الرسل والأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام

د. أحمد محمد أبو عوض.
4279 مشاهدة
الرسل والأنبياء ــ عليهم الصلاة والسلام.
الأنبياء : جمع نبي، وأصل الكلمة إما من الإنباء وهو الإخبار، أو من النَّبَاوة وهي الارتفاع والشرف والسمو.
فيقال في الأول : نَبَأَ وأَنبأ أي أخبر، ومنه (النبيء) لأنه أنبأ وأخبر عن الله، ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه، فيقال : نَبَأَ ونَبَّأ وأنبأَ.
قال سيبويه : والهمز في النبيء لغة رديئة لا لأن القياس يأباها بل لقلة استعمالها، ومن هنا أنكر النبي الهمز في صفته فرد على قائله فقال : «لست بنبيء الله ولكني نبيّ الله».
ويقال في الثاني : نبا الشيء عنه تجافى وتباعد وبابُه سما، والنَّبْوَة والنَّباوةُ ما ارتفع من الأرض، والنّبيُّ المكان المرتفع.
فإن كان «النبي» مأخوذاً من المعنى الثاني صار معناه أنه شَرُفَ على سائر الخلق فأصله غير مهموز فهو فعيل بمعنى مفعول من الرفعة والشرف والسمو، وإن عُدَّ مأخوذاً من الأول وهو الإنباء كان مرادفاً للرسول لأنه يطلق لغة على المرسَل وعلى الرسالة التي يحملها، وما سمي رسولاً إلا لأنه ذو رسول أي رسالة، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى وأخيه هارون عليهما السلام : (فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ( (الشعراء : 16) يعني إنا رسالة رب العالمين أي ذَوَا رسالة من رب العالمين، لكن الرسول في الاصطلاح أخص من النبي، وبينهما عموم وخصوص مطلقان، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً، فقد يطلق لفظ النبي ويراد به الرسول، لكن لو أطلق لفظ الرسول فلا يعني كل نبي بل من كان يحمل رسالة فقط.
ولما كان الرسل مكلفين إبلاغ رسالة عن الله تبارك وتعالى، فإنهم من هذه الوجهة أعلى مرتبة وأشرف مقاماً من الأنبياء غير المرسلين؛ لأنهم جمعوا بين شرفين شرف النبوة وشرف الرسالة.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :