• ×

12:04 صباحًا , الأربعاء 9 شعبان 1439 / 25 أبريل 2018

◄ القرآن والمجتمع «15».
سورة النساء حوت كثيراً من الوقفات الاجتماعية والأسرية والتربوية، وحرصت على بيان الحدود وحفظ الحقوق، وتنقلت بين البناء الأُسَري والعناية النفسية بالأفراد وتحقيق تطلعاتهم وتوجيه رغباتهم بشكل سليم يتوافق مع الدين والفطرة، فهذه السورة وموافقة لاسمها تشكل الأساس المجتمعي والذي يعتمد على المرأة كونها صمام الأمان الفعلي للحياة بشكل عام.
قال تعالى : (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) فالحياة الزوجية لا تقبل المساومة، وهي رباط مقدس يجب ألا يرتبط بالماديات، والاستبدال هنا لا يعني الغبن، بل هو حرص من الشارع على منح الخيارات الخاصة للطرفين لإقامة حياة يسودها الاتزان بكل أنواعه، لكن يجب ألا يكون الاتزان مبنياً على حساب طرف آخر مما يجعله عرضة للظلم.
قال تعالى : (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأَخَذْن منكم ميثاقا غليظا) تذكير بالقيم الإنسانية المنبثقة عن تشريع منصف، وتقديم للتعامل العاطفي الذي يعتمد على الثقة وعلى التبادل النفسي المشترك في العطاء "أفضى بعضكم إلى بعض" استسلام بين الروح والجسد.
قال تعالى : (ولا تنكحوا ما نكح آبَاؤُكُم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) هذه الآيات هي انطلاقة للتصحيح السلوكي من خلال إقامة مبادئ أخلاقية إنسانية، وأتمنى أن نفطن من خلال هذه الوقفة لمخطط يكاد يعصف بكل قواعد التربية، فالانتشار الحالي للفساد الأخلاقي صار ينتج عن خطوات مرسومة للاستدراج إلى الانحلال، لأن الترويج له قائم على التسليم بإمكانية التواصل الجنسي دون حدود، فبين المثلية الجنسية والاعتداء على المحارم وإشاعة العلاقات المحرمة دون ضوابط، نجد أن هناك حرباً نفسية تستهدف جيل المستقبل عبر كثرة القنوات التي تنشر مثل هذه الرذائل، مما يجعلها مستساغة ذهنياً، ويمحو استنكارها ويقتل استهجانها، لذا سندرك أن السياق القرآني لم يسرد هذه التفاصيل عبثا، بل كانت إقرارا لعلاقات إنسانية سوية تحكمها الفطرة وتحتويها الغريزة.
ومن هنا كان السرد للمحارم شاملاً لكل أنواعها، الدائم والمؤقت، والعناية بالتسلسل الأُسَري، والأم التي استحقت هذه المكانة بالرضاعة والأخت كذلك، ثم نلمس المراعاة النفسية والحرص على بقاء العلاقات نقية خالية من الشوائب أو التعاملات الموجعة واللا إنسانية.
قال تعالى : (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) كلها أمور فطرية يحاول أصحاب النفوس غير السوية أن يشوّهوها من خلال الترويج المفسد، والذي قد لا نلحظه لشدة استخفائه.
قال تعالى : (وربائبكم اللاتي في حجوركم) فما أعظم هذا الدين والذي يحفظ العرض ويصون الكرامة ويراعي حسن النشأة وسلامة التربية، فالزوجة تأمن على ابنتها من خلال هذا الضمان النفسي بأنها باتت مسؤولية وأمانة لا يمكن المساس بها.
 0  0  1976
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:04 صباحًا الأربعاء 9 شعبان 1439 / 25 أبريل 2018.