• ×

06:38 صباحًا , الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019


كلنا في المشاكل عَرَب.
بتغيير بسيط في المثل الدارج (كلنا في الهَمِّ عَرَب) تعمدت وضع كلمة (المشاكل) بدلاً من الهم، واستميح عُذراً في هذا التغيير من صاحب هذا المثل أو المقولة إياها، ولم أجد أنسب من هذا العنوان في وصف حالة الغليان التي اجتاحت وسائل الإعلام في بلدين شقيقين، مُسلمين، عربيين تربطهما علاقات أُخوة وصداقة أكبر بكثير من علاقة (كرة قدم !).
كرة القدم هي لعبة شعبية لدى كل بلاد العالم، وهي مُتعة كروية تنتهي بنهاية اللقاء سواءً فاز فريقنا أو هُزم، وحينما يتحول عشق الكرة ـ وليس التشجيع ـ إلى جنون وعداوة وكُره، فعندها يجب أن نقف ونصحح مَسارنا الذي نحن نسير فيه، على مدى شهر تقريباً، ونحن لا نرى ولا نسمع سِوى التهجم والتهكم من قبل وسائل إعلام البلدين، ولستُ في مقام تحميل المسئولية لإعلام أحد البلدين، ولكن الذي وضح للجميع أن إعلام أحدهما جَيَّشَ كل وسائل إعلامه للثأر وأضحت حرباً إعلامية بكل المقاييس لا ينقصها إلا أن تتحول إلى حرباً حقيقية بالسلاح بين البلدين لا قدر الله، وهذا ما يخشاه العقلاء إن لم يتم تدارك الوضع ورأب الصدع بين أقطاب إعلام البلدين غير المسئول، والذي مع الأسف جعلنا أُضحوكة أمام العالم لمجرد فريق فاز، وآخر خسر ! وما يضحك ويبكي معاً ـ كما علمت ـ يتمثل في انسحاب رئيس اتحاد الكرة المصري سمير زاهر من مؤتمر رياضي عقد في مدينة الرياض برئاسة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد وعدداً من رؤساء اتحادات كرة القدم بالدول العربية، حينما رأى زاهر نظيره رئيس اتحاد الكرة الجزائري متواجداً في المؤتمر ! حقيقةً لا أملك إلا أن أقول : لا تعليق !
التعصب الأعمى للكرة والذي سيطر على تفكير كثير من العرب (والذي طال كل بلاد العرب) والذي وصل حتى لبعض مسئولي الكرة في البلدين، يحتاج إلى دراسة من قبل المتخصصين من علماء الدين وعلماء النفس والاجتماع لدراسة هذه الظاهرة والتي بدأت تتزايد يوماً بعد آخر في ظل ثورة التقنيات الحديثة كالنت، والتي أضحت مجالاً خصباً لبعض الرعاع والدهماء ـ عُذراً على هذه الأوصاف ـ في شحن الجماهير من المواطنين في كِلا البلدين، كما ساهم في تنامي العداوة بين البلدين بعض المستفيدين من خروجهم بين فينةٍ وأُخرى من بعض المَنسيين من المشاهير من الفنانين والإعلاميين وغيرهم في الظهور على شاشات القنوات بحجة الوطنية، والتي يتغنون بها في شحن الرأي العام لقضية يجب أن تنتهي بعد المباراة مُباشرة، لا أن تمتد لأكثر من شهر في طرح نِقاشات لا طائل من ورائها، واللعب على وتر الوطنية في غياب كامل لتحكيم العقل والمنطق، والله الموفق لكل خيرٍ سبحانه.
image جامعة الدول العربية : حقائق وأرقام.
 4  0  2520

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:38 صباحًا الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019.
الروابط السريعة.