• ×

05:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خاتم النبيين، المبعوث رحمة ونورا للعالمين؛ محمد وعلى آله الأبرار والأطهار إلى يوم يبعثون، وبعد :
بعد توفيق من المولى عز شأنه هذا هو المقال الرابع من المقاربات والخاطرات التي ترد إلى ذهني بين الفينة وتاليتها؛ حيث أجدني أسطرها بحروفي القليلة هذه؛ وكلي أمل أن أوفق في تصويرها وعرضها للقارئ الكريم، على نحو واضح وبسيط؛ فعلى بركة الله تعالى أبدأ وأسرد مجموعة من الأفكار والخاطرات في السطور التالية :
1- الكلمة الجميلة الرقيقة لها وقع في النفس في التأثير والتأثر مع من نتواصل معهم، من الأهل والأقرباء وزملاء العمل والأصدقاء وحتى الأبناء؛ وكثيراً ما تدل على ذوق صاحبها وحسن اختياره للكلمات، فتوضح ذائقته الثقافية، وإحساسه المرهف وخير مثال يمكن أن نسوقه للتوضيح؛ ما قاله العباس رضي الله عنه وأرضاه، حين سئل عما إذا كان هو أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم، أم أن النبي صلى الله عليه وسلم الأكبر؛ فقال رضي الله عنه : (هو أكبر مني وأنا ولدت قبله !).
فتلك كانت إجابة دقيقة، غاية في البلاغة والتعبير الأدبي الرفيع، والذي امتاز به عم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعندما قال : هو - أي النبي - أكبر مني، أي قدراً ومنزلة بما أنه نبي ومعصوم، مرسل من رب العباد، وتمم العبارة بحقيقة وهي أنه ولد قبل النبي صلى الله عليه وسلم، مفادها أنه أكبر منه سناً، وكان بإمكانه بدء الحديث بذلك، ولكنه رضي الله عنه، آثر البدء بالحديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ تشريفاً وتكريماً له ولمنزلته.
وفي ذلك الموقف ومضة تربوية لامعة؛ يحسن بنا أن ندركها وننتهجها مع من هم أكبر منا قدراً وسناً، وأن نربي على ضوئها أبنائنا، ونعودهم على حسن اختيار الأسلوب اللبق في الحديث، المصبوغ بصبغة الأدب والتقدير والاحترام، وانتقاء الكلمات الجميلة، لما لها من فوائد عظيمة في التربية والتأثير الإيجابيين ولما تعكسه من رقي شخصية المتحدث، ورهافة ذوقه وإحساسه.
2- في سرعة وتيرة الحياة وكثرة متطلباتها وأعبائها؛ يجد أكثر الناس صعوبة وتبرماً من عدم الفهم لكثير من الأمور والمواضيع؛ لاستخدام البعض (مصطلحات فضفاضة) أو مبهمة، أو حتى نصيحة عابرة؛ غير متبوعة بخطوات واضحة من الشرح لها بالتفصيل. وفي عبارة تقول : "الإنسان في عصر العولمة أصبح مثل الآلة التي لا تسير إلا بالبرمجة الدقيقة !" ولا ينتهي الأمر عند ذلك - أي عدم الفهم - ولكن الأسوء منه؛ أن يساء الفهم ولا تأت النتائج على المأمول.
وفي توضيح لما سبق؛ نضرب المثال الآتي : إذا قلت لشخص من غير مناسبة معينة : عليك بالاهتمام، ثم تسكت؛ فقد لا يعرف ماذا تقصد لماذا ؟ كلمة (الاهتمام) فضفاضة تحتمل عدة معان وتفسيرات؛ فالاهتمام قد يعني العناية بالمظهر، وقد يكون باختيار الكلمات والألفاظ المناسبة، وقد يعني العناية بالمستوى التحصيلي العلمي، وقد يعني الصحة والغذاء، وقد يعني الاهتمام بالزوجة والأبناء وقد .. وقد .. والمستمع أو المتلقي قد لا يكون بالضرورة لماحاً أو ألمعياً ليفهم بالضبط ما نقصده بكلمة الاهتمام تلك !
فقد نسبب له نوعاً من الارتباك وسوء الفهم؛ ولذلك كان التفصيل والحديث المسترسل والغني بالأمثلة والصور والمعاني المتنوعة، التي تزيل اللبس والغشاوة عن عيني المستمع؛ دليل على وضوح المتحدث أولاً، ثم ضمان لفهم المقاصد والمبتغيات، من قبل الطرف الآخر.
