قصتي مع الصيدلاني الغشاش

حامد مصلح القرشي.
3643 مشاهدة
قصتي مع الصيدلاني الغشاش.
هي ليست قصة من نَسْجُ خَيَالٍ أو أُسْطورَةٌ من وحي أوهام، بل هي قصة حقيقية شربت من نهر الواقعية حتى الارتواء. هي قصة ذات أبعاد مؤلمة بدأت أحداثها في تلك اللحظة التي دخلت فيها صيدلية تابعة لمستوصف أهلي شهير فوجدت الصيدلاني منهمكاً في مكالمة هاتفية مع أحد مندوبي الأدوية.
بدأ للوهلة الأولى حديثاً عابراً لم يكن فيه ما يثير الانتباه حتى جاءت تلك اللحظة التي قال فيها وبالحرف الواحد "عاوز أربع علب من دواء (..) ويا ريت علبة وحدة منهم تكون أوريجينال (أصلي)".
يا الهي مالذي أسمعه ؟ أيعقل هذا ؟ هل اجتاح طوفان الغش التجاري كل شيْ ! حتى الأدوية .. ؟
فكرت برهة في مغادرة المكان ولكن أنزيمات الفضول بدأت ترتفع في أعماقي فقررت فتح قناة حوار مع الصيدلاني المحتال، فبادرته بالسؤال عما سمعته فصارحني وبكل برود بأن ذلك أمر شائع في عالم الأدوية ولا غرابة فيه. فسألته إذا كان هنالك فرق في الشكل والسعر بين الدواء الأصلي والمقلد ؟ فأجابني بأن الفرق في الشكل لا يكتشفه إلا المختصون أما السعر فيبيع الدواء المقلد بنفس سعر الأصلي !
انتهى حواري مع ذلك المتلاعب، غادرت صيدليته وفوق رأسي تحوم أسراب من الأسئلة التي بحثت لها عبثاً عن إجابات شافية من غير جدوى !
ألم يأن للإدارة العامة لمكافحة الغش التجاري أن تفيق من سباتها الكهفي الذي أخشى مع مرور الأيام أن يتحول إلى موت سريري ؟
ترى أين دور وزارة الصحة أمام كل هذا العبث الذي يجري وهي التي يفترض منها أن تكون الدرع الواقي الذي يحمي صحة المواطن من قراصنة الدواء ؟
ترى هل بدأ يدب في أعماقنا داء "الدياثة الاجتماعية" الذي يجعلنا نري الغش التجاري بأصنافه يتبختر أمامنا نافشاً ريشه دون أن نثور أو نشعر بالغيرة وكأن ما نراه بأعيننا أمر يحدث في إحدى جزر المحيط الهادي وليس في وطننا الذي عشقناه حتى النخاع ؟
لا أخفيكم سراً أنني قد فكرت مراراً في التوجه إلى الشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة وإخبارهم بما سمعت ولكني كنت أقف عاجزاً في كل مرة أمام مارد السلبية الذي يقبع بداخلي والذي كان ينهرني باستمرار ولسان حاله يقول "بلا مثاليات ـ بلا وجع راس" وتلك حقيقة أعترف بها أمامكم وأعلم يقيناً بأن شريحة واسعة من أبناء مجتمعي يعانون بصمت من ذلك المارد الديكتاتوري الذي يحاول جاهداً إخماد جذوة الحماسة والإيجابية في دواخلنا.
فليتنا نتكاتف سوياً في إعلان حالة التمرد ضد ذلك المارد والعمل على طرده من حياتنا من غير رجعة وعندها فقط سنصبح جديرين بأن نكون جنوداً بواسل في معركة الوطن ضد خفافيش الغش والاحتيال !
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :