمان التيمي رحمه الله : (لو أخذت برخصة كل عالم أجتمع فيك الشر كله) ونقل الشاطبي عن ابن حزم أنه حكى الإجماع على أن (تتبع رخص المذاهب بغير مستند شرعي فسق لا يحل) فتجد الفوضوي ومن سلك طريقه في إتباع الدليل والترجيح بين الأقوال منهجه مسدود، لأنه يهتم بالفروع ويقدم العقل على الكتاب والسنة وهو مخالف لمن قال الله فيهم : (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) وقد أوضح مفهوم هذه الآية مجاهد رحمه الله فقال : (هم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره فهم أهل ألأمر والنهي).

■ إلى لقاء الغد بإذن الله أكمل صور الفوضوية في التعامل مع الأوقات والعبادات وأسباب (الفوضى).

 0  0  3283
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:00 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.