• ×

01:27 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : سمعت أبا بكر - رضوان الله عليه - علىٰ هـٰذا المنبر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هـٰذا اليوم - عام أول - يقول، ثم استعبر أبو بكر رضوان الله عليه فبكىٰ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لن تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فسلوا الله العافية) رواه ابن حبان في "صحيحه"، ونحوه الإمام أحمد، وبوب له ابن حبان بقوله : (ذكر الأمر بسؤال الله - جل وعلا - العافية؛ إذ هي خير ما يعطى المرء بعد التوحيد) والحديث قال فيه أبي رحمه الله : "صحيح لغيره"، كما في "التعليقات الحسان" (946).
قال الإمامُ الشوكانيّ في شرح نحو هذا الحديث مُبيّنًا معنى العافية : "قال في الصحاح" : (وعافَاهُ اللهُ وأعْفَاهُ بمعنًى واحد، والاسمُ : العَافِيةُ، وهي دِفَاعُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنِ العَبْد وتُوضَع مَوْضِعَ المَصْدَر يُقال عَافَاهُ الله عافِيَةً) فقوله : (دِفَاعُ اللهِ عنِ العَبْد) يفيد أنّ العافيةَ جميعُ ما يَدْفَعُهُ اللهُ عنِ العَبْدِ مِنَ البلايا كائنةً ما كانت، وقال في "النهاية" : (والعافيةُ : أنْ يَسْلَمَ مِنَ الأسْقَامِ والبَلاَيا)، وهذا يفيد العمومَ، كما أفاده كلامُ صاحب "الصحاح".
وقال في "القاموس" : (والعافِيةُ : دِفَاعُ اللهِ عنِ العَبْد عافاهُ اللهُ مِنَ المَكْرُوهِ [عِفاءً و] معافاةً وعافِيةً : وَهَبَ له العافِيَةَ مِنَ العِلَلِ [والبَلاءِ]، كأَعْفَاهُ) انتهى، وهكذا كلامُ سائرِ أئمةِ اللغة.

■ وبهذا تَعرف أنّ العافية هي :
دِفَاعُ اللهِ عنِ العَبْد، وهذا الدِّفاعُ الْمُضافُ إلى الاسمِ الشريفِ يَشمل كلَّ نوعٍ مِن أنواع البَلايا والْمِحَنِ، فكلُّ ما دَفَعَهُ اللهُ عنِ العبْدِ منها فهو عافيةٌ، ولِهذا قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث : « فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْعَافِيَةِ» إلى أن قال رَحِمَهُ اللهُ : "فعلى العبْدِ أن يَستكثرَ مِنَ الدعاء بالعافية، وقد أَغْنَى عنِ التطويل في ذِكرِ فوائدِها ومنافعها ما ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث؛ فإنها إذا كانت بحيث إنه لم يُعْطَ أَحَدٌ بعْدَ اليقين خيرًا منها؛ فقد فاقت كُلَّ الخصال، وارتفعتْ دَرَجتُها على كلِّ خير وسيأتي في حديث العبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ما يدلُّ على أنّ العافيةَ تَشمل أمورَ الدُّنيا والآخرة، وهو الظاهرُ مِن كلام أهل اللغة؛ لأن قولَهم : (دِفَاعُ اللهِ عنِ العَبْد) غيرُ مُقَيَّدٍ بدِفاعِه عنه لأمورِ الدُّنيا فقط، بل يَعُمُّ كلَّ دِفاعٍ يَتَعَلَّق بالدُّنيا والآخرة" اﻫ "تحفة الذاكرين" ص 456 و 457.

 0  0  2163
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:27 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.