في مكة المكرمة : العقد الغالي

د. أحمد محمد أبو عوض
1440/08/01 (06:01 صباحاً)
2807 مشاهدة
د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «601».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
في مكة المكرمة : العقد الغالي.
■ بعد أن اشتد عليه الجوع خرج إلى المسجد لعله يجد أي كسرة خبز يقتات بها أو تمرة تعينه على حر مكة المكرمة ولهيبها ودخل المسجد الحرام وطاف هذا الشاب بالكعبة ثم استقبلها وصلى ركعتين لله ـ عز وجل ـ وبينما هو في صحن الكعبة إذ وجد عقداً من الياقوت الغالي، ففرح به أشد الفرح لقد وجد ما يعينه على نوائب الدهر.
وبينما هو كذلك تراوده أحلامه ماذا سيصنع بهذا العقد الغالي ؟ أينزل به إلى السوق ويتاجر بثمنه، أم سيقوم بفتح أي محل يتاجر به ؟
وفجأة سمع منادي ينادي أيها المسلمون فقد مني عقد ـ أيها المؤمنون فقد عقد لي، فتحرك الشاب إلى الشيخ الذي ينادي ثم سأله ما مواصفات هذا العقد ؟ فوصفه له الشيخ ـ نعم ـ نفس العقد الذي معه فأعطى الشاب العقد لصاحبه خوفاً من الله ورجاءاً أن يعوضه الله به خيراً، ففرح هذا الشيخ ثم عرض على هذا الشاب أن يأخذ جزء من المال مقابل أمانته وهذا حقه ولكن رفض هذا الشاب رفضاً شديداً، وأصر الشيخ، ورفض الشاب وقال للشيخ لقد أعدت إليك هذا العقد طمعاً فيما عند الله ـ لا ـ طمعاً فيما عندك فدعا الشيخ له وانصرف.
وفي إحدى الأيام خرج هذا الشاب للبحث عن عمل فوجد مجموعة من الناس قد شدوا الرحال للسفر في البحر أيضاً للبحث عن عمل فطلب منهم أن يذهب معهم البحر، وهم في وسط البحر إذ قامت رياح شديدة فانقلبت المركب بهم ووسط هذه الأمواج تعلق هذا الشاب بلوح من خشب المركب حتى وصل إلى الشاطئ فنظر فوجد قرية ورأى مسجد بها فتوجه إلى المسجد وجلس يصلي فأتى أهل هذه القرية للصلاة فوجدوه فقالوا له أتحسن الصلاة.
قال نعم فطلبوا منه أن يجلس معهم ويعلمهم الصلاة ويعطونه مقابل ذلك المال، فجمع أموالاً كثيرة ثم وجدوه يحسن القراءة والكتابة فقالوا له علمنا الكتابة والقراءة ونعطيك أموالاً على ذلك فوافق فرزقه الله أموالاً، ثم قالوا له يا شيخ ما رأيك توجد فتاة يتيمة أتتزوجها لتعينك على الدهر وتأخذ فيها الأجر فوافق وذهب لينظر الفتاة وتنظر إليه في وجود محارم لها، فنظر إليه الحاضرين باستغراب، وقالوا له لقد كسرت قلب الفتاة فإنك تنظر إلى العقد الموجود في صدرها ولا تنظر إليها فقال الشاب لأن لهذا العقد معي قصة ثم حكى القصة فارتفع صوت الموجودين بالتكبير والتهليل والبكاء أحياناً، فقال لهم لم تكبرون وتهللون فقالوا لأن هذه القصة نعلمها وقبل أن يتوفى والد الفتاة دعا الله وقال اللهم اجمعني بصاحب العقد، وتزوج هذا الشاب الفتاة ورزقه الله الأموال الكثيرة ثم عاد بعد ذلك إلى مكة المكرمة وهو متزوج وبالعقد والأموال وأيضاً الذرية الصالحة.
نعم من ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه. أسأل الله أن ينفعنا بهذه الكلمات ويجعلها خالصة لوجهه الكريم. آمين.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :