• ×

01:18 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ الحب جاء القرآن الكريم بذكر الحب في ثمانين موضعاً باشتقاقات مختلفة لنفس المصدر، وكذلك السنة النبوية.
تقول صهباء بندق (قد وردت كلمة (الحب) في البيان الالهي في أكثر من ثمانين موضعاً باشتقاقات مختلفة المصدر، لكنها جميعاً تصب في المعنى الشمولي للعواطف الإنسانية. كما ورد لفظ الحب كثيراً على لسان الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم في مناسبات مختلفة لتغطية دائرة واسعة جداً من العواطف الإنسانية، ولم يحصر استخدام الحب على العلاقة بين رجل وامرأة) (1).
كما أن وعي الإنسان بحاجته حب الآخرين وقدرته على الإمساك بالمعاني الإنسانية الجميلة، والاتصال بالناس هو الذي يولد لديه القدرة على الحب .. وبدون الوعي والإدراك لقيمة الحب ينحدر الإنسان إلى مستوى لا يليق به.

يعكس الإسلام فهماً خاصاً للحب وتميزاً له حيث يتكون نظام الحب من مجموعة من الدوائر تتسع وتتداخل دائرة حب الإنسان لنفسه، وأحياناً لأسرته، وربما تتسع لتشمل أفراد المجتمع، تتم تتسع لتشمل المجتمع الإنساني بصفة عامة.
وحب الإنسان المسلم لأخيه عنوان الإيمان بالله تعالى، وهو أصل كل فعل وحركة منه، وقيامه به من أسس الأمن الاقتصادي، ومن أسس العدالة المؤدية للتواصل والتعاون والتعاون والعمل والتعمير، ومن أجل ذلك شرع الله شرائع، ورغبت التربية الإسلامية بها.
فبالحب يسود كل الأمن والخير في المجتمع، ويقع الأنس والتسامح والتعاون والإيثار، وبالتالي تتحقق الصلات الاجتماعية بين الأفراد على أساس الإيمان، وهي الميزة التي يتميز بها المجتمع المؤمن، فتسمو به كل فضيلة.
كما أن الحب يحقق الأمن الاقتصادي، فلا يكون في المجتمع إلا كل خير بموجب الأخوة، قال الله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات : 10) عن أنس رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ، عن النَّبيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ : (لاَ يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لنَفْسِهِ) (2).
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ) (3).

فبالحب يتحقق الأمن الاقتصادي والذي من خلاله يقوم التاجر بجلب السلع الجيدة والمفيدة أو يقوم الصانع بإنتاج السلعة غير الضارة لأي فرد من أفراد المجتمع، لأنه لن يرضى أن يضر غيره ويحب ذلك، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ، (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (4).
فمن خلال الحب يقوم الإنسان المسلم الصالح المصلح بتحقيق الأمن الاقتصادي إن كان تاجراً أو صانعاً بالحرص على ما ينفع الناس جميعاً من خلال جلب السلع الجيدة والمفيدة أو يقوم الصانع بإنتاج السلعة غير الضارة لأي فرد من أفراد المجتمع، وهو بذلك يقدم النصح والنصيحة التي هي حق لكل فرد من أفراد المجتمع، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ) قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟، قَالَ : (إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ) (5).
فالمسلم الذي يحب لا يكون همه الأرباح الطائلة، ومن ثم ضرر الجميع، ولا يقدم مصلحته على مصلحة الجميع.
كما أن التربية الإسلامية تحث على تربية الأفراد وتغرس فيهم الحب الذي يؤدي إلى جلب السلع النافعة والمفيدة والمحققة للأمن الاقتصادي، وهي تحارب الاحتكار لما فيه من إهدارٍ لحريَّة التِّجارة والصناعة، وتحكُّم في الأسواق يَستطيعُ معه المحتكِر أن يفرِض ما شاء من أسْعار على النَّاس، فيُرهِقُهم ويُضاربُهم في معاشِهم وكسْبِهم، فوق أنَّهُ يسدُّ أبواب الفُرَص أمام الآخَرين ليعملوا أو يرتزقوا كما يرتزق المحتكِر، ويقتل روح المنافسة التي تؤدِّي إلى الإتْقان والتفوُّق في الإنتاج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحب كيف نفهمه وكيف نمارسه ؟ ـ صهباء محمد بندق ـ دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ـ القاهرة 1427هـ ـ 2001م، صـ 41.
(2) الجامع الصحيح المختصر ـ محمد بن إسماعيل البخاري ـ تحقيق مصطفى ديب البغا ـ دار ابن كثير ـ اليمامة، بيروت 1407هـ - 1987م، جـ4، صـ 1580, ط3.
(3) سنن أبي داود ـ سليمان بن الأشعث السجستاني ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت، د. ت، جـ 4، صـ 516.
(4) سنن ابن ماجه ـ محمد بن يزيد القزويني ـ تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ـ والأحاديث مذيلة بأحكام الألباني عليها، دار الفكر، بيروت، د.ت.، جـ 2، صـ 782.
(5) الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم ـ مسلم بن الحجاج النيسابوري ـ دار الجيل بيروت ـ ودار الأفاق الجديدة ـ بيروت، د.ت، جـ4، صـ1705.

 0  0  3311
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:18 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.