وفي مثال آخر : المسلمون يعرفون أن أعمال الخير من الأفعال التي يحبها الله تعالى، وتقرب صاحبها وفاعلها منه، وتكسبه رضوانه؛ ولكن أعمال الخير أكثر من أن تحصى بسهولة؛ لكثرتها وتنوعها؛ وغياب بعضها عن أذهان بعض الناس. ولذلك من الأفضل عند إبداء النصح أو التوجيه والإرشاد للنشء ولغيرهم، في اتباع سنة أو عمل خير، أو توبة من ذنب أو الاقلاع عن عادة سيئة؛ أن يكون متبوعاً بخطوات متسلسلة وواضحة المعنى والمقصد، مع بيان الهدف والغاية من ذلك العمل؛ لئلا يساء الفهم أو يترك الأمر برمته !
وفي معالجة الأمور التي تحدثنا عنها، علينا أن نمعن النظر في قناعات الناس المختلفة، والصور الذهنية التي رسمت في أذهانهم؛ عن المفاهيم والاعتقادات التي ترسخت في عقولهم منذ النشأة والتربية، والبيئات التي ترعرعوا فيها والمخيلات التي تدور في أفلاك عقولهم.
فمن الواضح أن السكنى في المدن الكبيرة، والأحياء الراقية والمباني الضخمة؛ يكون الناس في الغالب قليلي التواصل والترابط فيما بينهم؛ لكثرة الانشغال بأمور المعيشة، وتعدد أساليب الحياة وتنوع وسائل طلب الرزق؛ مما يشغل المرء عن أهله وأقاربه وجيرانه؛ ومن هم في نفس الطابق الذي يسكن فيه !
فالتقنية سرقت الإنسان وأخرجته من أطر وأغلفة؛ هو بحاجة إلى أن يظل فيها؛ كي يحافظ على صحة بقائه في هذه الدنيا، التي يعبرها للوصول إلى محطة الآخرة، ورسخت في قناعات كثير من الناس التشبث بالدنيا ورسمت أهدافهم النهائية بربطها بالنجاحات الدنيوية الموقوتة، وأضعفت من التطلع إلى ما عند الله من نعيم أبدي.
والحضارة الغربية لها اليد الطولى في زرع حب الحياة، والتشوف إلى ما عند الغير من وسائل التقدم المادي، مع الاهمال والتراخي في تحسين الصلة بالله تعالى، والصلة بالترابط الإنساني. وللإنصاف لا يمكن إلقاء اللوم بشكل كامل على الحضارة الغربية وتبعاتها؛ فما هو معروف من تقصير وزهد في تطوير المسلمين لأنفسهم، بما لديهم من إمكانات وإن كانت محدودة، لها دور كبير في الوهن والضعف الذي تعاني منه أمة الاسلام؛ على صعيد التقدم المادي، والروحي.
كما أن الاتكالية على كل ما عند القوم من صناعات وإنجازات علمية وعملية، بدون أن تكون هناك مبادرات جادة ومنظمة؛ بشكل تعاوني بين الدول العربية والإسلامية في فك حصار أغلال الكسل والجمود، وتبني المشاريع النهضوية باستثمار المواهب من أبناء المسلمين، والتقليل من الاعتماد على الآلة الغربية، ومحاولة إحلال إنجازات وصناعات من أيدي عربية وإسلامية وإن كانت بسيطة - ولكن سيكون لها مكانة في قلوبنا؛ ونعتز بكونها إنجاز وطني، وليس ذلك بعزيز على الله تعالى، ولكن من المهم المبادرة.
3- وبالربط مع النقطة السابقة التي تحدثنا فيها عن الحضارة الغربية؛ نود أن نشير إلى حقيقة قد تكون جلية لبعض الناس، وقد تكون مستترة للبعض الآخر؛ وهي أن الزمن الذي نعيشه يمكن أن نطلق عليه (زمن الانطلاق) بالمعنى الواسع لهذه الكلمة. وما نعنيه قد يكون ليس جديداً على القارىء، بل يدركه جلنا؛ والنقطة الجوهرية هنا؛ هي ليست كم من الناس يدرك ذلك وكم منهم لا يدرك تلك الظاهرة ويشعر بها؛ ولكن النقطة التي نود أن نشير إليها هي أن الانطلاق الذي لا يصاحبه توجيه حكيم؛ قد يكون سبباً في الارتطام المدمر !
إن الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المثلى للإنسان في هذه الدنيا، لينعم بحياة هانئة، ورضا من الخالق، وجنات النعيم في الآخرة؛ هو انطلاق ذو معنى وهو مرغوب ومحبذ.
ومن الملاحظ الميل المتنامي للهاث خلف عجلة الثقافة الغربية، واللحاق بركبها من أبناء هذه الأمة، من الشباب وبعض الكبار؛ والانبهار غير البسيط بالشكليات، والمحاكاة المتتالية لما عندهم من أساليب الحياة، والتي قد لا تواكب ما نؤمن به من عقائد ومسلمات وعادات وأنظمة، بل يزداد الأمر خطورة عندما تهدد كيانات وعرى ديننا الحنيف، من أجل أخذ القشور والإلقاء باللب؛ وأعني بذلك هو في الغالب والظاهر التقليد الشكلي والسطحي، وعدم الاستفادة من طريقة التفكير وتطوير الذات، وتنمية المهارات الشخصية التي تحسن من كفاءة الفرد وتزيد من إنتاجيته، والتي تعتبر ركيزة من ركائز أصحاب العلم والحضارة من الغرب.
وبالتوغل والإغراق في مسايرة الحضارة الوافدة؛ تذوب شخصية الفرد من غير أن يدرك ذلك، فيصبح أمراً حتمياً لا مجال للفكاك منه، بسبب الإخلاد وتسليم القياد له، وعلى سبيل المثال : نرى كثيراً من الشباب يجولون في الشوارع والأسواق، وقد توشحوا ألبسة غريبة لا ترمز إلى ثقافتنا في شيء، ومنها تصاميم لتسريحات شعر عجيبة غريبة، قد لا يعرف أولها من آخرها ! ناهيك عن لبس السلاسل والقلائد التي يتخذها أصحاب عبدة الأوثان والشياطين - نسأل الله السلامة والعافية - زيا يميزهم عن غيرهم، وربما تكون جزأ من طقوس دينية يتقربون بها إلى آلهتهم.
وبعد أن يصبح الأمر بتلك الصورة، وبذلك الاستفحال، ليس من غير الطبيعي أن يبلغ التراخي والفتور أقصى حدوده؛ فيتم التنازل بكل سهولة عن الفرائض والواجبات، إلى أن يتم التنازل عن الدين عياذا بالله؛ نظراً للضربات المتوالية التي تستهدف الأعمدة والجذور، التي يقوم عليها الدين، فيتلاشى الايمان بعد أن كان راسخاً، ويحل محله أنواع الأهواء وأمراض القلوب. والقلب الفارغ من الايمان بالله؛ يملأه الهوى والشهوات والشبهات.
والنفس إذا لم يكن لها فحص دوري لاستكشاف العلل، والتشذيب المستمر؛ بالمداواة والردع؛ تحيد عن الحق؛ لأن من طبع النفوس الميل للمرغوبات والمحبوبات بأنواعها، وهل هناك داء يصيبها أكثر من تركها تتنقل بين المشتهيات من مباح وغير مباح، إلى أن تتردى إلى أسفل الدركات ؟!
وبالحديث عن النفس، فكثيراً ما يردد بعض الناس عبارة (إكرام النفس هواها) وقد تقال في مناسبة معينة، لا تصلح أن تقال في غيرها، وعلى حسب ما يقصده القائل لها .. ولكن نقف هنا لما تعنيه تلك المقولة، بغض النظر عن مقصود القائل، فإكرام النفس ليس بتلبية ما تشتهيه من هوى، وإلا لكانت النفس هي الأكثر أنانية وأثرة، ولكانت هي المحرك والدافع لارتكاب الأخطاء والموبقات؛ لطالما أكرمناها بتلبية كل ما تتوق إليه وترغبه ! ولم ير الإنسان أكثر شحاً وأثرة، إلا باتباع أهواء النفس ومرذولاتها.
4- وعدم الاعتزاز بما لدينا نحن المسلمون من ثقافة إسلامية تدعو إلى التمسك بآداب رفيعة، وأخلاقيات تسموا بنا عن دناءات وانحطاطات؛ بالإضافة إلى غياب الروح الجماعية في التفاني للعمل الجاد والشاق؛ من أجل النهوض بالأمة - إلا قليلاً - ساهم في التخلي عن ملامح الشخصية العامة للمسلم، والهوية التي تميزه من بين الأمم الأخرى، وأدى إلى النكوص على أعقاب قشور الحضارة الغربية.
ويندر أن نرى منا من يتمسك بزيه عند سفره إلى بلاد الغرب ! بينما لا يرتدي المسافر منهم شيئاً من زينا عندما يحل في بلادنا؛ ويمكن أن يفعل إذا كانت هناك مناسبة خاصة .. وهذا مجرد مثال صغير، وقس على ذلك.
