الملك فهد (رحمه الله) والمنسف الأردني

د. أحمد محمد أبو عوض.
1197 مشاهدة
الملك فهد (رحمه الله) والمنسف الأردني.
■ خرج (الملك فهد رحمه الله تعالى) مع بعض الأخوياء (الحاشية) إلى شمال السعودية برحلة برية بأحد أيام الربيع هناك، كما عادة معظم الناس وخاصة الملوك السابقين وسمو الأمراء الكرام. ولكن بيوم من أيام تلك الرحلة هطلت الأمطار الموسمية فجأة وبغزارة كثيفة ونزول السيول الكبيرة، مما قطع عنهم كل طريق للعودة إلى الرياض. فرأوا على مقربة منهم بيت شعر كبير، فكان لا بد أن يلجأوا إليه للمنام أو حتى حين انقطاع السيول الجارفة لكل شيئ أمامها. وقد أوصى ــ رحمه الله ــ الأخوياء (الحاشية) بعدم الكلام معه بكلمة (طويل العمر) لكي لا يعرفه صاحب البيت بأنه هو الملك فهد نفسه أو قائد الرحلة شخصيا.
وعندما قربوا من البيت بالسيارات الخاصة، طلبوا الأذن بالدخول للحماية من الأمطار الغزيرة عن رؤوسهم، فطبعا رحّب بهم صاحب البيت وادخلهم / الشِّق / وهو الديوان الخاص للرجال أي بيت الشعر الخاص للضيوف (كما عادة البدو بكل العالم) وخلال ٣ أيام الضيافة عنده لم يغادر المجلس دقيقة واحدة فكان أولاده والخدم يأتون للضيوف بكل شيئ موجود مخزون عندهم.
وكان هو يزيد بين دقيقة وأخرى الترحيب الشديد والتهليل بهم (يقول أهلا وسهلا بكم) وطبعا لم يسألهم عن أسمائهم بتاتا، وكأنه قد زار الرياض سابقا ورأى نفس صورة الملك فهد على التلفاز أو صورة له شخصيا بدائرة حكومية كعادة كل دول العالم (وخاصة العالم العربي).
وفي اليوم الثالث اعتدل الجو ووقف هطول الأمطار بتاتا، وأصبح من الممكن مغادرة الملك فهد والأخوياء مغادرة بيت ذلك الرجل السعودي بشمال السعودية، فقد طلبوا منه الأذن والسماح بالخروج والعودة إلى بيوتهم. فغادروه وهم مسرورون بأعظم درجات السرور وكرم الضيافة العربية الأصيلة من ذلك الرجل البدوي. وهو يودع بهم ويسلم ويقبل وجه كلٍ منهم.
وعندما عاد لببت الشعر وجد مبلغ ٥٠٠٠ ريال تحت الفراش وضعها المرحوم الملك فهد سرا بيد خفيفة من غير أن يراه الرجل البدوي صاحب البيت. فخرج وراءهم مسرعا وينادي عليهم خلال انطلاق ارجله للريح ليلحق بهم. وقال وهو مرتبك منهم : يا عرب وجدت خلفكم مبلغ ٥٠٠٠ ريال لكم واقسم بالله أني لم انقص منها ريالا واحدا.
فقال له الملك فهد : هي هدية لك وأنا الآن أعرفك بنفسي أخوك فهد بن عبد العزيز آل سعود. ولك كل عام زيارة خاصة بقصري مكافأة على معروف ضيافتك وكرمك العربي الإسلامي الأصيل، وعدّ أن كل أولادك موظفون بالجيش السعودي من الغد.

■ وهنا بيت القصيد :
حيث يقول بعد ذلك الملك فهد رحمه الله تعالى : والله لقد تجولت بكل العالم واكلت أطيب و ألذ الطعام في كل قصور ملوك ورؤساء وأمراء وحكام العالم كافة من أمريكا غربا إلى اليابان شرقا، لكن لم أذق أبدا من ألذ طعام ذلك الرجل البدوي بشمال المملكة وهو اللحم والأرز واللبن.
أي نفس عادة ومكونات المنسف الأردني في الأرْدُنّ. نظرا للعادات والجوار الأخوي العربي الأصيل للحدود المشتركة بيننا وبينهم، مثل المنسف الكركي الأردني تماما.
نعم فعلا .. ليس للكرم العربي الأصيل ثمن إلا الأخلاق الطيبة الشريفة. نعم هؤلاء هم البدو بكل زمان ومكان.

■ ملاحظة :
طويل العمر : هي كناية عن كلمة سيدنا جلالة الملك أو فخامة الرئيس أو سمو الأمير أو معالي الوزير أو عطوفة كذا، وما شابه ذلك من كلام.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :