■ قالت شابة تعمل مضيفة طيران: قمت باستلام كشف أسماء وأماكن جلوس كل ركاب الطائرة قبل صعود أي راكب حسب القانون ثم صعد عدة ركاب ولكن فوجئت بان قائد الطائرة يقول لي: أزجو تغيير مكان جلوس العجوز رقم كذا (حسب ما عرف من أسماء كل الركاب بالكشف) لان تكون مباشرة خلف غرفة القيادة وكابتن الطائرة ومساعده.
استغربت لهذا الطلب الوحيد لأول مرة في حياة عملي منذ عدة سنوات ونحن معا على نفس الطائرة كوننا جميعا طاقم واحد. طبعا لا بد وان أقوم بتلبية طلبه لأنه هو قائد الطائرة أصلا ثم لأننا زملاء بل أخوة تماما.
وعندما بدأ الركاب بالصعود وقف هو شخصيا على باب الطائرة مرحبا بالجميع. وبعد دقائق كانت هناك عجوز تحمل العصا تتوكأ عليها قد وصلت إلى باب الطائرة.
قام الطيار نفسه باحتضان هذه العجوز وقام بتقبيل يديها ورأسها بإعجاب كبير من جميع ركاب الطائرة بل حتى من نفس بقية طاقم الطائرة.
وأما العجوز فقد كان الدمع بنزل من عيونها.
فقام الطيار بإدخال العجوز إلى داخل غرفة القيادة وطلب منها أن تجلس مكانه على كرسي القيادة ثم قام بتعريف طاقم وركاب الطائرة بالتعريف الشخصي لهذه العجوز وقال لهم: هذه أمي الأرملة التي قامت على رعايتي وتربيتي حق الرعاية بعد وفاة والدي -رحمه الله تعالى. وأنا لا زلت افتخر باني تربية هذه الحاجة الفاضلة.
فقام كل الطاقم والركاب جميعا بحمد لله على حسن تربية هذه الأرملة العجوز.
بينما قام المساعد بالإقلاع من أرض المطار وهي لا تصدق نفسها أنها هي مكان ولدها نفسه على كرسي قيادة الطائرة.