وكما هو معلوم فإن التوسط في الأمور هو مما يمتاز به ديننا الحنيف؛ مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : (وخير الأمور أوسطها) فديننا لا يمانع الاستفادة من إنجازات الحضارات الأخرى؛ بما يخدم الإنسان ويعينه على أمور دينه ودنياه؛ ولكن من غير ما انسلاخ من عرى ثقافتنا وأبعادها؛ حتى لا تضيع بلا عودة، ويمكن تشبيه ذلك، بشخصين، أحدهما يضع في يده ساعة قد ضاق عليها سوارها لدرجة أنه أصبح يشعر بعدم الراحة من ذلك الوضع؛ فخلعها وألقى بها في سلة المهملات، وآثر العيش من غير معرفة للوقت ! أما الآخر فوضع الساعة في معصمه، بعد أن ضبط سوارها على مقاس يده؛ من غير تضييق أو توسيع زائدين عن الحد؛ لأنه لو وسع السوار كثيراً؛ فربما سقطت الساعة من يده وفقدها، وإذا فعل مثل ما فعله الأول، فربما كانت النتيجة نفسها.
والقصد من ذلك كله؛ هو التوسط في الاتفتاح على الثقافات الأخرى؛ بطريقة تسمح بالاستفادة من إنجازاتها في حدود معينة، مع عدم التوسع في الأخذ؛ حتى لا تذوب الهوية برمتها، وتصبح في عداد الموتى.
نحن بحاجة ماسة إلى أن نتسامح مع أنفسنا، وأن نتقبلها كما هي، فقد أكرمنا الله تبارك وتعالى بالإسلام، وبعث لنا خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام؛ الذي أرشدنا لأحسن الأخلاق والأفعال، ورسم لنا أبهى الصور للمسلم الذي يعتز ويفتخر بانتمائه لدينه، ثم يأتي ميزان تقوى الله تعالى؛ ليميز به بين الناس؛ قال تعالى : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (سورة الحجرات : 26).
5- ومن (فلسفة الانطلاق)؛ كثير من يريد الوصول إلى عروش الشهرة والجاه وكذلك الثراء في أسرع وقت ممكن، وبأية طريقة كانت ! ففي السابق كان آباؤنا يكدحون في العمل سنين طوال؛ يبذلون جهوداً مضنية من أجل إحضار اللقمة والكسوة لنا؛ فينفقون من صحتهم وعافيتهم الشيء الكثير؛ ومنهم من وفق لزيادة دخله المادي؛ فتحسنت أحواله بشكل جيد، مما انعكس على مستوى معيشته ومعيشة أسرته، ومنهم من قضى حياته كلها في شظف من العيش؛ إلى أن لقي ربه.
أما ما يلاحظ على الكثرة الكاثرة من جيل هذا الزمان؛ هو التسابق المحموم نحو جمع أكبر قدر من الأموال بأشكالها وتصنيفاتها التجارية المختلفة، والحرص المتسارع على اللحاق بأهل الطبقات الراقية من البشر؛ مادياً واقتصادياً واجتماعياً، مما ينذر بخطر يؤدي إلى نخر طبقة من طبقات المجتمع بشكل سريع إلى أن تنهار جميع الطبقات؛ ذلك أن المجتمع الصحي لا يمكن له أن يصمد في ظل اختفاء الطبقات التي تؤدي أعمالاً تصنف ضمن الأعمال الأقل مستوى من الناحية الاجتماعية، مثل بعض المهن كالنجارة والسباكة وأعمال البناء والصرف الصحي .. الخ.
لأن الكل يترفع عن تلك المهن؛ فلا يبقى إلا استقدام الأيدي العاملة من خارج؛ ولكن السؤال المطروح هنا هو أنه في حالة مغادرة عمال النظافة والحرفيين وأصحاب المهن الوضيعة من البلاد أو إضرابهم عن العمل، فمن سيقوم بدورهم، والغالبية العظمى من أبناء هذا البلد يريدون العمل تحت أجهزة التكييف، وأمام مكاتب فخمة ؟
إن الواقع يحتاج منا إلى إعادة النظر في كثير من المسائل؛ لسرعة تغير الظروف والأوضاع التي لا تسمح لنا؛ لاتخاذ الوقت الكاف لدراسة الحلول؛ بل تتطلب حلاً جاهزاً؛ قد وضع ضمن خطط استباقية من قبل؛ لأن من يأتي متأخراً قد لا يتوفر له مقعد يقله. والله ولي الأمر والتدبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الألباني، ضعيف الجامع، صفحة رقم : 1252.

 0  0  3192
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.