• ×

09:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ عجبت لبعض الكتاب يعترض على فهم أهل العلم لحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه : (أترضاه لأمك، أترضاه لأختك، حينما أتاه رجل يستأذن النبي ليأذن له بالزنا) (فيما معنى الحديث مختصراً).
فكان مما قاله الكاتب : (وما يدعوني للحديث هنا هو أمر في غاية الأهميّة يغيب كثيرًا عن أرباب الدّعوة والإصلاح، ذلكم هو الخلط البيّن والواضح بين الطّريقة البرهانيّة القائمة على الدّليل والحجّة الشّرعيّة والعقليّة، وبين الطّريقة الخطابيّة الوعظيّة القائمة على استدرار العواطف واستمالة القلوب ودفْع الهمم .. الخ.
وهي من الأمور السّلبيّة التي عصفت بالدّعوة الإسلاميّة في حقبتها المعاصرة وأضرّت بها أيّما ضرر، ذلك لأنّها غيّبت بدون قصد أو بقصد دور العقل في النّظر والتّأمّل، وركّزت على جانب العاطفة والشّعور واستمالة القلوب في قضايا قد تكون في كثير من الأحيان من قضايا الفكر والعقل، ولا مجال فيها للمزايدة والعزف على وتر العاطفة) انتهى كلامه المنقول.
هذا الكلام الذي فرح به من فرح, ولا ريب فوالله لم أجد غصة يغص بها بعض القوم أشد من هذا الحديث. وعجبت من فهم الكاتب وخلطه, مع إحساني الظن به, ولا أظنه من المرجفين المعلومين.

وفي الحقيقة هذا الحديث جمع بين العاطفة والعقل, بما أن الإسلام قد جمع بين العقل للتدبير والتفكير, والعاطفة التي تشمل الرحمة والشفقة.
والعاطفة لا تنفك عن العقل بل هي جزء من مطلق العقل العام, والعقل المطلق المراد به المنطق أو الرأي - أو أي شيء من لوازمه - جزء يشغل حيزاً أو جزءاً آخر من العقل, فهو قسيم العاطفة, وهذا على قول من يقول بأن العقل في الدماغ, وهو مما يحاج به القوم في ذلك, مع صرف النظر هنا عن حقيقة مكانه.

فالعقل في مقياس هيرمان للهيمنة الدماغية مقسم إلى أربع أقسام هي : (A.B.C.D) فالقسم (C) السفلي الأيمن يشغل أموراً منها العواطف والمشاعر، فعلى هذا لا تخرج العاطفة عن كونها ضمن العقل.
كما أن الحديث يشمل البرهان العقلي المنطقي, فبالنظر إلى الحديث نستخرج منه مقدمتين ونتيجة.
فالمقدمة الأولى : أن هذا الأمر لا أرضاه لنفسي.
المقدمة الثانية : الناس لا يرضوه لأنفسهم, ما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لغيري.
النتيجة : هذا أمر ممنوع.

■ وبصورة أخرى تقول :
المقدمة الأولى : الإنسان يحرم الفحش بأهله.
المقدمة الثانية : الزنا فحش.
النتيجة : الزنا محرم.
وهذا ما يسمى عند المناطقة بقياس الشمول. وهو في حد ذاته برهان عقلي صرف.
ومن هنا نعلم أن هذا الحديث الشريف جمع بين العقل والعاطفة, ومن هنا نعلم لماذا هو ما زال غصة في حلوق أهل الفساد ! وبهذا يرد على هذا الكاتب عفا الله عنا وعنه والله أعلم وأحكم.

 0  0  3267
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.